أوجار: لا يمكن لبنكيران أن يستمر في صمته تجاه الفساد

15 ديسمبر 2013 - 20:12

وقال إن الجزائر استغلت ورقة حقوق الإنسان لتشكيك حلفاء المغرب في مبادرة الحكم الذاتي، أما سياسيا، فقد كشف أنه كان ضد التحاق الأحرار بحكومة بنكيران، ويؤكد أن التحول في الموقع يفرض على التجمع بلورة إجابات حقيقية عن مستقبله السياسي وتحالفاته وعلاقاته بشركائه السابقين في المعارضة، مؤكدا أن الأحزاب بشكلها الحالي انتهت، ويجب التفكير في نموذج جديد يعلي من شرعية الإنجاز على باقي الشرعيات.

 

‭{‬  ما الذي يمكن للحركة الحقوقية أن تُسهم به في حلّ نزاع الصحراء؟

< أعتقد أن ملف الوحدة الترابية دخل منعرجا حاسما، سمته البارزة محاولة كل الأطراف الاشتغال على الورقة الحقوقية. حصل ذلك بعد التقدم الكبير الذي أحرزه المغرب على الواجهة الدبلوماسية منذ الإعلان عن مبادرة الحكم الذاتي، مما دفع الجزائر إلى التفكير في كيفية محاصرة المقترح المغربي، وكان أن أخرجت ورقة حقوق الإنسان. وهدف الجزائر من وراء ذلك هو إضعاف موقف المغرب، ولكن رفع درجة الالتباس لدى الدول المؤيدة لوحدتنا الترابية. وفعلا، كادت البوليساريو والجزائر أن تنجحا في حشر المغرب في الزاوية.

 

‭{‬ ما الإنجازات التي حققها المغرب على هذا الصعيد؟ 

< لا شك أن المغرب قدّم نموذجا حقوقيا متميزا في منطقة جنوب المتوسط، لكن ذلك جعله في قلب اهتمام الحركة الحقوقية وإحراجاتها. وعوض أن يكون هذا الملف قاطرة التي تجر العمل الدبلوماسي تحولت إلى مصدر إزعاج له. حصل هذا داخل البرلمان الأوربي، وعلى يد كبريات المنظمات الحقوقية الدولية. وفي السنة الماضية، فوجئ المغرب بمبادرة من مندوبة أمريكا في مجلس الأمن، حيث يصنع القرار الدولي، بالسعي إلى استصدار قرار يوسع من صلاحيات المينورسو لتشمل مراقبة حقوق الإنسان. وهذه خطوة أدت إلى ارتباكات في الدبلوماسية المغربية، وكدنا نجد أنفسنا في موقف لا يُحسد عليه، لولا التدخل الملكي في اتصاله الشهير بالرئيس الأمريكي باراك أوباما. لكن منذ اللقاء/القمة الأخيرة بين جلالة الملك وأوباما بدأ المغرب يأخذ بزمام المبادرة، ويمكن اعتبار ما جرى بخصوص اتفاق الصيد مع الاتحاد الأوربي، بداية خروجه من الارتباك.

 

‭{‬ ما المطلوب كي لا يتكرر ما جرى إذن؟

< بكل صراحة لقد ركن المغرب إلى منجزاته. ففي بداية الألفية، وخلال السنوات الأولى من حكم الملك محمد السادس، شهد المغرب سلسلة من المبادرات الرائدة في مختلف المجالات الحقوقية، لكن خلال السنوات الأخيرة رأينا أن هناك فتورا في السياسات العمومة المتعلقة بحقوق الإنسان، ولمسنا نوعا من التردد في المعالجة العقلانية لكل الأسئلة التي تطرحها الممارسة اليومية، وخاصة في الأقاليم الجنوبية. وهنا لا بد أن نقول إن ممارسة الحريات والحقوق لا تقبل التجزئة بين مدينة وأخرى أو بين الشمال والجنوب. لقد استغلت البوليساريو الارتباكات التي وقعت بشكل احترافي، وباتت تزعم أن الخروقات ليست ذات طابع فردي؛ وإنما تُعبر عن سياسة عمومية ممنهجة للدولة، وهذا تجنّي كبير على بلادنا. لكن المغرب، ولمواجهة ذلك، عليه أن يظل مفتوحا أمام العالم، أولا وأمام منظماته الحقوقية الجدية بكل أطيافها لكي تُعاين وتُراقب وتنتقد على امتداد كل التراب الوطني، وأيضا أمام المنظمات الحقوقية الدولية الراغبة في العمل ببلادنا، وكذلك أمام مختلف الأجهزة الأممية المختصة وكل المقررين في هيئة الأمم المتحدة. الرفض الوحيد الذي يرفعه المغرب هو توسيع صلاحيات المينورسو لتشمل حقوق الإنسان.

