الباحثة الشرايبي: حكومة التناوب جعلت أحزاب الأعيان أكثر قوة

02/02/2022 - 18:00
الباحثة الشرايبي: حكومة التناوب جعلت أحزاب الأعيان أكثر قوة

قالت مونية بناني الشرايبي، الأستاذة الباحثة في العلوم السياسية بجامعة لوزان السويسرية، إن مرحلة التناوب التوافقي الذي دخله المغرب بداية من سنة 1998 بقيادة الاتحاد الاشتراكي ومشاركة حزب الاستقلال والتقدم والاشتراكية؛ لم تسهم في تطور المشهد السياسي المغربي بخلاف المتوقع منها.

وأشارت الباحثة التي صدر لها مؤخرا كتاب بعنوان « الأحزاب السياسية والاحتجاجات في المغرب 1934 – 2020″، وكانت تتحدث الثلاثاء، في لقاء على قناة ريفيزيون على « اليوتوب »، إلى أنه ومع الانفراج السياسي النسبي الذي عرفه المغرب مع نهاية التسعينيات، كان هناك انطباع أن حكومة التناوب ستعمل على ترسيخ الأحزاب التي لها هوية سياسية، والتي تتحدر معظمها من الحركة الوطنية. وتابعت « لكن في الواقع باستثناء حالة العدالة والتنمية، ظهر أن ممارسة أحزاب الأعيان هي التي انتشرت وتطورت ».

و »نتيجة لذلك، فإن الصراعات السياسية التي تحرك المجتمع، لم تعد تجد مكانها داخل المؤسسات المنتخبة، والحركات الاحتجاجية التي زاد عددها واستقلت بشكل عام عن الأحزاب ونسبيا حتى عن النقابات »، تقول الشرايبي، خلال مشاركتها مساء الثلاثاء في لقاء افتراضي بعنوان، “المغرب: ماذا تبقى من السياسة في الأحزاب؟” على قناة ريفيزيون.

بشكل عام، وانطلاقا من الألفية الثانية، تقول الشرايبي، « أصبحنا بصدد ديناميات متناقضة في المشهد الحزبي المغربي »، فمن جهة، تضيف « نلاحظ إعادة الاعتبار للعمل الحزبي على مستوى مناصب المسؤولية، والتعيينات في المناصب والمناصب الوزارية، وكذا حصول الأحزاب على تمويل عمومي مهم، وكذا ترسخ الطابع المؤسساتي للفعل الحزبي، لكن من جهة أخرى نلاحظ تزايد التشتت في المشهد الحزبي، وتنامي الخطابات التي تهاجم الأحزاب وأدوارها.

كما أن الأحزاب صارت بدورها وكأنها « آليات في عمل الدولة، ولم تعد تشكل ديناميات تخدم المجتمع كما كان في الستينيات، حينما كانت المعارضة تتقاتل من أجل إيجاد البدائل الثورية والسياسية، أو تناضل من أجل التغيير من الداخل بحسب الخطاب الذي راج في السبعينيات، ولم يعد هناك إلا المنافسة على المناصب ».

وبالرجوع إلى فترة التناوب بقيادة الاتحاد الاشتراكي، ترى الباحثة أن التنازلات التي قدمها الراحل عبد الرحمان اليوسفي بصفته وزيرا أولَ، كان سببها شعوره بعدم توفره على حزب قوي ولا على حلفاء يمكن أن يعتمد عليهم، وبالتالي فكر في أنه من الممكن أن يتحكم في حزبه من خلال منصبه الوزاري، حيث كان يراهن على قيادة مرحلة ثانية « تمكنه من تنظيم انتخابات حرة، وتغيير موازين القوى لصالحه، وبالتالي إعادة التفاوض مع القصر لكن البقية تعرفونها ».

وترى الباحثة أن معظلة القوانين الانتخابية انطلقت منذ حكومة اليوسفي الثانية، التي دبرت انتخابات 2002 بأهداف متناقضة، « حيث كانت تطمح إلى إجراء انتخابات بصناديق شفافة، لكنها في الوقت نفسه، كانت تريد الحد من تقدم حزب العدالة والتنمية »، حسب قولها.

وخلصت المتحدثة إلى أن تدبير مرحلة التناوب، جعل أحزاب الكتلة الوطنية توقن « بمحدودية هامش الفعل لديها أمام هيمنة المؤسسة الملكية »، ما دفعها إلى أن تختار « ألا تعول على التنافس الانتخابي، وأن تتقرب من المؤسسة الملكية، حيث يمكن لها أن تحل في المركز السادس انتخابيا ثم تكون سببا في بلوكاج حكومي، كما حدث مع حزب الاتحاد الاشتراكي في 2016 ».

وأضافت بأن كل هذه العوامل أسهمت في إرساء نظام انتخابي « تواطئي » ما بين الأحزاب السياسية؛ أي أنه لا يضمن التنافسية بين هذه الأحزاب، بقدر ما يضمن توزيع المناصب.

شارك المقال