التهديد الإرهابي

12 ديسمبر 2013 - 19:07

منذ ما سُمي بالخلية النائمة سنة 2002، تأكد رسميا أن المغرب انخرط عمليا في سياسة أمريكا ضد الإرهاب التي أعلنت عنها بعد أحداث 11 شتنبر 2001، أما أحداث 16 ماي التي استهدفت الدار البيضاء، فقد دفعته إلى بلورة سياسة متكاملة تجاه هذه الخطر الداهم. 

وقد عرفت الحالة الإرهابية في المغرب تحولات، بدءا من سنة 1998، حيث ظهرت الجماعة المغربية المقاتلة، وتتكون أساسا من المجاهدين الأفغان، وقد حاولت مساعدة تنظيم القاعدة الذي قرر عدم استهداف المغرب في البداية، واتخاذه كقاعدة انطلاق وعبور لناشطيه. وفي 2002، ظهرت «الخلية النائمة» مكونة من مغاربة وسعوديين متزوجين بمغربيات، كانوا يتحركون بين المغرب وأفغانستان، لهم صلة بالقاعدة. وهي مرحلة عرفت أحداث 11 شتنبر 2001، التي استهدفت أمريكا، التي أعلنت على إثرها حربا عالمية على الإرهاب.

قرر المغرب الانخراط في الحرب الأمريكية على الإرهاب، لاعتبارات مصلحية واستراتيجية تنسجم مع توجهاته إلى الارتكاز على الغرب، خاصة فرنسا وأمريكا. ومنذ أحداث 16 ماي 2003، التي أظهرت أن المغرب مستهدف، توالت بعد ذلك أحداث 2005 و2006 و2007، لكن السياسة التي نهجها المغرب ضيقت الخناق على الجماعة المغربية المقاتلة، التي اعتقل كل قادتها تقريبا داخل المغرب وخارجه، وفرض عليها الانضمام إلى تنظيم القاعدة في المغرب الإسلامي منذ 2007 كذلك.

محمد ضريف، المختص في الجماعات الإسلامية، اعتبر، في دراسة له حول تنظيم القاعدة في المغرب العربي، هذا التطور في مسار الجماعة المغربية المقاتلة أدى إلى أن توسع التهديد الإرهابي الذي لم يعد داخليا، لأن تلك الجماعة كانت تركز على استهداف الداخل، بل أصبح تهديدا إقليميا منذ التحاقها بتنظيم القاعدة في المغرب الإسلامي، الذي اتخذ من منطقة الساحل والصحراء قاعدة خلفية لتحركاته. 

لكن التطور الجديد في مسار هذه الظاهرة يتجلى في ما تمثله سوريا حاليا، إذ تفيد معطيات شبه رسمية بأن عدد المغاربة الذين يهاجرون للانضمام إلى جماعات تقاتل ضد نظام بشار الأسد فاق 1000 مغربي، لكن هذا الرقم يتعلق بالمغاربة المقيمين داخل المغرب، بينما هناك أكثر من هذا العدد من المغاربة الذين يعيشون في الخارج، خاصة في أوربا (هولندا لوحدها شهدت سفر ما يفوق 140 مغربيا). ولا تختلف الحالة السورية كثيرا عما سبق أن حدث في العراق وأيضا في مالي.

لكن منذ أحداث 16 ماي، بلور المغرب سياسة لمواجهة هذه الظاهرة، تقوم على تكثيف التنسيق وتبادل المعلومات بين الأجهزة الأمنية والدفاعية داخليا، ومع نظيراتها في الدول الأجنبية، كما تقوم على الاستباقية في مواجهة المجموعات التي يُشتبه في أنها إرهابية، وهي مقاربة أثبتت فعاليتها في نظر الأمنيين، إذ استطاع الأمن تفكيك أزيد من 120 خلية إرهابية لحد الآن منذ انخراط المغرب في هذه الحرب الأمريكية. 

لكن هذه المقاربة جرت على المغرب انتقادات قوية، ركزت على انتهاكات حقوق الإنسان، ما جعل صورته تهتز بين دول العالم والمنظمات الحقوقية الدولية. وهي انتهاكات لم تقف عند «العشوائية» في الاعتقالات، بل تعدتها إلى فتح المغرب أراضيه لمعتقلات سرية. وهكذا باتت صورة المغرب، التي استفادت من تجربة الإنصاف والمصالحة، عرضة للتشكيك، وهي تجاوزات استغلها خصوم الوحدة الترابية بشكل سافر، ويبدو أنها ستُكلف المغرب الكثير من الجهد لربح هذه المعركة مرة ثانية.

 

شارك المقال

شارك برأيك
التالي