 

‭{‬ ولماذا هذا الرفض؟

< هناك تخوف مشروع من أن يستغل الأعداء هذه الآلية، التي سبق أن حدد قرار مجلس الأمن مهمتها بدقة، للترويج للانفصال، والإساءة للمغرب. ومن أجل تلافي ذلك، اقترح المغرب مسارا آخر، يقضي بفتح أبوابه للمقررين الأمميين، وكل المنظمات الدولية، والبرلمانات كذلك. المغرب اليوم يجب أن يتجاوز سياسة التبرير إلى دبلوماسية هجومية، تعتمد سياسة القرب من المغاربة، وتستقبل كل من يشاء ليشهد على ما يجري في الجنوب والشمال على السواء. نحن بلد في مرحلة انتقالية نحو الديمقراطية، لنا مكاسبنا الكثيرة ولنا سلبياتنا العديدة. ويجب أن يشعر العالم أن لنا الإرادة السياسية الكافية لتدعيم المكتسبات ومعالجة السلبيات.

 

‭{‬ التأكيد على أن المغرب يجب أن يظل بلدا مفتوحا. هل توافق في هذا الإطار على الاعتراف بالجمعيات الحقوقية المحسوبة على البوليساريو؟

< يجب أن نتعامل مع كل ألوان الطيف المدني والحقوقي بمختلف قناعاته، ما لم يكن هذا الطيف مرتهنا لحسابات وأجندات دول أجنبية. يمكن أن نختلف كثيرا أو قليلا، ولكن يجب أن ننتصر للوطن من مختلف مواقعنا. ويجب أن نكون حازمين تجاه كل من يعمل للارتهان بالأجنبي.

 

‭{‬  حتى لو كان هذا الأجنبي هو البوليساريو؟

< الأجنبي هنا هو المؤسسة العسكرية الجزائرية. وآمل أن تنضج الظروف من أجل حلّ سياسي متوافق بشأنه في إطار السيادة الوطنية. وأن يتحول البوليساريو إلى حزب مغربي يدافع عن برامجه ورؤيته، ويسعى إلى تولي الشأن العام في إطار الحكم الذاتي للأقاليم الجنوبية.

 

‭{‬ في الوقت الذي نتحدث عن عمل حقوقي مفتوح، هناك جمعيات حقوقية وطنية تشتكي من التضييق على عملها، أليس ذلك مُسيئا؟ 

< في الخلوة العلمية التي نظمها مركز الشروق بالعيون أخيرا، ذُهل كل الحقوقيين، الذين تجشموا عناء السفر إلى هناك، لحجم الشكاوي وبساطتها. لقد كان مثيرا أن يتحدث الناس عن انعدام الثقة بعد عقود طويلة من استرجاع الأقاليم الجنوبية. وفي الوقت ذاته رفعوا مطالب مشروعة جدّا، لا يمكن لأي حقوقي إلا أن يتضامن معها ويُدافع عنها. وأعتقد أن على المغرب أن يُراجع السياسة التي أنتجت التهميش والفقر، وإحساس الناس بالغُبن. كما يجب أن نسعى جميعا من أجل امتلاك المغرب لجرأة سياسة حقوقية جديدة تقوم على كرامة المواطن أولا، و تمتيعه بحقوقه، والاستماع الجدي لكل الأصوات التي نختلف معها، ضمن مقاربة تسعى إلى استرجاع من هم في حالة شرود إلى إطار الوحدة الوطنية. وأعتبر أن الحكم الذاتي مبادرة شجاعة ويجب أن نعيد له بريقه. 

