الفلاحون في جهة فاس يتطلعون إلى السماء بينما يزحف الجفاف إلى أراضيهم

11 فبراير 2022 - 23:30

يعيش فلاحو جهة فاس مكناس، هذا العام، حالة ترقب وسط تخوف كبير جراء تأخر التساقطات المطرية، وارتفاع ثمن علف الماشية، في موسم يُوصف بكونه “الأصعب” نتيجة زحف بوادر الجفاف.

الحياينة… الجفاف !

على طول الطريق الرابطة بين فاس وتاونات، وعلى مسافة 80 كلم، تمتد حقول منطقة الحياينة، التي تشتهر بزراعة الحبوب، والقطاني، ويتعاطى فلاحوها تربية الماشية، وإنتاج الحليب.
تربة صفراء عارية، في مشهد يعكس مخلفات ندرة المطر، حيث قساوة الجفاف قلبت موازين الطبيعة في هذه المنطقة الفلاحية بجهة فاس مكناس.
آمال فلاحي الحياينة بدأت تتلاشى، ولم يعد أمامهم من خيار، يؤكد فلاح من جماعة قنصرة، سوى ترك مواشيهم تسرح في الحقول المزروعة.

أسعار التبن… ارتفاع صاروخي!

أكوام التبن المغطاة بمنطقة الحياينة، وبمرتفعات تاونات، تخفي خلفها سؤالا طرحه عبد السلام الفقيه، من جماعة بني وليد، بشأن أسباب ارتفاع ثمن التبن، ومعه مواد علف الماشية، حيث تجاوزت حزمة تبن “بالة ” سقف 30 درهما للحزمة الواحدة، في وقت لم يكن ثمنها، يضيف الفلاح عبد السلام، يتجاوز 13 درهما قبل أقل من أسبوعين.
ونبه المتحدث نفسه، بحسرة كبيرة، إلى أن التبن سيشهد مزيدا من الارتفاع خلال الأيام القليلة المقبلة، وذلك في حال إذا ما تأخر نزول المطر، وازداد الطلب على ” البال ” ومواد علف البهائم، إذ من المحتمل أن يصل ثمن حزمة التبن إلى معدل 50 درهما، خصوصا وأن شاحنات كبيرة تنقل تبن جهة فاس مكناس نحو جهة الغرب المتضررة من توقف المطر.

أسواق الماشية… الواد هابط !

لا حديث في سوق عين عيشة بتاونات، وأسواق تيسة، البهاليل، الصفاصيف… سوى عن ثمن الماشية، وضعف الطلب عليها، والسبب يرجع إلى غلاء المواد العلفية، حيث كيس “النخالة ” بلغ 125 درهما، في وقت لم يكن سعره يتجاوز 100 درهم، شأنه في ذلك شأن الشعير، والفول، والذرة، كما أن ندرة الكلأ تجعل العرض أقوى من الطلب، باستثناء رؤوس الماشية المسمنة، التي تجد طريقها للاستهلاك.
في هذا السياق، يؤكد (عبد المجيد. ق) فلاح من دوار بني كزين نواحي تاونات، في تصريح لـ” اليوم24 “، أن نعجة وخروفها لا يتجاوز ثمنهما في السوق 500 درهم، لأن الفلاح الصغير لم تعد له القدرة على الكسب، واضطر إلى التخلص من رؤوس أغنامه بأبخس الأثمان.

مستشار فلاحي… الفلاح تكبّد خسائر كبيرة!

انحباس المطر تسبب في خسائر كبيرة للفلاحين، وبالخصوص فئة الكسابة، حيث تزامن شح التساقطات مع ارتفاع أسعار مواد العلف، مما فاقم معاناة الكسابين.
كان هذا تصريح حميد طعنيش، مستشار فلاحي، ومسؤول تقني مكلف بالري بواسطة ” التنقيط” في جهة فاس- مكناس، وصاحب خبرة في غرس الأشجار المثمرة في حقول أجلموس، وخنيفرة، لموقع “اليوم24″، الذي أكد أن الوضعية متأزمة، وتحديدا ببعض المناطق الداخلية التي انتهى بها الموسم الفلاحي، باستثناء بعض المناطق الباردة في الأطلس المتوسط، التي ما زالت حقولها تقاوم قساوة الجفاف، كما هو الشأن بالنسبة لإقليمي الحاجب وإفران، إذ من المتوقع أن تنقذ الأمطار ما يمكن إنقاذه، إذا تهاطلت خلال شهر فبراير الجاري.


وأضاف طعنيش أن انحباس السماء تسبب في ندرة الماء الصالح للشرب، حيث الأزمة التي سيعيشها المواطن خلال موسم الصيف تتجاوز ما هو فلاحي، لأن المواطنين بعدد من المناطق، يؤكد التقني الفلاحي، نضبت مياه آبارهم، مما يعني أن الوضعية ستكون صعبة خلال فترة الصيف، وعلى الدولة أن تتدخل لدعم الفلاحين، والكسابة، رغم أن تدخلها سيكون متأخرا شيئا ما.

قلق حكومي…

تخوفات الفلاحين عكسها قلق وزير الفلاحة محمد صديقي، الذي أكد، في تصريح لوكالة “بلومبرغ” الأمريكية، أن لديه “قلق بالغ” بشأن الجفاف، وتوقع أسوأ إنتاج زراعي في المغرب منذ عقود، مما يفرض اتخاذ إجراءات مستعجلة لدعم الفلاحين.

شارك المقال

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.