توقف الأستاذ بمعهد الدراسات الإفريقية بالرباط، الموساوي العجلاوي، عند السياقات الإقليمية لزيارة دي مستورا، المبعوث الخاص للأمين العام إلى الصحراء، والتي امتدت من 12 يناير إلى 19 منه، بعدما بدأ الزيارة من الرباط وختمها في الجزائر العاصمة.
وقال العجلاوي في تحليل نشره موقع القناة الثانية، « بين العاصمتين (الرباط والجزائر) تختزل بنسبة كبيرة مهمة دي مستورا في استئناف بعثات الأمم المتحدة للبحث في الحل السياسي للنزاع الإقليمي حول الصحراء »، مشيرا إلى أن « مهمة ديمستورا لن تكون سهلة ».
وأضاف، » مستوى العلاقات الحالية بين الجزائر والمغرب لن يسهل أيضا مهمة دي مستورا، منذ أن أعلنت الواجهة الجديدة للنظام الجزائري التصعيد ضد المغرب سياسيا وإعلاميا واقتصاديا… لحاجة تدبير إشكال المشروعية السياسية لهذه الواجهة بعد عامين من الحراك الشعبي ».
وتساءل، « هل ستتحول مهمة دي مستورا إلى رأب الصدع بين الرقمين الأساسيين في النزاع الإقليمي حول الصحراء؟ مضيفا، « المهمة ستزداد صعوبة للأمم المتحدة في سياق سياسي جديد، تحاول فيه الجزائر في حلتها الرسمية الجديدة، أن تعرض نفسها دولة تعمل على تعضيد السلم والأمن في المنطقة. بيد أن تشكيلة الواجهة الجديدة بتناقضات عسكرية سياسية وتداخل في المهام حتى في الظهور البروتوكولي إبان التحركات الرسمية، تؤكد أن التوازنات الداخلية لم تحسم بعد، وهذا ما يفسر تناقض التصريحات الرسمية، آخرها ما تعلق بموعد انعقاد المؤتمر العربي المقبل ».
في انتظار مناعة إقليمية، يقول العجلاوي، « ماذا سيفعل دي مستورا في القادم من الشهور؟ هل البدء بمسلسل المصالحة بين المغرب والنظام الجزائري، ويستغل السياقات الحالية المرتبطة بإعداد المؤتمر العربي، لتسهيل مهمته في المنطقة؟ ».
وقال أيضا، « لا يعقل أن ينعقد مؤتمر عربي في ظل التوتر الحاصل من جهة النظام الجزائري تجاه المغرب، هل تستطيع الواجهة المتحورة الجديدة للنظام الجزائري تجاوز قصر النظر بالوعي بالتهديدات الاستراتيجية والآنية التي تحيط بالمنطقة، وتفتح لدي مستورا كوة للنفوذ إلى عمق الإشكال المركزي في النزاع اٌلإقليمي؟ ماذا سيكون موقف دي مستورا من رفض الأطراف الأخرى مضمون قرار 2602؟ ».
واسترسل الخبير المغربي في طرح الأسئلة، « ما ذا لو استمر التناحر الجزائري الداخلي وتوظيفه للعلاقات مع المغرب في تثبيت التوازنات الداخلية؟ هل يستطيع دي مستورا توظيف التحول الدولي الحالي لصالح الحل السياسي، واعتبار مشروع الحكم الذاتي وسيلة لتقديم مشروع ديمقراطي سياسي لحل نزاع الصحراء؟ هذه أسئلة قد يكشف القادم من الأيام بعض ملامحها ».