بنشمسي : الإصلاحات التي قام بها الملك لما جاء الى العرش توقفت في الخمس سنوات الاولى

22 نوفمبر 2013 - 07:16

حيث ينتظر أن يعقد اجتماع في البيت الأبيض بين الملك محمد السادس والرّئيس  باراك أوباما يوم 22 نونبر للمرّة الأولى منذ سنة 2002.    .

وقد جاء تقريرالمنظّمة الذي أصدر أمس على موقعها الرسمي بقلم  ''إيريك كولد شتاين''، نائب مدير منظّمة الــ''هيومن رايتس واتش'' في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، في تقرير شارك في  صياغه الصحفي المغربي أحمد بن شمسي، مؤسس مجلة  ''تيل كيل ''، ليلقي الضوء على الأوضاع السياسية و الإقتصادية للمغرب، وكذا علاقته بالولايات المتحدة، والتي تتمثل في الإتفاقيات المبرمة بين البلدين، كاتفاق  التبادل التجاري الحرّ، و شراكة المناورات العسكرية، والتعاون القائم بين البلدين في مجال مكافحة الإرهاب، وكذلك موقف المملكة  في قضية الصّراع العربي الإسرائيلي والذي تعتبره الإدارة الأمريكية ''موقفا معتدلا''. إلى جانب منح الولايات المتحدة للمغرب 697 مليون دولار على مدى السنوات الخمس الماضية لمكافحة الفقر وتحفيز النمو الإقتصادي الأمر الذي يجب أن يكون أهلا لحكومة ''دولة ديموقراطية وعادلة'' حسب المنظمّة    

فمن المتوقّع- حسب تقرير المنظمة- أن يسعى المغرب خلال هذه الزيارة إلى كسب تأييد الأمريكيين لمسار الإصلاح والإستقرار الذي ينهجه المغرب في خضمّ الإضطرابات السياسية والإجتماعية التي عرفتها البلدان العربية إبّان مرحلة الربيع العربي ،إلاّ أنّ المنظمة  رأت أن دعم الولايات المتحدة للمغرب يجب أن يكون على إثر تغيّرات ملموسة على أرض الواقع '' تتجاوز سياسة الخطابة'' وتفعيل القوانين ووضع حدّ لرجال الشرطة الذين يستخدمون العنف ويرتكبون انتهاكات انسانية جسيمة

هذا وقد رأت المنظّمة كذلك، أنّ عمليّة الإصلاح التي يتزعّمها الملك محمد السادس قد توقّفت بالفعل في السنوات الخمس الأولى بع د تولّيه العرش سنة 1999، حيث بدأ العاهل الشاب باتخاذ خطوات جريئة، تمثلت في ترأّس جلالته لهيئة الإنصاف والمصالحة، وكذا تقديم تعويضات عن انتهاكات حقوق الإنسان التي ارتكبت في ظلّ والده الراحل الحسن الثاني، وكذلك إجراء إصلاحات على مستوى قانون الأسرة التي خفّضت من انتهاكات حقوق المرأة في المغرب، ولكنه بعد ذلك توقف عن التغيير حقيقي.

فلا يزال هناك الكثير من المغاربة -حسب المنظّمة- يقضون أحكاما طويلة بالسجن بعد إدانات غير عادلة، والّتي شملت إسلاميين، ومتعاطفين مع انفصال  الصحراء، وكذلك الشباب الذين انضمّو للإحتجاجات المؤيدة للديمقراطية، بالإضافة إلى أن الشرطة المغربية مازالت تلجئ لإنتزاع الإعترافات عن طريق العنف، إضافة إلى الزجّ بكل معارض للملكية في السجن على الرغم من الاعتراف  بالمعارضة  السياسية إلى حدّ ما، بالإضافة إلى تورّط الشرطة في قضايا تعذيب وتهشيم للعظام.

  كما أشار التقرير إلى قضيّة اعتقال الصحفي على أنوزلا الذي وصفته المنظّمة كواحد من ''روّاد الصحافة المستقلّة المغربية'' على إثر نشره لرابط  فيديو لمنظّمة القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي والذي تتوعّد من خلاله شنّ هجوم على دولة المغرب، وهو صحفي معروف باصداره لتقارير مهمة حول الشؤون الملكية وعلاقتها بالشعب، والّذي أمضى 37 يوما في السجن وهو الآن يواجه حكما بالسجن قد يصل إلى 20 سنة إن أدين بتهمة مساعدة الإرهاب و التحريض على العنف تحت قانون الإرهاب  2003 وكذلك قضية اعتقال مغنّى الراب المعروف بـ''الحاقد'' و المعروف كذلك بمواقفه المعادية لسياسة الشرطة والحكومة

