زيارة تأخرت عن موعدها

14 نوفمبر 2013 - 13:13

 

أولا، لأن الرئيس الأمريكي باراك أوباما في البيت الأبيض منذ 2009، وهو الآن في نصف ولايته الثانية والأخيرة، ولأن جل أصدقاء واشنطن زاروا الرئيس الأسود في ولايته الأولى، ورتبوا أوراقهم مع إدارته كل حسب مصلحته. 

ثانيا، منذ مدة و«البرودة» تجتاح العلاقات المغربية-الأمريكية، وهذه البرودة هي السبب الأول وراء إقدام ممثلة أمريكا في مجلس الأمن على اقتراح توسيع صلاحيات المينورسو في الصحراء لتشمل مراقبة حقوق الإنسان، مما كان سيهدد بقتل مشروع الحكم الذاتي كحل سياسي لهذا النزاع لو مرت التوصية التي كانت ستمهد لاتساع «التمرد» في الأقاليم الجنوبية تحت غطاء «حقوق الإنسان».

ثالثا، تأخر موسم الحج المغربي إلى واشنطن لأن إدارة القوة الكبرى في العالم تمر من أكبر تحول استراتيجي تعرفه أمريكا منذ 20 سنة، حيث إن هذه القوة الكبرى، التي كانت زعيمة العالم منذ نهاية الحرب البادرة مطلع التسعينات، تتجه إلى «الانسحاب» من زعامة العالم بفعل آثار الأزمة الاقتصادية التي ضربتها، وكلفة حربي العراق وأفغانستان، علاوة على صعود قوى جديدة منافسة. ومعروف أن مراحل الانتقال بالنسبة إلى إمبراطورية مثل أمريكا عادة ما تكون صعبة ومحفوفة بالكثير من المخاطر والارتباك، وبالتالي كان على المغرب أن يظل على اتصال مباشر مع واشنطن حتى لا تتجه سياساتها، وهي في حالة «سيولة كبيرة»، إلى اتجاهات لا تخدم الأمن القومي المغربي، خاصة أن الجزائر تشتغل بالليل والنهار، وتستعمل سلاح الغاز والبترول من أجل «إفساد» علاقة الرباط بأمريكا في بلاد تشتغل فيها اللوبيات بحرية كاملة تحت ضوء الشمس.

أمريكا بلاد كبيرة، ويدها طويلة، ومصالحها حول العالم أطول، واللغة الثانية فيها بعد الإنجليزية هي «المصلحة»، وعلينا أن نتوفر على أوراق «مصلحة» لنلعب معها مادامت هي «المتحكمة» الآن في العالم. في الماضي كانت لنا ثلاث أوراق نلعب بها مع البيت الأبيض: أولا، العضوية في النادي الغربي زمن الحرب الباردة، حيث كان العالم مقسما إلى شرقي يدور في الفلك السوفياتي، وغربي يدور في المجموعة الأمريكية. ثانيا: كانت للمغرب أدوار مهمة في أخطر أزمة مفتوحة في الشرق الأوسط: القضية الفلسطينية، حيث كان الملك الراحل يلعب دور «الحكيم» الذي ينادي بحل سلمي وتعايش ممكن بين العرب واليهود على أرض واحدة. ثم كانت الورقة الثالثة هي العلاقات التي كانت للمغرب مع يهود العالم باعتبار المغرب بلاد تسامح وتعايش للأديان… الآن جل هذه الأوراق انتهى مفعولها أو يكاد. الحرب الباردة انتهت. القضية الفلسطينية خرجت من المغرب إلى دول أخرى. يهود العالم لم يعد أحد يتحدث معهم عن المغرب. وعوض هذه الأوراق القديمة وضعت أخرى جديدة وهي: الحرب على الإرهاب، وانخراط المغرب بلا قيد ولا شرط فيها… غير هذا لا شيء. الميزان التجاري مختل لصالح أمريكا.. نستورد منها 18 مليار درهم من السلع كل سنة ونصدر إليها مليار درهم فقط، ولهذا وجب أن نبحث عن أوراق جديدة للتموقع في الخارطة الدولية وهذا لا يتم دون نموذج ديمقراطي واضح يمثل الاستثناء العربي ثم دور إقليمي حيوي في المحيط الإفريقي والعربي والإسلامي والأوربي، عندها يصير للمغرب صوت مسموع في واشنطن غير صوت التاريخ والنوستالجيا.

شارك المقال

شارك برأيك
التالي