 

‭{‬ هل فقدت مبادرة الحكم الذاتي بريق البدايات؟

< شعرتُ أنه لا يمتلك في الصحراء الجاذبية التي يستحقها. هناك من يرى فيه مجرد مناورة سياسية لربح الوقت. وهناك من لا يستحضر عمقه السياسي والدستوري. وهناك من يرى فيه  مجرد شعار من الشعارات التي تعودت الإدارة المغربية التغني بها دون أية إرادة فعلية لتنزيلها على الواقع. أعتقد أن الظروف الجيواستراتيجية في منطقتنا تجعلنا نزداد اقتناعا بأن الانفصال وهم لن يتحقق. وأنا جد آسف لأن الحكومات المتعاقبة لم تستطع تسويق تلك،  المبادرة داخليا وخارجيا. إن أهم ما جاء به الدستور الجديد أنه يريد أن ينتقل بنا من مملكة الرباط إلى مملكة كل المدن والجهات، ومن عاصمة المركز المتحكم والمتسلط إلى مملكة الجهات. وفي هذا السياق فإن للصحراء ما هو أكبر من الجهوية المتقدمة، أي إطار الحكم الذاتي.

 

‭{‬ ألا ترى أن الانفصال يمكن أن يعيش ويستمر في ظل دولة ديمقراطية كما هو الحال في أكثر من تجربة أوربية؟

< لدي قناعة راسخة أنه لا يمكن لأي شاب أن يتردد لحظة واحدة، حين يتعلق الأمر بالاختيار، بين الانضمام إلى ملكية تتمتع بعمق تاريخي ولها طموح لكي تتحول إلى ديمقراطية برلمانية، وبين مؤسسة عسكرية طاغية لم تحترم طموحات الجزائريين، فبالأحرى أن تتعامل بإنسانية مع غيرهم. والسؤال في نهاية المطاف هو هل أنت مع الانضمام إلى المغرب أم تساير أحلام الجزائر؟. ولكني أعتقد أنه يجب أن نتعاطى مع الحساسية الانفصالية، بعيدا عن المقاربة الأمنية، بهدف استرجاعها إلى الصف الوطني الديمقراطي. نحن في مرحلة تدبير النزاع، ولا بد أن يكون للدعوة الانفصالية صدى، خاصة تحت تأثير الاحتقان الاجتماعي والفقر والتهميش. ومن واجبنا أن لا ندفع الانفصال لكي يزداد انفصالية وتطرفا، بل علينا أن نحتضنه؛ حتى يقوم بالمراجعات الضرورية لصالح بناء الديمقراطية على كامل التراب الوطني.

 

‭{‬  هل أنت راض عن نتائج تشكيل الحكومة الثانية؟

< أنا سعيد جدا لأن المغرب استطاع، بحكمة جلالة الملك، اجتياز محنة الربيع العربي بأمن وسلام وتوافق وطني على وثيقة دستورية تمكننا من التداول السلمي على السلطة. وسعيد كذلك، لأن هذا النظام الدستوري مكّن التجربة الإسلامية من التعبير عن نفسها من خلال رئاسة الحكومة وتدبير الشأن العام. أما عن ارتباكات التجربة الحكومية في نسختها الأولى فهي عديدة ومتنوعة، وفي نسختها الثانية فهي تواجه تحديات كبرى؛ أولها التنزيل الديمقراطي للدستور، وخاصة القوانين التنظيمية، خلال المدة الانتدابية المتبقية كيفما كانت والإكراهات الاقتصادية. ولا بد للفريق الحكومي أن ينتبه إلى أن الدستور تم إعداده بروح توافقية، ومن تم عليه أن يتخلى عن أية رغبة في الاستئساد وتغييب المعارضة. وينتظر الرأي العام من هذه الحكومة كذلك أن تعلن عن أجندة انتخابية واضحة، إذ من أخطاء النسخة الأولى أنها تركت البلاد في غموض سياسي. ثانيا، يجب على هذه الحكومة أن تعلن للناس ما يتجاوب وتطلعاتهم، لا يمكن الاستمرار في تجاهل بطالة الشباب، وأزمة التعليم، لا يمكن أن نصم أذاننا عن مصير جيل كامل. هذه معضلة ولم يعد مقبولا أن تتهرب الأحزاب من تدبير ملف التعليم.  

