الموساوي عجلاوي: المغرب أصبح فاعلا رئيسيا في منطقة الساحل

06 نوفمبر 2013 - 16:53

كيف تقيمون السياسة الخارجية المغربية في بعدها الإفريقي؟

التوجهات الكبرى للسياسة الخارجية هي ثابتة ولم تتغير حتى مع تغير الحكومات، لكن الوتيرة التي أصبحت تتحرك بها الدبلوماسية المغربية في إفريقيا هي وتيرة سريعة خاصة بعد الزيارة الملكية لإفريقيا سنة 2012، ويمكن القول أن الحضور الدبلوماسي للمغرب في إفريقيا أصبح يوازي حضوره الاقتصادي ذلك أن المغرب هو ثاني مستثمر إفريقي في الدول الإفريقية بعد جنوب إفريقيا، والمغرب اعتمد على الطريقة الصينية أي بحث عن حاجيات الدول الإفريقية وقام بالاستثمار فيها من بنى تحتية ومواصلات والسكن الاجتماعي.

إضافة إلى الزيارة الملكية الأخيرة لمالي من أجل حضور حفل تنصيب الرئيس الجديد وما صاحبها من لقاءات أعطى للمغرب وزنا سياسي في منطقة الساحل وهذا الأمر يزعج بلدين وهما جنوب إفريقيا والجزائر، ذلك أن جنوب إفريقيا كانت ترى في منطقة الساحل مجالا اقتصاديا حيويا تحتكره وحدها وهذا ما يفسر تدخل جنوب إفريقيا لصالح البوليساريو في قضية الصحراء، أما بالنسبة للجزائر فقد كانت ترى في نفسها القوة الإقليمية الوحيدة في إفريقيا خاصة بعد سقوط نظام القذافي لكن الآن أصبح المغرب ينازعها هذا الدور.

وبالتالي فالمغرب أصبح حضوره قويا سواء على المستوى الاقتصادي وكذلك على المستوى السياسي والدبلوماسي.

 

هل ترون بأن المغرب أصبح يرجح الكفة لصالحه في مسألة الحضور الإفريقي على حساب الجزائر؟

الأكيد أن المغرب بتحركاته الأخيرة أزعج الجزائر كثيرا، وهو ما يعطي تفسيرا للرسالة التي وجهها الرئيس الجزائري بوتفليقة لمؤتمر أبوجا لأن الحالة الصحية لبوتفليقة لا تسمح له بأن يفكر في الجمعيات والمجتمع المدني ولكن الهدف هو إزعاج المغرب، المؤشر الثاني هو تعيين رمضان العمامرة وزيرا للخارجية ومعروف أن لهذا الرجل علاقات جيدة مع صناع القرار في إفريقيا وكذلك مع الجيش الجزائري، لذلك فالجزائر تحاول استغلال علاقات وزير خارجيتها من أجل مواجهة المغرب على المستوى الدبلوماسي ومحاولة قطع الطريق أمام المغرب الذي يعمل على تقوية حضوره في منطقة الساحل.

 

المغرب ليس عضوا في الاتحاد الإفريقي هل هذا الأمر سيحده من حضوره على مستوى صنع القرار الإفريقي؟

أولا الاتحاد الإفريقي منظمة عاجزة، كما أن هناك العديد من العوامل التي تجعل من حضور المغرب في الاتحاد الإفريقي أمرا مستحيلا من بينها أن "مبيكي" الرئيس السابق لجنوب إفريقية والذي له نفوذ قوي في الاتحاد الإفريقي هو صديق رمضان العمامرة وزير الخارجية الجزائري ويشتغلان سويا في جميع القضايا الحساسة التي تهم الدول الإفريقية.

 وبالتالي فالجزائر وجنوب إفريقيا مازالا يتحكمان في كل أجهزة الاتحاد الإفريقي وهذا ما يجعل عودة المغرب للاتحاد أمرا صعبا جدا.

لكن في المقابل المغرب يعود إلى الواجهة من خلال منطقة الساحل والصحراء التي تحظى باهتمام عالمي، ومن أجل أن يعزز من دوره في هذه المنطقة سيستضيف المغرب مؤتمرا دوليا حول الأمن في منطقة الساحل لن تشارك فيه الجزائر ويعتبر هذا المؤتمر أكبر تجمع إفريقي يناقش مسألة الأمن في منطقة الساحل ويضم 28 دولة وبالتالي فالمغرب أصبح يأخذ بزمام المبادرة على مستوى التحرك في منطقة الساحل وأصبح له دور فاعل في هذه المنطقة.

 

شارك برأيك