رسم حزب العدالة والتنمية، بمجلس النواب، صورة سوداوية عن حصيلة 100 يوم من عمل الحكومة الجديدة التي يرأسها عزيز أخنوش، واصفا إيها بالحكومة « غير المكتملة » و »المتناقضة » و »المرتبكة »، معتبرا أن برنامجها يظهر تراجعا عن « الوعود الانتخابية »، وأن سلوكها فيه « تطبيع مع الفساد ».
وجاء ذلك في ورقة تقييم صادرة عن المجموعة النيابية للحزب بمجلس النواب، تحت عنوان « حصيلة الحكومة خلال 100 يوم ارتباك وانفصال عن واقع المغاربة وتطبيع مع الفساد ».
وانطلقت المجموعة النيابية لـ »البيجيدي » من انتقاد تشكيلة الحكومة، مسجلة أن أغلبية وزرائها لا تاريخ حزبي لهم ولا انتماء واضح ومعروف لهم، « إلا من خلال اللون الذي صبغوا به » معتبرة أن ذلك ينسف ادعاء وجود الكفاءات داخل أحزاب الحكومة خاصة التجمع الوطني للأحرار.
كما اعتبرت أن هذه الحكومة « غير مكتملة في تركيبتها بعد مرور أكثر من 100 يوم على تنصيبها » وأوضحت، « حيث سبق الإعلان عن أنه سيتم تعيين كتاب الدولة فيما بعد ولحد الآن مازال الرأي العام ينتظر ».
كما قالت مجموعة « البيجيدي »، إن الحكومة وقعت في التناقض بين وعود رئيسها بإحداث قطيعة مع السياسات الحكومية السابقة، وبين « الاستمرارية » التي أكدها البرنامج الحكومي وقانون المالية الذي تحدث عن مواصلة عدد من الأوراش والبرامج التي اعتمدتها الحكومات السابقة.
وأضاف التقرير بأن المائة الأولى من عمر الحكومة سجلت « هروب » رئيسها من جلسة المساءلة الشهرية، حيث لم يحضر طيلة 3 أشهر إلا لجلسة مساءلة واحدة بمجلس النواب، وأخرى بالمستشارين، معتبرا أن في ذلك تجاهلا للنص الدستوري وقرارات المحكمة الدستورية ذات الصلة.
كما عرج تقرير مجموعة « البيجيدي » على قضية إعفاء وزيرة الصحة والحماية الاجتماعية، معتبرا أن الحكومة سجلت أسرع تعديل في تاريخ المغرب، بإعادة آيت الطالب إلى منصبه « بدواع غير مقنعة »، حسب وصفه.
كما وصف التقرير حكومة أخنوش بأنها « حكومة ذوي القربى »، مثيرا قضية تعيين وزيرة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة عواطف حيار لزوجها كمستشار بصلاحيات واسعة في ديوانها، وكذا قرار وزارة التعليم العالي ترقيتها إلى أستاذة للتعليم العالي، معتبرا أن ذلك يثير تساؤلا عن مدى استغلال المنصب الحكومي للحصول على الترقية.
كما انتقد التقرير برنامج أوراش الذي أعلنت الحكومة عن انطلاقه لتوفير شغل مؤقت لنحو 250 ألف شخص، وهو البرنامج الذي وصفه « البيجيدي » بأنه « بطالة مقنعة »، وإخلال بوعود « التجمع الوطني للأحرار في انتخابات 2021 بإحداث مليون فرصة شغل قارة.
كما انتقد التقرير المخطط الاستعجالي الذي أعلنت عنه الحكومة لدعم القطاع السياحي بقيمة 2 مليار درهم، معتبرا أن هذا الأخير أقصى عددا من الفاعلين بالقطاع السياحي وركز فقط على أصحاب الفنادق، ولم يلتفت إلى باقي المتضررين.
وفيما يخص قطاع التعليم، انتقد الاتفاق الموقع بين الحكومة والنقابات في إطار الحوار القطاعي، معتبرا أن هذا الاتفاق لم يتضمن أيا من الوعود الانتخابية ومن ضمنها زيادة 2500 درهم للأساتذة، كما لم يتضمن حلا لمشكل المتعاقدين، ولم يبين مصادر تمويل الالتزامات التي أبرمتها الحكومة.
وفيما يخص الحصيلة التشريعية، اعتبر التقرير أنها « شبه منعدمة »، حيث لم يتم المصادقة في هذه الفترة إلا على 3 نصوص قانونية ملزمة للحكومة، يقول التقرير، إضافة إلى اتفاقات دولية، كما انتقد في الآن ذاته إقدام الحكومة على سحب عدد من مشاريع القوانين، الأمر الذي اعتبره « متسرعا ».
كما اعتبر التقرير أن محاربة الفساد « لا تشكل أولوية في البرنامج الحكومي »، مشيرا إلى أن قانون المالية 2022 جاء خاليا من أي تدابير لمحاربة الظاهرة، الأمر الذي وصفه الحزب بأنه تطبيع مع الفساد.