تقـرير أممـي: المغـربيـات الأكثر استعـمـالا للهـاتف النقـال بين النسـاء العـربيـات

28 سبتمبر 2013 - 17:32

 

هذي المعطيات الرسمية جاءت لتؤكد أخرى كانت قد صدرت عن بعض كبريات الشركات والمؤسسات المتخصصة في التقنيات الحديثة للاتصال، والتي قالت إن ولوج النساء في الدول النامية إلى الأنترنت والتقنيات الحديثة مازال ضعيفا.

رغم كونها الوسيلة الأكثر وفرة وسهولة في الولوج، ورغم كل الأفكار الجاهزة حول إدمان النساء والفتيات على الإبحار في شبكة الأنترنت واستعمال خدماتها؛ فإن المغربيات أقل حظا من نظرائهن الذكور من حيث الولوج إلى العالم الافتراضي والشبكة العنكبوتية. حقيقة علمية باتت تتضمنها وثائق رسمية لمنظمات تابعة للأمم المتحدة، بعدما كان الأمين العام الأممي، بان كي مون، قد دعا إلى إنجاز دراسات دقيقة حول مستوى ولوج النساء إلى الأنترنت. معطيات رسمية حملها تقرير مجموعة العمل الأممية المكلفة بدراسة مستوى ولوج النساء إلى التقنيات الحديثة، وجاءت لتؤكد أخرى كانت قد صدرت عن بعض كبريات الشركات والمؤسسات المتخصصة في التقنيات الحديثة للاتصال، والتي قالت إن ولوج النساء في الدول النامية إلى الأنترنت والتقنيات الحديثة مازال ضعيفا، وإن بالإمكان مضاعفته مرة أو مرتين خلال سنوات قليلة.

وتقدر الإحصائيات العالمية الفرق بين النساء والرجال من حيث الولوج إلى الأنترنت بحوالي 200 مليون، ذلك أن مجموع الرجال الذي يلجون إلى الشبكة العنكبوتية في العام يناهز المليار ونصف مليار رجل، مقابل مليار و300 مليون امرأة، فيما تزداد الفوارق عمقا بالنسبة إلى استعمال الهواتف الذكية، حيث يصل الفارق إلى قرابة 300 مليون. والسبب الأول الذي أجمعت عليه التقارير الدولية وأكدها التقرير الأممي الجديد، هو التحرش الذي تعانيه النساء بمجرد دخولهن العوالم الافتراضية، سواء منها الأنترنت أو الهاتف الذكي.

 

هواتف أكثر  واستعمال أقل

المعطيات المتعلقة بالمغربيات لم تخرج عن قاعدة كونية، تجعل الإناث أقل ولوجا واستفادة من خدمات الأنترنت مقارنة بالذكور. فالمعدلات العالمية التي كشفها تقرير أممي نُشر أول أمس في نيويورك، وحصلت «أخبار اليوم» على نسخة منه، تفيد بأن 41 في المائة من رجال العالم يلجون شبكة الأنترنت، مقابل 37 في المائة فقط من الإناث. نسب تختلف باختلاف المجتمعات ومستوى تطور الدول، ففي المجتمعات المتطورة، ترتفع النسبتان، لكنهما تظلان متفاوتتين لصالح الرجال. 80 في المائة من رجال الدول المتقدمة يلجون شبكة الأنترنت، مقابل 74 في المائة فقط من النساء، بينما تتناقص هذه النسب في البلدان «النامية»، لتسجل نسبة 33 في المائة من الرجال المرتبطين بالعالم الافتراضي، مقابل 29 في المائة فقط من النساء.

المغرب جاء ضمن الفئة الثانية من دول العالم، أي تلك المتخلفة علميا وتكنولوجيا وتعليميا، والتي تعرف بالتالي ضعفا عاما في الولوج إلى الأنترنت. لكن التفاوت بين الرجال والنساء يعرف أكبر نسبة للتفاوت في الدول العربية، حسب التقرير الأممي الجديد. تفاوت سجل أكبر معدلاته في كل من المملكة العربية السعودية والأردن والمغرب، من حيث استعمال خدمات التجارة الإلكترونية، ذلك أن الرجال أكثر إقبالا واستفادة من هذه الخدمات مقارنة بالنساء. كما تصدرت هذه الدول نفسها، إلى جانب مصر والكويت ولبنان والإمارات العربية المتحدة، ترتيب الدول العربية من حيث الهوة الفاصلة بين الرجال والنساء من حيث استعمال الهواتف الذكية. لكن المغرب سجل أكبر نسبة ولوج نسائية إلى هذه الهواتف، حيث تصل إلى 38 في المائة من المغربيات، علما أن نسبة الرجال المغاربة الذين يستعملون هذه الهواتف، تعتبر الأدنى مقارنة بباقي الدول العربية، حيث لا تتجاوز 62 في المائة، مقابل أكثر من 70 في المائة من رجال باقي الدول العربية، فيما تقارب هذه النسبة 80 في المائة لدى الرجال السعوديين، مقابل حوالي 22 في المائة من السعوديات اللواتي يتوفرن على هواتف محمولة.

