المغرب يتحول إلى «جنة» لمكاتب الدراسات الأجنبية

04 سبتمبر 2013 - 11:35

 

دأب الوزراء المغاربة، منذ سنوات، على اللجوء إلى المكاتب الاستشارية من أجل إعداد المخططات التوجيهية للقطاعات التي يشرفون عليها، أو لإدخال تعديلات على الهيكل التنظيمي لإداراتهم.   

 

5 ملايير درهم

 وانطلاقا من 2007، بدأ سوق مكاتب الدراسات يحقق رقم معاملات مهما، مرتفعا من مليار درهم آنذاك إلى أكثر من 5 ملايير درهم في 2012، فيما تجاوز حاليا عدد مكاتب الدراسات والاستشارة والافتحاص 800 مكتب.

وسارعت عدة مكاتب دراسات استشارية واستراتيجية عالمية إلى فتح مكاتب تابعة لها بالمغرب، من قبيل «بريس واتر هاوس» و»ديلوات» و»ماكينزي» و»رولاند بيرجير» و»بيرونغ بوان» و»إرنست يونغ»  وkpm accenture و»بوسطن كونسولتينغ غروب» و»أرتور أندرسون»، وذلك من أجل مواكبة سياسة الأوراش الكبرى المهيكلة ومواكبة زبنائها الذين يشتغلون بالمغرب في إطار نظام التدبير المفوض، مثل «فيوليا» و»فيفاندي» و»طوطال» وغيرها.           

فمن الدراسات القطاعية والإستراتيجية، إلى عمليات الافتحاص المالي والاستشارات القانونية والمالية والمعاملات التجارية، مرورا بالتنظيم وإعادة الهيكلة ومتابعة إنجاز المشاريع، تمتد نشاطات مكاتب الدراسات والاستشارة الأجنبية التي أصبحت تحتكر أكثر من نصف صفقات هذا النشاط، فيما تكتفي أغلب المكاتب الوطنية بالعمل معها بالباطن.

وتظل الدولة المغربية الزبون الأول للمكاتب الاستشارية الوطنية والأجنبية. فهي تنفق سنويا أكثر من 5 مليار درهم في الدراسات الاستشارية والاستراتيجية.

وتشير مصادر من مديرية المؤسسات العمومية والخوصصة أن المكاتب الاستشارية الدولية تحتكر قرابة 80 بالمائة من الدراسات المتعلقة بالأوراش الكبرى في المغرب من قبيل الموانئ والطرق السيارة والقطاع الصناعي والفلاحي والسياحي وقطاع التجهيزات الكبرى والأشغال العمومية. وتحتكر أيضا أغلب المشاريع الممولة في إطار التعاون بين المغرب والدول الغربية وتشرف كذلك على متابعة إنجاز مشاريع بعض المستثمرين الخواص بالمغرب. وفي السنتين الأخيرتين، ارتفع نشاط هذه المكاتب الاستشارية الأجنبية بنسبة تتراوح ما بين 15و20 بالمائة مقارنة مع 2007و2008. وكشفت دراسة أنجزها مكتب الدراسات «فيداروك غرانت تورتون»، أن سوق الاستشارة والدراسات الاستراتيجية شهد في السنوات الأخيرة نموا بأكثر من 26 بالمائة مقابل 13 بالمائة لسوق عمليات الافتحاص بالمغرب.

 

دراسات لكل القطاعات

وكان المكتب الاستشاري accenture هو من أنجز الدراسة الاستراتيجية المتعلقة بتوسيع شركة الخطوط الملكية المغربية لنشاطاتها في اتجاه إفريقيا، والدارسة الاستراتيجية لفائدة وزارة الشباب والرياضة من أجل تنمية الأنشطة الرياضية الجماعية والأنشطة الرياضية الخاصة بالنخبة، واندماج البنك التجاري المغربي ووفا بنك. 

فيما أنجز مكتب «ماكينزي» دراسة تتعلق بتنمية التجارة واللوجستيك بالمغرب، وكذلك باستراتيجيات الانتعاش بعد الأزمة. وكان»ماكينزي» قد أنجز دراسة استشارية حول القطاع الفلاحي مقابل 25 مليون درهم، وأخرى حول قطاع الطاقة مقابل 15مليون درهم، أما المكتب الاستشاري الدولي»بيريغ بوان»، فقد قدم خدماته لثلاثة فاعلين في قطاع الاتصال ولوزارة تحديث الإدارة عبر إنجاز دراسة حول إصلاح منظومة الأجور بالمغرب مقابل 15 مليون درهم. وكانت الحكومة المغربية قد لجأت في بداية سنة 2003 للمكتب الاستشاري الألماني «رولاند بيرجير» لإنجاز دراسة حول الفرص التي تتيحها اتفاقية التبادل الحرب مع الولايات المتحدة الأمريكية. وفي الوقت الذي أنجز فيه المكتب الاستشاري الدولي»فاليانس» مشروع المخطط الاستعجالي  لقطاع التعليم مقابل 6 ملايين درهم، كان المكتب الاستشاري الأمريكي»بوز ألن هاملتون» يعدّ دراسة استشارية حول «مغرب تصدير» بقيمة تصل إلى 7ملايين درهم، غير أن قطاع التجارة الخارجية سرعان ما ألغى العمل بهذه الدراسة، وقام بالتعاقد من جديد، بمقتضى طلب عروض جديد، مع المكتب الاستشاري الألماني»رولاند بيرجير» للقيام بإعداد دراسة جديدة بتعاون مع مكتبين دوليين آخرين هما: «فاليانس» و «أوروغروب». وكان مكتب الدراسات «أرتور أندرسون» قد واكب مخطط إعادة هيكلة وتنظيم المكتب الوطني للسكك الحديدية، فيما أشرف المكتب الاستشاري الدولي»ديلوات» على المخطط التنظيمي والاستراتيجي لمجموعة المكتب الشريف للفوسفاط، في الوقت الذي أنجز فيه المكتب الاستشاري «أكتياريا وريلي» مشروع إصلاح منظومة التقاعد بالمغرب مقابل 8 ملايين درهم.

 

مكاتب هندسية أجنبية تحتكر صفقات إنجاز وثائق التعمير الجديدة

حسب مصادر بوزارة السكنى والتعمير  وسياسة المدينة، فإن المكاتب الهندسية الأجنبية هي من احتكرت صفقات إنجاز وثائق التعمير بمختلف المدن المغربية والتي خصصت لها ميزانية  بقيمة 140مليون درهم أي 14مليار سنتيم. فقد فازت مكاتب هندسية فرنسية بالصفقات المتعلقة بمدينة الدار البيضاء. ومكاتب إسبانية بصفقات مدينتيْ أكادير والقنيطرة. فيما فازت مكاتب هندسية كورية بصفقات مدينة مراكش. ولم يبق للمكاتب الهندسية المغربية غير صفقات مدن طنجة والحسيمة وفاس.

شارك المقال

شارك برأيك