بلغزال: على الدولة ان تقطع مع الممارسات القديمة في الصحراء

25 نوفمبر 2013 - 10:11

ما هي قراءتكم للبيان المشترك الذي تم الإعلان عنه بعد لقاء الملك محمد السادس بالرئيس الأمريكي؟

اللقاء كان مفيدا لأنه فتح أفق جديد وفتح إمكانية التعاون المشترك على أساس قاعدة رابح-رابح، أما بخصوص قضية الصحراء فقد حافظت الولايات المتحدة على موقفها الذي يعتبر مقترح الحكم الذاتي مقترحا واقعيا يشكل أرضية للتفاوض بين الطرفين، بمعنى أن المغرب استطاع أن يوقف عملية التدهور في قضية الصحراء وعدنا إلى الموقف الأول للولايات المتحدة الأمريكية عندما تقدم المغرب بمقترح الحكم الذاتي.

وفي نفس الوقت فمطالب الولايات المتحدة من المغرب بخصوص الصحراء مازالت قائمة وهي ضمان حق الآخر في التعبير عن موقفه وحق تأسيس الجمعيات وحرية التحرك في الفضاء العام بشكل سلمي للمخالفين للأطروحة المغربية، وأعتقد أن المغرب فهم الرسالة وبدأ يسير في هذا الاتجاه من خلال تقرير المجلس الوطني لحقوق الإنسان وكذلك السماح للبعثات الحقوقية لتفقد الأوضاع في الجنوب، والحسم في قضية المحاكمات العسكرية للمدنيين، لكن المغرب مازال يجد مشكل في تدبير مسألة حقوق الإنسان في الجنوب على الرغم من توفر الإرادة وهذا ما يفسر أنه مازال يقع في انزلاقات وأخطاء.

وبالتالي فالمغرب استفاد من هذه الزيارة على أساس رفع اللبس من الموقف الأمريكي من مقترح الحكم الذاتي ولكن في نفس الوقت يطرح العديد من المسؤوليات على المغرب من حيث حقوق الإنسان والحكامة في المناطق الجنوبية.

هل بعد الزيارة الملكية لواشنطن ستكون هناك سياسية جديدة في التعامل مع ملف الصحراء؟

أنا أتخوف من شيء واحد وهو من أكبر الإشكالات السياسية في المغرب على أننا كلما تقدمنا خطوة تراجعنا خطوات، وأننا كلما حققنا إنجازا واحدا نصوره على أنه فتح مبين في حين أن السياسة هي استمرار وخطوات بعيدة المدى، لذلك يجب أن تكون النقطة التي حققها المغرب في واشنطن حافزا لرسم سياسة واضحة تشتغل وفق آلة لا تتوقف أولا على الصعيد الدبلوماسي وكيف على المغرب أن يستثمر مسألة الأمن في منطقة الساحل التي أصبحت محل اهتمام دولي.

 أما على مستوى التدبير المحلي في الصحراء فيجب القطع مع الماضي وأن تكون هناك عدالة اجتماعية واضحة غير مبنية على منطق الابتزاز وقطع الفساد المالي والإدراي في الجنوب لأن السياسة المغربية في الكثير من الأحيان هي من أنتجت أطروحة الانفصال،كما أنه يجب تطبيق مشروع الجهوية قبل الحديث عن مقترح الحكم الذاتي.

نظرا للأهمية التي أعطيت لهذه الزيارة هل الولايات المتحدة قادرة لوحدها أن تحسم في ملف الصحراء؟

لا أعتقد ذلك، لأن موضوع الصحراء ليس بتلك الحدة الذي يربك الحسابات الدولية، بل إن العديد من القوى الغربية من مصلحتا أن تبقى قضية الصحراء في وضعية لا سلم ولا حرب، وحتى عندما سيضغطون لإيجاد حل فإنهم سيخرجون حلا معقدا وقابلا للانفجار في أي لحظة.

وبالتالي فالخلفية التي تحرك الدول الغربية وبما فيها الدول الصديقة للمغرب هي خلفية أن هذا الصراع لا يحتدم ولا يؤدي إلى صراع عسكري وفي نفس الوقت لا يجب أن يحسم المغرب القضية لصالحه على الأقل في الوقت الراهن الذي تعرف فيه الساحة الدولية نوعا من إعادة التشكل على مستوى العلاقات الدولية ورهان الدول الغربية هو البقاء على وضعية الجمود في قضية الصحراء لكن يبقى على المغرب أن يتقدم بخطوات فعلية في قضية الصحراء وأن يخرج من منطق رد الفعل.

شارك برأيك