مصطفى أعراب.. عندما ينتصر الكاتب لقضايا أهله

26 أغسطس 2013 - 20:43

 

 

أُلّفت العديد من الكتب حول منطقة الريف المغربي، لكن لا أحد منها استطاع أن يضاهي الشهرة التي حققها كتاب مصطفى أعراب «الريف: بين القصر وجيش التحرير وحزب الاستقلال»، الذي صدر سنة 2002 عن منشورات الاختلاف. ولعل شهرة الكتاب راجعة إلى كونه ينتصر لطروحات مناضلي الريف وأبنائه عموما، حيث يقدم شهادات شفاهية ووثائق تاريخية واستقراءات ذاتية عن مدى الظلم والجور الذي تعرضت له منطقة الريف منذ ثورة محمد بن عبد الكريم الخطابي في أوائل القرن العشرين إلى ما بعد الاستقلال، وبشكل أخص فترة الخمسينيات والأجواء المحيطة بثورة محمد سلام أمزيان.

يعتبر كتاب «الريف: بين القصر وجيش التحرير وحزب الاستقلال» محاولة لتصحيح رؤى ومواقف مسبقة من قضية الريف، حيث يعتبر الكاتب أن الريف ظل مهمشا ومقصيا، بل الأكثر من هذا أنه تعرض للظلم والمؤامرات، خاصة من قبل القصر وحزب الاستقلال. إذ يقدم الكتاب في هذا الباب أمثلة (كاغتيال الزعيم والمقاوم عباس المسعدي واختطاف المناضل حدو أقشيش، حيث توجه أصابع الاتهام لحزب الاستقلال). كما يعتبر أن ثورة الريف أُجهضت نتيجة تآمر بين القصر وحزب الاستقلال، ويعزز الكاتب هذا الطرح بشهادات شفوية ووثائق مكتوبة أدلى بها مواطنون أحياء أو زعماء شاركوا في أحداث الريف. ومن هنا، يكون هذا الكتاب أول مؤلف يوجه الاتهام إلى القصر وحزب الاستقلال بشكل مباشر في الضلوع في كل الانتكاسات التي عاشها الريف على امتداد قرابة قرن.

في هذا السياق، يعتبر أسامة الزكاري، الباحث في التاريخ، أن نجاح هذا الكتاب ورواجه الواسع يعود، في المقام الأول، إلى موضوعه الجريء، الذي تناول قضية حساسة في التاريخ المغربي، وجرحا غائرا في السياسة المغربية. فهو وإن كان يرى أن الكتاب ليس بالعمل الأكاديمي الذي يخضع الشهادات والوقائع والوثائق للتحليل الدقيق، فإنه يؤكد أن انتشاره الواسع يعود إلى انتصاره إلى طروحات الريف، خاصة تلك التي نادى بها زعيم المقاومة الريفية محمد بن عبد الكريم الخطابي، وظلت مترسخة في أذهان الناس إلى اليوم، وكذا تلك التي اعتبرت فيما بعد بأن منطقة الريف كلها راحت ضحية تآمر القصر ونظامه المخزني وحزب الاستقلال، والتي جسدتها ثورة محمد سلام أمزيان سنتي 1958 و1959. غير أنه يقول إن مصطفى أعراب، وهو ابن منطقة الريف، تمكن من جمع مادة تاريخية دسمة تتكون أساسا من المواد الشفاهية والوثائق التاريخية والشهادات والمذكرات والروايات والمقالات الصحافية، سواء تلك التي نشرت في المغرب، أو في إسبانيا، أو حتى في المشرق، خاصة عندما كان زعيم المقاومة الريفية بن عبد الكريم الخطابي منفيا في العاصمة المصرية.

ولهذا المُعطى عامل آخر يرتبط به مباشرة يتجلى في كون عملية توزيع الكتاب اعتمدت قنوات خاصة لإيصاله إلى شرائح واسعة من القراء. إذ عملت الجمعيات المحلية، وخاصة تلك العاملة في مجال الثقافة المحلية، على إطلاق حملة دعائية واسعة، وتنظيم حفلات توقيع كان الكتاب يباع خلالها بالمئات أحيانا. فضلا عن ذلك، اعتبر الكتاب، في نظر العديدين، أنه يجيب على أسئلة ظلت مطروحة زمنا طويلا، ويستجيب لتطلعات القراء، كما أنه اعتُبر كتابا منصفا لمطالب السكان التاريخية وشكاواهم المتكررة من الظلم والقمع والاستبداد، الخ.

 
شارك المقال

شارك برأيك