احتضنت مؤسسة الفقيه التطواني مساء الأربعاء 20 ماي 2026 لقاء خصص لتقديم نتائج الشطر الأول من مشروع حماية المرأة في العمل، المنجز بشراكة مع وزارة الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، إلى جانب تنظيم حفل تكريم للمناضلة الحقوقية والنسائية لطيفة الجبابدي، بحضور فاعلين حقوقيين وبرلمانيين وشخصيات نسائية.

وشكل اللقاء مناسبة للتأكيد على أهمية تعزيز مكانة المرأة داخل سوق الشغل، والنهوض بحقوق النساء العاملات، وترسيخ احترام المرأة داخل فضاءات العمل، إلى جانب تقوية قدراتها المهنية والاجتماعية، في إطار شراكة وصفت بأنها تجسد إرادة مشتركة بين الوزارة والمؤسسة من أجل تمكين النساء والدفاع عن كرامتهن داخل بيئات العمل.
وفي هذا السياق، أكدت نور العمارتي، الكاتبة العامة للوزارة، أن اتفاقية الشراكة الموقعة مع مؤسسة الفقيه التطواني تندرج ضمن توجه يروم دعم حضور النساء في سوق الشغل وتعزيز شروط العمل اللائق لهن، مشددة على أهمية العمل المؤسساتي المشترك من أجل تطوير آليات الحماية والمواكبة والتوعية.

من جهته، قدم محمد طارق خلاصات نتائج المرحلة الأولى من المشروع، موضحاً أن المبادرة ركزت على النهوض بحقوق المرأة العاملة والوقوف عند أبرز العراقيل التي تواجه النساء داخل فضاءات العمل، سواء ما يتعلق بصعوبة التوفيق بين العمل والحياة الأسرية، أو استمرار بعض مظاهر العقلية الذكورية داخل عدد من أماكن الشغل، إضافة إلى الإكراهات المرتبطة بالصحة النفسية والتحرش وظروف العمل.
وأشار المتحدث إلى أن المشروع أفضى إلى إعداد دليلين عمليين، الأول يتعلق بالصحة النفسية للنساء العاملات، والثاني يهم حقوق المرأة في العمل، كما تم تنظيم 11 لقاء وندوة شاركت فيها شخصيات نسائية وبرلمانيون وفاعلون مدنيون، موضحاً أن هذه اللقاءات حققت ما يفوق مليون مشاهدة عبر المنصات الرقمية، وفتحت المجال أمام الترافع العمومي لصالح قضايا المرأة العاملة.
وشهد اللقاء لحظة مؤثرة خلال تكريم المناضلة لطيفة الجبابدي، حيث ألقى أبوبكر الفقيه التطواني، رئيس المؤسسة، كلمة استعرض فيها المسار النضالي والحقوقي للمحتفى بها، معتبراً أنها من النساء اللواتي “لا يكتفين بعبور الزمن بل يتركن أثراً في الوعي والتاريخ”.
وقال إن الجبابدي تمثل نموذجاً لامرأة دفعت “من جسدها وذاكرتها وعمرها ثمن القناعة”، واستطاعت أن تحول معاناتها خلال سنوات الاعتقال السياسي إلى وعي حقوقي يدافع عن كرامة الإنسان والمرأة، مضيفاً أن معركتها لم تكن ضد أشخاص بعينهم، بل ضد ثقافة ذكورية تعيد إنتاج الظلم وتمنحه الشرعية.
وأكد رئيس المؤسسة أن تكريم لطيفة الجبابدي لا يخص فقط مسار امرأة بارزة، بل هو احتفاء بجيل كامل من النساء اللواتي واصلن النضال رغم كلفة الطريق وصعوبة التغيير، معتبراً أن بعض النساء “لا يغيرن القوانين فقط، بل يغيرن الطريقة التي ينظر بها الوطن إلى المرأة”.
من جانبها، أشادت لطيفة الجبابدي، في كلمة بالمناسبة، بالدور الذي تضطلع به مؤسسة الفقيه التطواني في تنشيط النقاش العمومي وإعادة الاعتبار للفعل السياسي والفكري، معتبرة أن المؤسسة أصبحت “منارة مضيئة” في سياق يتسم، بحسب تعبيرها، بتراجع النقاش السياسي الجاد وهيمنة الخطابات المرتبطة بالمصالح والريع.
وانتقدت الجبابدي ما وصفته بتغول السياسة النفعية وظهور فاعلين قادمين من عالم المال والأعمال دون رصيد نضالي أو فكري، معتبرة أن المشاريع السياسية الحقيقية تراجعت لصالح منطق المصالح الضيقة.
كما نوهت بالعمل الذي تقوم به المؤسسة في مجال النهوض بحقوق النساء والمشاركة السياسية النسائية، إلى جانب مساهمتها في حماية حقوق المرأة العاملة وفتح فضاءات للنقاش والترافع حول قضايا المساواة والكرامة داخل المجتمع وسوق الشغل.