أن «التصدي بفعالية للتمظهرات العنيفة للتطرف والظلامية في منطقة الساحل والصحراء يكتسي نفس الأهمية التي يكتسيها الرجوع إلى منابعها واجتثاث أسبابها المعنوية ومرجعياتها العقدية المزعومة»، مشيرا إلى أن «الحفاظ على السلم والاستقرار والأمن في المنطقة رهين بصيانة الهوية الثقافية والحوزة الدينية التي مكنت شعوبها من العيش بتناغم على مدى قرون كثيرة»، ولعل هذا ما يفسر قيام المغرب بتكوين أئمة من مالي من أجل مواجهة التطرف الذي بات يهدد المنطقة.
كما أكد الملك على أن مسؤولية بلورة سياسة الوقاية من النزاعات وتدبير الأزمات والحفاظ على الأمن وإعادة الإعمار، تبقى على عاتق الأفارقة بالدرجة الأولى، من خلال المنظمات الإقليمية، مشيرا إلى أن التحركات الإقصائية أبانت عن محدوديتها وغياب جدواها، ولم تأت إلا بنتائج عكسية وذلك في إشارة إلى أن الجزائر كانت تحتكر هذا الملف إلى وقت قريب قبل أن يدخل المغرب على الخط ويصبح فاعلا رئيسيا في هذه القضية.
وقال الملك محمد السادس إن طبيعة التحديات المعقدة والعابرة للحدود التي تواجه أفريقيا تتطلب تعاونا إقليميا قويا، ومساهمة فاعلة ومتناسبة من قبل الشركاء الدوليين.
ونوه الملك محمد السادس بالتدخل «الشجاع والحاسم» في مالي، الذي قامت به فرنسا والرئيس فرنسوا هولاند، وهو التدخل «الذي تعزز بالتزام كثير من البلدان الأفريقية وبلدان المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا في سبيل التصدي للتهديد الإرهابي الذي طال هذا البلد، إذ بفضل ذلك استرجعت مالي سيادتها على مجموع ترابها. ولا بد لهذه المقاربة أن تظل النموذج المتبع في جميع مراحل إعادة الإعمار التي تلي فترة النزاع».