هذه نصائح البنك الدولي للمغرب لتجنب الاضطرابات الاجتماعية

03 نوفمبر 2013 - 18:08

حيث أقدم النظام المغربي على مجموعة من الإصلاحات الدستورية «التي اعترفت بحقوق الإنسان وأعطت لرئيس الحكومة وللبرلمان سلطات واسعة، لكن دون إغفال أن الملك حافظ على سلطات كبيرة لإدارة البلاد».

وأشار التقرير إلى أن الحكومة المغربية عرفت أزمة استمرت لثلاثة أشهر انتهت بتشكيل حكومة جديدة «سيكون عليها أولا ضمان الوحدة والانسجام بين مكوناتها إضافة إلى حل عدد من المشاكل الاقتصادية والاجتماعية العالقة»؛ ورجح التقرير أن الاحتجاجات السياسية والاجتماعية ستعود إلى الشارع المغربي بقوة «على الرغم من أنها مازالت تفتقد لقاعدة شعبية كبيرة»، لذلك يقترح التقرير، الذي يتحدث باسم البنك الدولي، على المغرب أن يقوم بمجموعة من الإجراءات التي من الممكن أن تجنبه العديد من الاضطرابات الاجتماعية.

أولى هذه الإجراءات التي على المغرب اتخاذها هي حفاظه على علاقات جيدة مع دول الخليج المصدر الأول للنفط في العالم، خاصة أمام الارتفاع المستمر لسعر النفط بسبب الأزمة في كل من العراق وليبيا، ولعل هذا ما يفسر تصريحات بنكيران الأخيرة والتي كان الهدف منها بعث رسائل مطمئنة لدول الخليج. وأضاف التقرير أن المغرب استفاد من علاقته مع دول الخليج على صعيد توفير حاجياته من النفط.

كما ثمن التقرير قرار تطبيق نظام المقايسة على أسعار البنزين، لكنه شدد في الوقت نفسه على ضرورة تفعيل سياسة اجتماعية تقوم على إيصال المساعدات المالية للفئات «الأكثر حاجة»، مركزا على أن الدعم الذي تقدمه الدولة للمواد الأساسية يجب أن يصل بدرجة أولى إلى الأشخاص الذي يحتاجونه «بشدة» في إشارة إلى ضرورة إصلاح صندوق المقاصة وتقديم الدعم المالي إلى الفقراء.

كما أشار التقرير إلى أنه يتعين على المغرب أن يحقق نسبة نمو اقتصادي تتراوح بين 5 و6 في المئة سنويا عوض نسبة 2.8 التي تم تحقيقها خلال سنتي 2012 و2013، وذلك من أجل مواجهة الفقر والبطالة التي تعتبر من «أكبر المعضلات التي يمكن أن تخلق مشاكل اجتماعية للحكومة»، ومن أجل الوصول إلى هذه النسبة من النمو، يقترح التقرير على المغرب الانفتاح على أسواق جديدة وعلى رأسها الغرب الإفريقي ودول الخليج عوض الاكتفاء بالسوق الأوروبي الذي يمثل 60 في المئة من المعاملات التجارية المغربية ولعل هذا ما يفسر الزيارات الملكية لكل من دول الخليج خلال السنة الماضية وكذلك جولته الإفريقية الأخيرة التي شملت عددا من دول غرب إفريقيا والساحل.

تقرير مؤسسة التمويل الدولي لم يفته أن ينبه إلى ضرورة العمل على تطوير وتحسين مناخ الأعمال من أجل تشجيع القطاع الخاص وجعله أكثر تنافسية، وللإشارة فقد تقدم المغرب في الترتيب العالمي لمناخ الأعمال إلى المرتبة 87 بعد أن كان يحتل المرتبة 95 عالميا، وهو ما يشير إلى أنه على الدولة أن تولي أهمية كبرى للقطاع الخاص وأساسا للمقاولات الصغرى والمتوسطة التي «تعتبر أنجع وسيلة لخلق فرص الشغل، لكن على الدولة أن تقوم بتكوين اليد العاملة حتى تصير مؤهلة» يقول تقرير البنك الدولي الذي تضمن رسائل توجيهية للمغرب على المستوى الاقتصادي والاجتماعي.

وفي تعليقه على خطوة الحكومة في تطبيق المقايسة قال المحلل الإقتصادي نجيب أقصبي إن «نظام المقايسة هو من بين الإجراءات التي يفرضها البنك الدولي على جميع الدول من أجل الوصول إلى هدفه الأساسي وهو حقيقة الأسعار، وبما أنه لا يستطيع القضاء على بعض الأنظمة مثل صندوق المقاصة، لأنه قرار سياسي صعب، فقد اختار الحل الوسط وهو نظام المقايسة الذي هو عبارة عن تبعية لاقتصاد السوق، ولكن بوضع حدود لهذه الأسعار»، يقول أقصبي، مضيفا بأن نظام المقايسة «ما هو إلا نصف الطريق نحو تحرير شامل للأسعار».

أقصبي تحدث أيضا عن مسألة التوجه نحو السوق الخليجية التي اعتبرها «سوقا ليست كبيرة بالنسبة إلى المواد التي ينتجها المغرب لأننا لا ننتج مواد راقية أو كمالية، وهي المواد التي تلقى إقبالا في السوق الخليجي، وبالتالي فالإمكانيات التي يقدمها السوق الخليجي للمغرب هي إمكانيات محدودة».

عبد الخالق التهامي الخبير الاقتصادي، اعتبر أن هذه التوجهات «تساهم في تحقيق نمو اقتصادي، لكنها غير كافية، لذلك، فالمغرب مطالب بتقوية صادراته إلى الخارج وتنويع المنتجات التي يصدرها، كما عليه أن يقوي بنيته الصناعية قبل أن ينفتح على السوق الخليجية لأن هناك المنتجات الآسوية الحاضرة بقوة، وبالتالي علينا الرفع من تنافسية منتجاتنا». وأكد التهامي أن مسألة خلق مناخ جيد للأعمال بالنسبة للمقاولات الكبيرة والمتوسطة هو أمر ضروري «ومع الأسف المغرب لم ينجح لحد الساعة في تقوية هذه المقاولات التي تموت كل يوم أمام المقاولات الكبرى والمنتجات الموردة».

من جهته، اعتبر الخبير الاقتصادي عثمان الكاير، أن تحسين مناخ الأعمال للمقاولات الكبرى والمتوسطة وتشجيعها «جاء نتيجة لمجموعة من الإجراءات التي قام بها المغرب في هذا المجال، لكن المشكل الأساسي الذي يجب تجاوزه هو التعقيدات الإدارية والبيروقراطية، كما عليه أن يستفيد أكثر من الوضع المستقر والآمن مقارنة مع دول المنطقة».

شارك المقال

شارك برأيك
التالي