يحيى اليحياوي: بن كيران رجل تواصل بامتياز لكن عليه أن يكون أكثر مرونة

14 أكتوبر 2013 - 20:00

الخبير في التواصل يحيى اليحياوي اعتبر أن رئيس الحكومة عبد الإله بن كيران هو رجل تواصل بامتياز، غير أن ما يعيبه هو حدته والخشونة، التي يستعملها في بعض الأحيان والتي تخلف ردود فعل سلبية لدى المتلقي.

كيف يمكن تقييم اللقاء الذي عقده رئيس الحكومة عبد الإله بن كيران على المستوى التواصلي؟

أولا خطاب رجل السياسة في التلفزيون يقاس بالشكل ولا يقاس بالمضمون، وبالنسبة للأشخاص الذي يقولون بأن رئيس الحكومة لم يكن مقنع فهم يناقشون المضمون وكانت لهم انتظارات وعندما لم يجدوا إجابة عليها قالوا بأن الخطاب غير مقنع.

 وكنا ننتظر أن يظهر بن كيران كرجل دولة متزن ويعرف ماذا يقول وله رؤية سياسية، أما من ناحية الشكل، الذي هو الأساس في التلفزيون، فقد كان الجو جد متوتر بين الصحفيين ورئيس الحكومة ،وهذا راجع أن الطرفين لم يتفقا على قواعد اللعبة منذ البداية من حيث مدة الأسئلة والأجوبة والمواضيع والتوقيت المخصص لكل محور.

أنا كنت أتمنى أن يكون الصحفي هو صاحب الأمر والنهي في اللقاء ، في حين أن رئيس الحكومة هو من تحكم في زمام اللقاء، وهذه مسألة غير سليمة لدرجة أن الصحفيين أصبحوا في وضعية دفاعية، ملاحظة أخرى وهي أن رئيس الحكومة كان يريد الحديث وقول ما يريد من دون مقاطعة، كما أنه لم يكن دقيقا ومختصرا في إجاباته، لأنه لم يفرق بين لقاء صحفي محدود بالوقت وبين مهرجان خطابي يمكن أن يقول فيه ما يشاء.

كيف يمكن تفسير الانفعال السريع لبنكيران وصراخه في وجه الصحفيين؟

يجب أن نسجل بأن هذا هو السلوك العادي لبنكيران حتى داخل حزبه، فبنكيران لا يميز بين المنابر سواء لقاء حزبي أو تلفزيوني، ويبدو لي أن الطريقة التي تعامل بها مع الصحفيين هي من اللازمات التي تصاحب بن كيران في أي مكان، فهو لم يتغير أبدا، والرجل يتعامل على فطرته أثناء تحاوره ولا يستعمل أساليب التواصل السياسي، ولا يحتاط كثيرا في التصريحات، ولكن المهم أنه لا يتصنع وهذا أمر إيجابي، ولا يحاول أن يخاطب النخبة فقط ولكن يخاطب عموم الشعب.

كما أن طبيعة اللقاء، والذي كان فيه نوع من التوتر الناتج عن عدم الاتفاق المسبق بين الصحفيين ورئيس الحكومة، أدى إلى الزيادة في شحن الأجواء، وهو ما دفع بن كيران إلى الانفعال في كثير من الأحيان.

هل يمكن أن نعتبر أن عبد الإله بن كيران نجح خلال لقاء الأمس على المستوى التواصلي؟

عبد الإله بن كيران هو رجل اتصال بامتياز وهو سياسي محنك، لأنه ليس من السهل أن تدير حوارا أمام خمسة صحفيين، وأصبح هو في موضع هجوم بدلا من يكون في موقع دفاع، كما أنه نجح في توجيه الحوار وبأن يقدم الإجابات التي يريد، ويلتف حول الاسئلة التي كانت محرجة له، لأنه في التواصل السياسي عندما تقاطع رجل السياسة فأنت تشتت أفكاره وتضيع منه البوصلة، لكن رئيس الحكومة نجح في الإفلات من هذا الأمر.

 وإذا كنت سأقدم نصيحة لبن كيران فإني سأطلب منه أن يكون مرنا في التعامل مع الصحفيين، وأن ينقص من الخشونة، لأنها تخلق ردود فعل سلبية لدى الصحفي، وأن يخلق دائما جوا لطيفا في لقاءاته حتى لا تلازمه صفة العصبية في كل مكان.

شارك المقال

شارك برأيك
التالي