البشير وصدام والأسد بعيون كوفي أنان

03/12/2013 - 07:53
البشير وصدام والأسد بعيون كوفي أنان

طالبان تدمر تماثيل بودا

ذهبت إلى إسلام أباد خلال زيارة كانت مقررة أن أقوم بها إلى باكستان  منذ فترة طويلة، و تزامن ذلك مع تدمير نظام طالبان لتماثيل «بودا» في منطقة باميان. التقيت وكيل محمد متوكل الرجل المكلف بتمثيل نظام طالبان بصفته وزير الشؤون الخارجية. أقمت بفندق ماريوت الذي دمر في 2008 في اعتداء إرهابي  خلال تفجير قنبلة من طرف تنظيم القاعدة.

وما إن دخل وفد نظام طالبان إلى الجناح الذي كنت أقيم به، عرفت أننا في مواجهة ظاهرة جديدة تماما في العلاقات الدولية. ستة شباب، عدد كبير منهم تجاوزوا بالكاد الثلاثين من عمرهم، ملتحون يرتدون لباسا  تقليديا أفغانيا، تقدموا نحوي بما يبدو أنه أول لقاء دبلوماسي لهم، حتى أن البعض منهم يبدو أنهم بالكاد يفهمون ترجمة ما أقوله أنا ومتوكل نفسه الذي لم يكن له غير جواب واحد، ردا على دعواتي إلى وقف تدمير تماثيل بودا:» حسب شرعنا، لاشيء من الذي نقوم بع غير شرعي». وعندما حذرته من أنه يمكن لتصرفهم أن يعرضهم لعقوبات لاحقة من بينها منع قادتهم من القيام بأي سفر للخارج، ظهر الاندهاش على وجه متوكل وهو يرد علي:»ولمادا سنسافر نحن؟ إننا لا نريد الذهاب إلى أي مكان».

الأسد يهدد بتدمير لبنان على رأس الحريري

 رأيت فيه « ابن والده و أيضا رجلا عصريا». كان بالنسبة لي الشخص الذي يملك قدرات إصلاح بلده، غير أنه بعد مرور عشر سنوات على ذلك، أكد ردُّ فعله على انتفاضة الشعب السوري في سنة 2011 من خلال تنظيم مظاهرات لم تكن تطالب بالثورة ولكن بالإصلاحات، الشكوكَ والشبهاتِ الأكثر اضطرابا. فقد كشفتْ أنه كان في خدمة مجموعة صغيرة من ضباط الأمن العلويين، وأنه كان مستعدا للجوء لكل الوسائل من أجل البقاء في الحكم.

ما حدث يوم 14 فبراير 2004، كان بمثابة هزة حقيقية عندما تعرض رئيس الوزراء اللبناني رفيق الحريري لعملية اغتيال في عملية تفجير ببيروت. أتذكر أنني تلقيت الخبر بعد قيامي من النوم في مقر إقامتي في نيويورك. 

فقد عاد ممثلي الشخصي بعد يومين قبل تنفيذه لمهمة في المنطقة. ولم ينجح في تهدئة التوترات بين الأسد والحريري. وبناء على طلب من مجلس الأمن، طلبت من بيتر فيتزيرالد رئيس الشرطة الإيرلندية-وهو ضابط مشهود له بالكفاءة يوجد ضمن بعثة السلام التابعة للأمم المتحدة- أن يشرف على إنجاز تحقيق حول الوقائع. ويحكي في فقرة دراماتيكية من تقريره بأن الأسد وجه تهديدا بشكل شخصي إلى الحريري. وقال له بأنه سيمضي نحو كسر لبنان فوق رأس الحريري وعلى رأس جنبلاط، زعيم الدروز إذا لم يتم احترام كلامه في لبنان. عندما التقيت الأسد في الجزائر العاصمة يومين قبل أن أقدم رسميا هذا التقرير، حذرته  من أن هذا التقرير يتضمن سردا إضافيا لهذه التهديدات،غير أنه نفى ذلك، ولكنه لم يقم بأي شيء من أجل تغيير التقرير.

مع صدام حسين:العراق في 2003

قبل الزوال بقليل، ظهر موكب من السيارات فجأة من أجل نقلي للقائه. عندما دخلنا لأحد قصوره سجلت أنه تخلى عن بدلته العسكرية المعتادة ولبس بذلة بلون أزرق داكن. وهو ما بدا لي أنه إشارة بأنه استوعب ضرورة أن يُظهر إشارات خارجية توحي بمواقف دبلوماسية. جلسنا على الكراسي الغالية الذهبية الخاصة بغرفة الاستقبال، كان يجلس منتبها وفي وضع سليم، وحافظ طوال الوقت على هدوئه بثقة كاملة. ويبدو تقريبا رابط الجأش كما لو أنه يريد أن يظهر بطريقته وضعية الرجل الذي لا يمكن المساس به منذ أن أصبح يحكم العراق لفترة طويلة.

في منتصف محادثاتنا، استأذن مني قائلا «يجب علي الآن أن أؤدي الصلاة». وعندما بقيت وحيدا رفقة مترجمه، طلبت منه إن كان النقاش مع صدام يسير في الاتجاه والطريق الصحيحين، فرد علي بقوله:»نعم..نعم»، وبدا مرتاحا، لأن من شأن ذلك أن يمكّن من تجنب حرب أخرى..

عندما عاد صدام من جديد، وجه لي الشكر، وأثنى على شجاعتي مضيفا:» أعرف أن الدول القوية لا تريدك أن تأتي إلى مقابلتي»، ثم نظر إلى الهاتف الموجود بجانبه، ثم نظر نحوي. وقال «أنا لا أستخدم مطلقا هذا الشيء». ولا يبدو أنه يخشى فقط عمليات التصنت على هاتفه.

مع عمر البشير:السودان في 2004

التقيت بالرئيس السوداني عمر البشير وأعضاء آخرين مهمين في الحكومة، يوم  2 يوليوز، وكان الشيء المثير، لطفه ودماثة أخلاقه. والحال أنه كما حدث مع صدام، فإن البشير يبدو في حالة استرخاء ومهذب وودي. ويشكل ذلك نوعا من التناقض مع ما ارتكب في بلاده من فظاعات. 

ولم يظهر البشير متأثرا أو منشغلا. فقد رفض تعليقاتي حول مصير المدنيين في دارفور وحول أعمال العنف التي يتعرضون لها، وكذلك تعليقاتي حول الأحداث التي شهدتها المنطقة في اليومين السابقين. وعمل على التأكيد بأن الأمر يتعلق بمتمردين  كانوا هم البادئين بارتكاب أعمال العنف، وهو المبرر والذريعة النموذجية للحكام المسؤولين عن هذه الجرائم الفظيعة.

 

بتصرف عن «لوبوان»

 

شارك المقال