سرور وارتياح إثر استئناف الرحلات الدولية للركاب

07 فبراير 2022 - 20:00

لم يستطع بعض المسافرين إخفاء دموع الفرح بالعودة أخيرا إلى المغرب الذي أعاد الإثنين فتح أجوائه أمام رحلات الركاب الدولية، بعد إغلاق دام أكثر من شهرين لمكافحة تفشي المتحورة « أوميكرون »، في خطوة يؤمل منها أيضا إنقاذ قطاع السياحة الذي سجل خسائر فادحة بسبب الأزمة الصحية.

كما بدا الارتياح على وجوه المسافرين الذين كانوا يستعدون لمغادرة المملكة من مطار محمد الخامس بالدارالبيضاء، الذي استعادت أروقته الحركة الدؤوبة التي تشهدها عادة.

وخلف حواجز معدنية وضعت قرب خيمة كبيرة عند مدخل المطار لإجراء الفحوص المخبرية لتشخيص الإصابة بكوفيد-19، وقف نزار متشوقا لملاقاة زوجته التي تمكنت أخيرا من العودة إلى المملكة « مستقلة أول طائرة آتية » من باريس.

وهذا الشاب الثلاثيني كان هو الآخر عالقا خارج المغرب، إلى أن اضطر لأسباب عائلية للعودة الأسبوع الماضي « على متن طائرة خاصة » من ضمن رحلات مكلفة رخصت لها السلطات بصورة استثنائية خلال فترة الإغلاق.

وبنبرة ملؤها الحسرة أوضح أنه اضطر للعودة « بعد وفاة والدي، لكنني للأسف لم أحضر الجنازة. بوسعكم أن تتخيلوا مدى الألم الذي ينتابني ».

وليس بعيدا عنه ارتمت سيدة مثقلة بحقائب السفر في أحضان قريب كان بانتظارها دامعة العين، بينما حاول الأخير مواساتها قائلا « لا داعي للبكاء، أنت هنا الآن ».

وبعث الإعلان عن استئناف الرحلات الجوية للمسافرين بعدما علقت في 39 نوفمبر، الارتياح في قلوب مغاربة ظلوا عالقين في الخارج.

وجاء هذا الإعلان بعدما تزايدت خلال الأسابيع الأخيرة مطالباتهم، وكذلك أيضا مطالبات العاملين في قطاع السياحة، بفتح الحدود لا سيما بعدما تساءل كثيرون عن جدوى الإغلاق في ظل ارتفاع أعداد الإصابات بالفيروس في يناير.

لكن السفر إلى المغرب ما زال رهن إجراءات احترازية مشددة تشمل إبراز شهادة التطعيم ونتيجة سلبية لفحص « تفاعل البوليميراز المتسلسل » (« بي سي آر) لا تزيد مدتها عن 48 ساعة من موعد المغادرة.

كما تلزم السلطات القادمين على الخضوع إلى اختبارات سريعة للكشف عن الفيروس عند الوصول إلى مطارات المملكة، وفحوصات « تفاعل البوليميراز المتسلسل » (« بي سي آر) تجري بشكل « انتقائي ».

وبالإضافة إلى هذا، يمكن إخضاع السياح لفحوص مخبرية أخرى في الفنادق التي تأويهم بعد 48 ساعة من وصولهم، وفق ما أعلنت الحكومة.

وهذه الإجراءات جعلت الطالب المغربي المقيم في ألمانيا عصام (26 عاما ) « متخوفا  » منها، لكن « الأمور مرت بسلالسة، يا لسعادتي بالعودة إلى الوطن والتمتع بأشعة الشمس »، كما قال لفرانس برس.

بدورها أعربت الخمسينية فاطمة عن « ارتياحها لتمكن ابني من السفر إلى فرنسا، حيث يتابع دراسته بعد اضطراره للتأخر شهرا « ، مضيفة « أرجو أن لا يسبب له ذلك مشاكل ».

وبالإضافة إلى المسافرين العالقين في المملكة أو خارجها، كان العاملون في قطاع السياحة ينتظرون بفارغ الصبر إعادة فتح الحدود.

وقال رئيس الجمعية الوطنية للمستثمرين في السياحة جليل الطعارجي، إن « فتح الحدود قرار جد مناسب انتظرناه كثيرا، إنها خطوة هامة ».

لكنه اعتبر أن « الإجراءات الاحترازية يجب أن تخفف في أسرع وقت لتطابق الممارسات الفضلى عالميا « في هذا المجال، معتقدا أن « أخذ كل جرعات التلقيح يجب أن يكون كافيا  » كشرط لدخول المغرب.

وبعدما مثلت قرابة 7 في المائة من إجمالي الناتج الداخلي في 2019، سجلت عائدات السياحة الخارجية تراجعا بـ90 مليار درهم (قرابة تسعة مليارات دولار) خلال العامين الماضيين، وفق أرقام رسمية.

وعمق الإغلاق الأخير هذه الخسائر لتزامنه مع إجازات نهاية العام التي تستقطب عادة السياح الأوربيين.

وكانت وزارة السياحة أعلنت منتصف يناير عن خطة عاجلة لدعم القطاع تزيد قيمتها عن 200 مليون دولار، لكن أرباب القطاع اعتبروها غير كافية.

وتشمل الخطة خصوصا إلغاء دفع ضرائب وتأخير تسديد القروض للمصارف، فضلا عن دعم الاستثمار في إطار استئناف النشاط السياحي.

كما تشمل الخطة تمديد صرف إعانات للموظفين في القطاع (حوالى 200 دولار شهريا ) خلال الربع الأول من هذا العام، لكن هذا الدعم لن يشمل سوى العاملين في القطاع المصرح عنهم لدى صندوق التضامن الاجتماعي.

وينتظر أن يطلق المغرب حملة دعائية دولية لإعادة استقطاب السياح الأجانب.

في المقابل تم تمديد تعليق الرحلات البحرية للمسافرين، وفق ما أفاد مصدر من وزارة النقل وكالة فرانس برس.

وشهدت المملكة خلال الأسبوعين الأخيرين تراجعا في أعداد الإصابات اليومية بالفيروس بعد موجة إصابات بلغت ذروتها في منتصف يناير.

شارك المقال

شارك برأيك

Laisser un commentaire

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *

التالي