كما ذكر تقرير منظمة ''هيومن رايس واتش'' قضيّة قبلة المراهقين بمدينة الناظور والتي أثارت ضجّة إعلامية كبيرة عقب نشر صورتهما في موقع للتواصل الإجتماعي بتهمة ''عدم الإحتشام العام''    

فمع اندلاع الإحتجاجات في المغرب إبّان'' الربيع العربي'' قبل ثلاث سنوات، استجاب الملك بسرعة من خلال الوعد بإصدار دستور جديد كما تقول المنظّمة (والتي وافق عليها المغاربة بنسبة 98،5 بالمائة)، حسب التقارير الحكومية، والتي أثمرت صعود أوّل حكومة يقودها إسلاميون في تاريخ المغرب 

 فرغم أن دستور 2011 جاء بأحكام جريئة في مجال حقوق الإنسان، إلاّ أن منظّمة ''هيومن رايس واتش'' ترى أن تفعيل هذه التغيرات و تطبيقه في  أرض الواقع مازال بعيد عن الحدوث، في ظلّ حكومة منتخبة ليست في يدها إلاّ القليل من الصلاحيات والإمتيازات و التي تعود للملك كما تقول المنظّمة .وغالبا مايتحدّث المسؤولين عن تنقيح قانون الصحافة للقضاء على التعسّفات التي تلحق بالصحفيين في المغرب وتضّيق حريّة التعبيير، كما يتحدّثون عن اصلاح القضاء لجعله أكثر استقلالية .

ومع استمرار الحرب الأهلية في سوريا و تمرّد الميليشيات في ليبيا و التوتّرات التي تعرفها مصر ،من المتوقّع أن ينوّه باراك أوباما بجهود   الملك محمد السادس  في ضمان الإستقرار و الأمن في البلا د  

 إلاّ أنّه من الخطإ قبول ''الرواية المغربية'' حول تبنّى إصلاحات جذرية ذات مغزى -كما يقول ''كولد شتاين''، فلم تدرج احتجاجات الشوارع ضمن حركة جماهرية، ويرجع سبب ذلك حسب المنظّمة إلى تراجع وضعف المعارضة، ولكنّه مازالت هناك احتجاجات تعقد في كل أسبوع تقريبا بالمدن والقرى المغربيّة تنديدا بالظلم والبطالة والقمع، غالبا ما تتطوّر إلى مواجهات عنيفة بين المتظاهرين والقوى الأمنية تصل إلى  الرشق بالحجارة وإلحاق الأضرار البدنية والمادية والقيام بحملات بوليسية على نطاق واسع.الأحداث التي كانت غائبة عن المجتمع المغربي لأكثر من عقد من الزمن والتي أصبح الآن تتكرّر بشكل شبه أسبوعي.

وعلى مستوى حقوق الإنسان فالمغرب ليس هو العربية السعودية أو السودان وقد أعلن المسؤولون المغاربة إلى ''هيومن رايتس واتش''  لأكثر من مرّة أنهم لا يريدون لبلدهم أن يقاس بأي بلد آخر ضدا على المعايير الدولية ، ومن المتوقّع أن يأخذ أوباما كلمتهم  بعين  الإعتبار.

 هذا وقد خلص تقرير منظّمة ''هيومن رايتس واتش''    إن أراد المغرب أن يكون بلدا ''استثنائياًّ'' حقا في المنطقة، فعليه أن يلبي تطلّعات الشعب من أجل حقوق الإنسان و الديموقراطية مع الحفاظ على الأمن و الإستقرار، كما ينبغي على الدولة أن تعمل بجدّية لتطبيق الإصلاح التي لاطالما و تحدّث عنها الملك لسنوات.وهكذا ترى منظّمة ''هيومن رايتس واتش'' أنّ على الرئيس الأمريكي باراك أوباما أن يحثّ  نظيره المغربي عندما يلتقيان على سلوك هذا الطريق ،وهذا ليس للتنقيص من أجندة الإصلاح التي يتحدّث عنها المغاربة و إنّما كإشارة لإظهار أن الولايات المتحدة تعرف الفرق جيّدا بين الإصلاح الحقيقي وغيره، وهو نفس الفرق الذي يدركه نشطاء المجتمع المدني المغربي و الفاعلين المؤيّدين للديموقراطيّة في كلّ مكان..

ترجمة: نبيل حانة     

  
 
شارك المقال

شارك برأيك