معطيات تكاد تنقلب إلى العكس حين يتعلق الأمر باستعمال خدمات التجارة الإلكترونية، حيث تقول الإحصائيات إن قرابة 49 في المائة من السعوديات يستعملنها، مقابل 10 في المائة فقط من المغربيات، فيما سجلت نسب تفوق الـ20 في المائة بقليل في أوساط المصريات والأردنيات. وفيما يظل القاسم المشترك بين الدول العربية هو تفوق الرجال على النساء من حيث اللجوء إلى التجارة الإلكترونية، تشكل المصريات استثناء في هذا المجال، حيث تفوق نسبتهن تلك التي يسجلها الرجال المصريون المستعملون للتجارة الإلكترونية. أما الرجال المغاربة، فتكاد نسبتهم تضاعف نسبة المغربيات المستفيدات من خدمات التجارة الإلكترونية، وتصل نسبتهم إلى أكثر من 18 في المائة.

 

التحرش العدو الأول  في الأنترنت

وفيما تسجل دول مثل تلك الموجودة في المنطقة العربية أسبابا من قبيل القيود الاجتماعية والحواجز التعليمية التي تحول دون ولوج النساء إلى الأنترنت أو الاستفادة من خدماتها، كالتجارة الإلكترونية، يبرز التقرير وجود أسباب أخرى في الدول المتقدمة، حيث أبانت الدراسات في الولايات المتحدة الأمريكية، اختلاف طرق استعمال الأنترنت بين النساء والرجال، ما يؤدي إلى تفاوت كبير في المدة التي يقضيها كل منهما في الإبحار عبر الشبكة العنكبوتية، ليتفوق الرجال على النساء بأكثر من ساعة ونصف إضافية، يقضونها مرتبطين بالأنترنت يوميا.

أما عن الأسباب الكامنة وراء هذا التفاوت الكبير بين الجنسين من حيث الولوج إلى خدمات الأنترنت، فعزاها التقرير الأممي الجديد بالدرجة الأولى إلى التحرشات والمضايقات التي تستهدف النساء أثناء ولوجهن إلى العالم الافتراضي. وحصلت اللجنة، التي أنجزت التقرير بتعاون من كبريات المؤسسات والشركات الدولية العاملة في مجال الأنترنت؛ على معطيات من مؤسسة «فيسبوك»، تفيد بتسجيل ارتفاع كبير في التحرشات والمضايقات التي تستهدف النساء في الفترة الأخيرة. ورصد التقرير اضطرار الفيسبوك إلى وضع قيود جديدة وتقنيات للرصد، قصد محاربة الأفعال المندرجة ضمن خانة التحرش ومضايقة النساء، وبالتالي تمكينهن من الإبحار بأمان في الشبكة العنكبوتية وبين صفحات الموقع الاجتماعي.

الاهتمام الأممي بولوج النساء إلى الأنترنت جاء في إطار حرص المنظمة الأهم والأكبر في العالم على إزالة العوائق التي تحول دون تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية. فالأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، دعا إلى تأسيس مجموعة عمل متخصصة في رصد مستويات الولوج النسائي إلى العالم الالكتروني عام 2010، في سياق تحركاته الرامية إلى تدارك النقص الحاصل في تحقيق أهداف الألفية للتنمية، وتسريع وتيرتها قبل حلول العام 2015، أي الموعد الذي ضربه العالم سنة 2000 من أجل تحقيق مجموعة من الأهداف الإنمائية.

دراسات علمية تضمن التقرير الأممي الجديد خلاصاتها، خاصة منها تلك التي أنجزها البنك الدولي، تكشف عن الارتباط الكبير الذي يوجد بين مستوى ولوج النساء إلى الأنترنت، ومعدلات النمو الاقتصادي. فكل ارتفاع في نسبة ولوج النساء إلى الأنترنت بنسبة 10 في المائة تؤدي، حسب هذه الدراسات، إلى ارتفاع الناتج الداخلي الخام بنسبة 1,38 في المائة. وتذهب هذه الدراسات إلى أن إلحاق 600 مليون امرأة إضافية بالعالم الافتراضي في العالم سيُنتج ما بين 13 و18 مليار دولار إضافية في الناتج العالمي الخام.

 

شارك المقال

شارك برأيك