"القرقوبي للجميع" ..تلاميذ الابتدائي في دائرة المتعاطين بوجدة!

21 نوفمبر 2013 - 11:31

 بلغ عدد أفرادها 25 عنصرا على الأقل، بينهم 11 إناثا، ينشطون على مستوى مدن مغربية عديدة، ويربطون نشاطهم مع تجار دوليين في هذه الأقراص المهلوسة على مستوى الجارة الجزائر وأوربا، وفسر البعض إشراف الفرقة الوطنية للشرطة القضائية على عملية تفكيك العصابة بحجم التشعّبات التي خلقتها على المستوى الوطني والدولي، وأيضا يبرز الشكل التنظيمي الذي بدأ يأخذه المتاجرون في هذه الأقراص.

القرقوبي للجميع! 

"تلاميذ في المرحلة الابتدائية يتعاطون المخدرات ومنها القرقوبي بمدينة وجدة" يقول الدكتور عبد المجيد كمي الأخصائي النفسي والعصبي، قبل أن يضيف في تصريح ل" اليوم24" "حتى وان لم يكن القرقوبي يباع داخل المدارس فانه يروج له داخلها من قبل تلاميذ يتقاضون جرعات من هذا المخدر كمقابل عن هذه الخدمة".

كمي الذي يعالج العشرات من حالات الإدمان كشف بان التطور النوعي الذي لامسه، هو تحول عدد من تلاميذ المدارس الابتدائية إلى التعاطي، بل أكثر من ذلك وفق نفس المتحدث حتى بعض التلميذات في سن لا يتجاوز 13 سنة يتعاطين لذلك ولمخدرات شبيهة وسامة "أعالج تلميذة في عمرها 13 سنة من الإدمان على السيليسيون"!

وإذا كان القرقوبي والمخدرات بشكل عام تزحف على المدارس الابتدائية ووسط الفئات العمرية الصغيرة، فان المدارس الإعدادية والثانوية أضحت اليوم مكانا خصبا للمروجين لممارسة نشاطهم، "بالقرب من ثانويتي زيري بن عطية وعبد المومن معروف أن هناك مروجين يقومون بترويج سمومهم يوميا للتلاميذ" يقول إطار تربوي رفض الكشف عن اسمه قبل أن يضيف "لقد سبق أن ضبطت حالات عديدة في محيط هاتين المؤسستين غير انه كلما اختفت مجموعة إلا وبرزت أخرى"، والخطير في الأمر وفق نفس المصدر هو "انخراط" تلاميذ في الترويج وهنا يتعاظم الخطر وتتسع دائرة الاستهلاك بشكل كبير.

ما السبب؟

هذا التوسع في رقعة الاستهلاك يفسره كمي بسهولة الوصول إلى المخدر، بسبب الآلية المتبعة في الترويج، فاقتحام المؤسسات ومحيطها من قبل التلاميذ أنفسهم آلية أثبتت فعاليتها في إيصال هذا المخدر إلى أكبر عدد من المتعاطين، "لا يجب أيضا أن ننسى عاملا أساسيا يساهم في إبلاغ الناشئة بهذه المخدرات والإيقاع بهم بواسطتها في شراك الإدمان، والأمر يتعلق هنا بشبكة الانترنت وبالأخص شبكات التواصل الاجتماعي التي تساهم في ترويج الأفكار المرتبطة بالاستهلاك، وتمكن المتصفح من التعرف بسهولة على كل حاجياته".

وإذا كانت سهول الوصول عامل أساسي في تفشي الاستهلاك، فان بعض الآباء الذين ينطلقون من التجربة الذاتية مع أبنائهم يؤكدون أيضا على الوسط والمحيط و دورهما بالنسبة للتلاميذ، "أعرف من دخل هذا العالم فقط لأنه صادق شخص أخر يتعاط هو الأخر لمثل هذه السموم" يقول ولي أمر احد التلاميذ بثانوية عبد المومن.

بين الأمس واليوم

إذا كان المدمنون في زمن "الكيف" و"الماريخوانا" وغيرها من المخدرات التقليدية يصعب اكتشاف إدمانهم، فان اكتشاف "المهلومسين" أو "المقرقبين" بسبب الأقراص المهلوسة، يسهل مع تغير وظائف الأطراف والحواس، وهذا يبرز وفق كمي من خلال السلوكات المعبر عنها من قبل المدن، وهو ما يفسر أيضا وجود إقبال على التطبيب أو العلاج من الإدمان، غير أن الإقبال على التطبيب أو إمكانية الولوج إليه لا يعني وفق كمي بالضرورة زيادة في عدد المتعاطين وإن كان توسع الاستهلاك بين الفئات العمرية يعني ذلك بالتأكيد.

أمام غياب الأرقام الرسمية للمتعاطين لا يمكن إصدار أحكام فقط استنادا على نسبة المعالجين أو الخاضعين لحصص الإقلاع عن استهلاك القرقوبي، "لكن المعروف وكما سبق أن أدرجت ذلك في بحث خاص فان المنطقة الشرقية منطقة لاستهلاك المخدرات، بامتياز، سواء القادمة عن طريق الحدود مع الجارة الشرقية أو من مليلية المحتلة.  

غياب إستراتيجية!

لم يسبق أن أعلنت الدولة عن إستراتيجية خاصة لمكافحة القرقوبي، رغم أن أطراف داخل المغرب حمله مسؤولية 80 في المائة من الجرائم التي تقع في المغرب، وهذا ما جاء به حزب الاستقلال في الأسابيع الماضية، على لسان أمينه العام حميد شباط، قبل أن يؤكده رئيس الفريق الاستقلالي بمجلس النواب نورالدين مضيان والبرلماني عن مدينة وجدة عمر حجيرة أمام وزير الداخلية، الذي طالباه بوضع شكاية أمام المنتظم الدولي ضد الجارة الجزائر التي يتهمونها بتصدير القرقوبي إلى المغرب.

وإن كان كمي يؤكد بأن 90 في المائة من القرقوبي قادم من الجزائر، إلا انه يرى بان تحميله 80 في المائة من الجرائم التي تقع بالمغرب أمر مبالغ فيه للغاية، "إذ أن دراسات علمية منها دراسة أنجزت على السجون، حددت السجناء القابعين في السجون بسبب المخدرات سواء استهلاكا أو ترويجا في حدود الثلث".

رغم ذلك فان الدولة وفق نفس المصدر لا تتوفر على إستراتيجية وقائية لتواجه الخطر الذي بات يتهددنا، والاقتصار على المقاربة الزجرية التي في كثير من الأحيان لا تطبق هي الأخرى بدليل "وجود مقهى وسط شارع محمد الخامس الشارع الرئيسي بالمدينة يمكن أن تلحظ فيه المتعاطين للمخدرات وهم يتعاطونها جهارا أمام المارة".

 

شارك المقال

شارك برأيك
التالي