 

‭{‬ هل تعتقد أن هذه الحكومة لها من الانسجام والرؤية ما يكفي لرفع مثل هذه التحديات؟

< فريق الأحرار الذي عضّد الفريق الحكومي لا شك أنه سيُفيد هذه التجربة بالخبرة التي يتوفر عليها في تدبير أمور الدولة، وسيتمكن من وقف نزيف الاختلالات المالية وارتباك التوازنات الكبرى، لأن المغرب لا يمكن أن يغامر وراء أية سياسة شعبوية من شأنها أن تعيده إلى سياسة التقويم الهيكلي، ولا بد أن ندخل مرحلة الشفافية المالية بتوافق وطني لا يقبل المزايدات. وطوق النجاة للاقتصاد المغربي هو تعميق الشراكة الاقتصادية والمالية مع دول الخليج، وتدعيم التوجه الإفريقي، وأعتقد أن العمق الإفريقي للمغرب لم يعد فقط حنينا للتاريخ، بل هو علاقات اقتصادية وإنتاج للخيرات. 

 

‭{‬ ولكن هذه رهانات تتطلب حكومة قوية وقادرة على المبادرة، هل ترى أن هذا متوفر حاليا؟

< هذه الرهانات تتطلب أن يعود اللوبي الفرانكفوني إلى حجمه الطبيعي. وأن لا يشعر العروبيون والإفريقيون والإسلاميون بالخجل حين الدفاع عن اختياراتهم. ولا يمكن أن نبقى سجيني نخب تخرجت من مدارس باريس، ولا بد لهذه النخب نفسها أن تنفتح على عمقنا الإفريقي والإسلامي. هذه قضايا استراتيجية يجب أن تكون فوق الحكومات. 

 

‭{‬ كيف تُقيّم أداء بنكيران؟

< أمام بنكيران فرصة الشوط الثاني لكي يلملم ارتباكات فريقه الحكومي، ولكي ننتقل من الحكومة المنبرية والسجال السياسي وتوزيع الوعود إلى فريق ينكب على ملفات البلاد. وأنا أستغرب كيف أن ملك البلاد، في الفترة الأخيرة فقط، أثار ملف التعليم، ثم أثار ملف تدبير المدن الكبرى بحجم الدار البيضاء، ثم ملف الوحدة الترابية، ولم نرى أي تحرك حكومي للتعاطي الإيجابي مع هذه الملفات. الحكومة ليست جهازا تنفيذيا فقط، بل جهاز سياسي مهمته تعبئة البلاد وإخراج المقاولة من سلبيتها. من جهة ثانية، لا يمكن أن يظل بنكيران صامتا أمام تنامي مؤشرات الفساد، وعندما أعلنت «أمنيستي» عن مؤشراتها كان على الحكومة أن تنتفض. ومن جهة ثالثة، لا يمكن أن تظل الحكومة صامتة إزاء شلل المجالس البلدية التي توجد في حالة شرود. هذه الحكومة عليها أن تفهم أن ممارسة السياسة لا تتم في البرلمان، بل في المغرب الهش والعميق، على الأقل لنزرع الأمل.

 

‭{‬ الفرصة الثانية لبنكيران منحها له الأحرار، هل أنت راض عن تدبير مزوار للمفاوضات ونتائجها؟

< كنا نطمح إلى هيكلة حكومية أعمق مما خرج للوجود، وكنا نتوق إلى إعادة النظر في أولويات البرنامج الحكومي. إلا أن إكراهات الزمن السياسي وضرورة التقدم بالقانون المالي لم تُمكن هذه الدينامية من الذهاب إلى مداها الأبعد. لكن العمل الحكومي لا يتوقف عند عدد الحقائب أو القانون المالي، نحن نأمل في إقناع شركائنا باتخاذ سلسلة قرارات مرافقة قادرة على إحياء الأمل وإخراج المقاولة من سلبيتها. ولا يمكن أن نستمر في إستراتيجية ربح الوقت، إذ لا بد من حلّ مشاكل المقاصة والتقاعد وتشغيل الخريجين وغيرها.

 

‭{‬ لكن هذه الملفات كانت مُتضمنة في البرنامج الحكومي الذي صوّت ضده الأحرار قبل سنتين؟

