منذ إعلان سقوطه في بئر نواحي شفشاون، تمكن الطفل ريان، في لحظة اعتراف جماعي، من توحيد صفوف المغاربة، ومعهم شعوب العالم العربي، والغربي، حول معنى التضامن، والتآزر، والتلاحم.
لحظات ترقب دامت ساعات طويلة، رافقها سيل فيّاض من الدعاء، والترجي، أملا في الوصول إلى ريان، وإنقاذه حيا يرزق، وكل من حضر إلى مكان البئر، أو ظل يتابع من بيته، ربط ليله بنهاره، ولسان حاله يردد » من أجل ريان… نزحزح الجبل ».
مأساة الطفل ريان، التي استنفرت العالم، وحبست أنفاس الملايين، أحيت قيما إنسانية تلاشت، وتآكلت، وطالها النسيان؛ أحيت قيمة التآزر، والتعاون، والالتفاف حول مآسي الآخرين، بل أحيت قيمة التضحية في سبيلهم، وهذا ليس بغريب على المغاربة، الذين تشبعوا، منذ الأزل، بثقافة مد يد العون، والوقوف إلى جنب المحتاج.
قيم تمغربيت متأصلة في التربة المغربية، بأشكالها المتنوعة، وبطقوسها المختلفة، وفي وقت الشدة يتأكد عمقها، وتترسخ معانيها في وجدان أبناء الوطن، الذين يسارعون، في لحظة احتياج، لتقديم المساعدة، كل حسب طاقته، ومجال تدخله.
تمغربيت دفعت المتخصص في حفر الآبار، ابن المغرب الشرقي، عمي علي، إلى دخول النفق، والشروع في الحفر الأفقي، للوصول إلى الطفل ريان، وتمغربيت هي التي دفعت شبابا متطوعا لخوض مغامرة النزول إلى قعر البئر، ودفعت مئات المواطنين إلى ركوب غمار السفر إلى شفشاون، ودفعت نساء القرية إلى تجهيز مطعم في الهواء الطلق لإطعام الحجيج.
تمغربيت هوية شعب، وأصالة بلد، وثقافة حبلى بكل قيم الود، إنها حكاية بألف معنى ، وقصة تستحق أن تُروى بعنوان » تمغربيت في حضرة ريان ».