هل يمكن رفع دعوى ضد الدولة بسبب حوادث التعليم عن بعد؟ (اجتهاد للوكالة القضائية)

08/02/2022 - 15:00
هل يمكن رفع دعوى ضد الدولة بسبب حوادث التعليم عن بعد؟ (اجتهاد للوكالة القضائية)

إذا أصيب ابنك بحادث خلال تلقيه التعليم عن بعد، تسببت فيه الأجهزة الإلكترونية المستخدمة في التعليم، هل يمكنك اللجوء إلى القضاء لطلب تعويض من الدولة؟

هذا السؤال تناولته دراسة للباحث عبد الله اوباها الإطار بالوكالة القضائية للمملكة، وهي مؤسسة تمثل الدولة أمام القضاء، ونشرت في مجلة الوكالة القضائية الصادرة في دجنبر 2020.

فإذا كانت الحوادث المدرسية التي يتعرض لها التلاميذ داخل المدارس   تستوجب التعويض حسب درجة إصابة التلاميذ، فإن الحوادث التي تنشأ نتيجة التعليم عن بعد، بسبب جائحة كوفيد19 أثارت تساؤلات.

وحسب الدراسة   فإن المسلم به في الحوادث المدرسية الكلاسيكية هو أن مسؤولية الدولة عن مثل هذه الحوادث تتأسس على  على نظام المسؤولية التقصيرية  عن فعل الغير والقائمة على خطأ واجب الإثبات والتي يحكمها الفصل 85 مكرر من ظهير الالتزامات والعقود، وأنه لإعمال هذه المسؤولية  لابد من توفر شرطين أوله وجود التلميذ تحت رقابة واشراف المعلم، والثاني، ضرورة تواجده كذلك داخل المؤسسة التعليمية أثناء وقوع الحادث. فهل ينطبق الأمر على الحوادث التي تقع  خلال التعليم عن بعد؟

تفيد الدراسة بعدم وجود نصوص صريحة تنص على مسؤولية الدولة في مجال التعليم عن بعد، ولكن هناك  نصوصا قانونية أخرى  يمكن الاستناد إليها لإقرار مسؤولية الدولة.

ومنها ظهير 26 أكتوبر 1942 الذي ينص على التعويض عن الحوادث التي يتعرض لها تلاميذ المؤسسات العمومية. فهذا الظهير ينص على التعويض بمجرد وجود ضرر للتلميذ دون اشتراط وجود خطأ. علما ان الوزارة حين انتقلت من التعليم الحضوري  إلى التعليم عن بعد تكون قد تخلت مباشرة عن شرط تواجد التلميذ داخل المؤسسة التعليمية اثناء وقوع الحادثة  واستبدلته بشرط  وقوع الحادثة اثناء تلقي التلميذ لدروسه عن بعد وذلك انسجاما مع الوضع الصحي.

الدراسة عرفت   حوادث التعليم عن بعد بتلك الإصابات الجسدية والأضرار الصحية التي تلحق التلميذ بفعل غير إرادي من طرفه أو ناتجة عن فعل فجائي وبسبب خارجي أثناء تلقيه لدرس عن بعد، والتي تسبب فيها الجهاز الإلكتروني الذي باشر عملية تلقي الدرس عن بعد.

وتشير الدراسة الى ان الحوادث المدرسية عن بعد اصبحت امرا واقعيا لا يمكن التغاضي عنه  خاصة بعد واقعة حدثت لأحد التلاميذ في  مؤسسة تعليمية في تازة « ما يحتم على المشرع  معالجة هذه الإشكالية في نصص قانونية تتلاءم مع التعليم عن بعد ».

ولم تتوقف الدراسة عن حالات لدعاوى بشأن الحوادث التي تصيب الأطفال خلال الدراسة عن بعد، ربما بسبب عدم تسجيل أي سابقة في هذا المجال، لكنها تناولت أحكاما تتعلق بالحوادث المدرسية داخل المدارس حيث تبين وجود « تضارب قضائي » في التعامل مع هذه الدعاوى بين من يسند الاختصاص للقضاء العادي ومن يسنده للقضاء الإداري.

ومن الأمثلة حكم محكمة الابتدائية  في بي ملال في دجنبر 2015، حين رفضت دفع الوكيل القضائي وشركة التأمين بعدم الاختصاص النوعي لكون تعرض التلميذ لحادث خلال حصة رياضية داخل المدرسة يجعل الاختصاص للمحمة الإدارية وليس القضاء العادي، وقد قضت بتعويض الطفل.

وهناك أحكاما عديدة سارت في هذا الاتجاه،  لكن أحكاما أخرى اعتبرت ان القضاء الإداري هو المختص حيث اعتبرت المحمة الابتدائية في طنجة في حكم صدر في يناير 2015، ان تعرض تلميذ قاصر لحادث خلال ساعات الدراسة يعبر عن حادثة تتعلق « بسير المرفق العمومي » و اعتبرت أن المحكمة الإدارية هي المختصة.

 

شارك المقال