قالت مونية بناني الشرايبي، الأستاذة الباحثة في العلوم السياسية بجامعة لوزان السويسرية، إن الأحزاب السياسية في المغرب لم تعد تعبر عن الانقسامات الموجودة في المجتمع، عكس ما هو في البلدان الديمقراطية، وما كان ولو بشكل جزئي في مغرب الحماية وبداية الاستقلال.
الباحثة التي صدر لها مؤخرا كتاب « الأحزاب السياسية والاحتجاجات في المغرب 1934 – 2020 » سجلت خلال مشاركتها، الثلاثاء، في لقاء افتراضي بعنوان « المغرب: ماذا تبقى من السياسة في الأحزاب؟ » على قناة ريفيزيون، أن المشهد السياسي في المغرب بعيد عما يحصل في أوربا، حيث يكون التناقض بين اليمين واليسار سببا في بلورة مجموعة من الانقسامات في المجتمع، كمثل ما هو قائم بين المركز والضواحي، وبين الحواضر والقرى، والعمال والملاك، أو الكنيسة والدولة.
واعتبرت الباحثة أن هذا الانقسام هو ما يحدث منافسة سياسية حقيقية في هذه البلدان، ويجعل الأحزاب تلعب دورا جوهريا في الاندماج السياسي، للوصول إلى ما أسمته « تأميم الحياة السياسية ». وأضافت مفسرة أنه نتيجة لهذا التأميم، لا يمكن مثلا في أوربا أن يصوت الناس اعتمادا على الانتماءات القبلية، أو علاقات زبونية أو القرابة أو غيرها.
وبالنسبة للمغرب تسجل الباحثة غياب تمثيل الأحزاب لهذا الانقسام، وتوضح أن تحليل المشهد الانتخابي مثلا في 2021، يظهر أن الأحزاب لم تعد تعبر عن الصراعات الموجودة في المجتمع، وتعني بذلك الصراعات التي لها بعد وطني.
وتسجل الباحثة أن الأحزاب السياسية المغربية لم تكن كما هي عليه الآن، حيث أن هذه الأحزاب التي ولدت في عهد الحماية لعبت دورا أساسيا في هيكلة الصراع السياسي على المستوى الوطني؛ الأمر الذي استمر ولو جزئيا بعد الاستقلال، حسب قولها.
ولاحظت المتحدثة أنه وانطلاقا من 1934 سنة تأسيس أول حزب سياسي في المغرب، فإن الأحزاب المغربية ولدت في إطار الصراع ضد الحماية الفرنسية، وبارتباط مع ديناميات احتجاجية، وبعيدا عن أي مسلسل انتخابي، حسب قولها، مضيفة أن قادة الأحزاب من الوطنيين لعبوا حينها دورا كبيرا في تأميم السياسة خاصة في المدن.
تمثيل الأحزاب للصراع بحسب الباحثة، استمر في المغرب خلال أول استحقاقين انتخابيين في 1959 و1963، إذ تشير الشرايبي إلى أن المشهد الحزبي حينها كان يعرف انقساما بين العالمين الحضري والقروي، بحيث كانت خطابات المعارضة أكثر حضورا في المدن، إذ يوجد ربع ساكنة المغرب، في حين كان العالم القروي مؤطرا بشكل جيد من طرف الأعيان المحليين وهم أساسا ملاك أراضي متخوفون من برامج النخب الوطنية، التي رأوا فيها تهديدا لهم.
واعتبرت المتحدثة أن الصراع الشرس استمر إلى السبعينيات من القرن الماضي مع سيادة الخطابات الثورية، وكذا تعرض النظام لهجمات من مختلف الجهات؛ الأمر الذي دفعه إلى مد يده إلى بعض المعارضين، تقول الباحثة.