< حزب الأحرار عارض بقوة حكومة بنكيران وتوجهاتها، ولا زال يختلف جذريا مع العدالة والتنمية في المرجعية الفكرية والمشروع المجتمعي وفي مقاربة المستقبل. ونحن نعتبر أن هذه الحكومة هي لحظة إنقاذ وطني، لأن مصلحة البلد اقتضت انخراطنا في عمل مشترك. قبل سنتين قررنا عدم المشاركة في حكومة بنكيران من أجل دفع المشهد السياسي إلى النضج، وحتى يستطيع المواطن التمييز بين الأقطاب والمشاريع الاجتماعية والسياسية. إلا أن المسار المتأزم لحكومة بنكيران في نسختها الأولى، والذي كان ينذر بعواقب سياسية كارثية، هي التي دفعت الحزب للتعامل الإيجابي مع عرض رئيس الحكومة بالانضمام إلى الحكومة الحالية. وهذا التحول في الموقع لن يُنسينا علاقات الشراكة التي تربطنا بأحزاب في المعارضة. ونحن أوفياء لالتزاماتنا، ويجب أن نكون شركاء مخلصين لهذه الأغلبية الحكومية، لكن في نفس الوقت لا يجب أن نتنكر للعلاقات الإستراتيجية التي جمعتنا مع الاتحاد الاشتراكي والاستقلال والأصالة والمعاصرة.

 

‭{‬ هل تقصد أنه لا بد من أن يحافظ الأحرار على حد أدنى من التنسيق مع تلك الأحزاب المعارضة؟

< السؤال الذي يواجهنا اليوم، وفي أفق الانتخابات المقبلة، كيف سيُهندس الأحرار علاقاته؟ لقد كانت العلاقات مع العدالة والتنمية بالنسبة للأحرار خطا أحمر، وأدى ذلك إلى مشاكل والتباسات. اليوم ننتقل من مرحلة العداء إلى التحالف معه والمشاركة في الحكومة. السؤال الذي يواجهنا هو كيف يجب أن ندبر هذا الانتقال بما يضمن استمرارية العلاقات السياسية مع كل الشركاء، والوفاء لالتزاماتنا الحكومية. وفي أفق المجلس الوطني المقبل لحزبنا، سنكون مطالبين بجواب على هذا السؤال الكبير.

 

‭{‬ هل أنت إذن مع الحفاظ على تنسيق مُعين في حدود ما مع الأصالة والمعاصرة؟

< أنا كنت دائما مع الانفتاح على العدالة والتنمية، ودافعتُ خلال الفترة الصعبة التي أعقبت أحداث 16 ماي 2003 عن هذا الحزب، وعن حقه في الوجود السياسي حتى يجد مكانا له ضمن شبكة التوازنات السياسية المغربية. وحين عُرض علينا المشاركة في حكومة بنكيران، عقدنا لقاء تاريخيا في بيت عبد العزيز العلوي الحافيظي، وأعلنت صراحة عن معارضتي لمشاركة الأحرار في هذه الحكومة. كنت أرغب في أن يواصل العدالة والتنمية تجربته الحكومية، وأن يواصل الأحرار تجربته في المعارضة، حتى نُمكّن المغاربة من حزب صقلته تجربة المعارضة كما صقلته تجارب التدبير الحكومي. طبعا، شهد الحزب، إثر ذلك، نقاشا داخليا. ورأى البعض أن هذا حزبا إداريا سرعان ما سيُعوّض وزراء الاستقلال. وسجل المتتبعون أن الأحرار اختاروا سلوكا آخر، دون هرولة إلى المقاعد، بل فضل تدشين حوار عميق مع رئيس الحكومة حول الهندسة الحكومية، وحول أولويات البرنامج الحكومي، وقضايا أخرى. لم يكن الهدف هو تركيع العدالة والتنمية أو تمريغ أنفه في التراب، بل للتنبيه إلى أن الأمور في المغرب وصلت درجة من الخطورة تستوجب حكومة إنقاذ، وتتعبأ على برنامج حد أدنى. وانتهى المخاض إلى التشكيلة التي نراها اليوم، والتي أعادت الاعتبار للمرأة، ومكنت من بناء حكومة على أساس الأقطاب، وقد تولد على إثرها أمل جديد، بل إن الجو السياسي تقلصت فيه نسبة التشنج، والأيام المقبلة ستشهد الإعلان عن عدد من المبادرات، لكن رغم كل ذلك، لن ندير ظهرنا للأحزاب التي كانت شريكة لنا في المعارضة.

 

‭{‬ كيف تُقيّم تكتل المعارضة؟

< الدستور أعطى للحكومة اختصاصات واسعة، ودستر مجلس الحكومة، كما أنه اعترف بمؤسسة المعارضة. في التجربة السابقة أخفقنا في أن نتصرف كمعارضة لها قواسم مشتركة ويجمعها برنامج. وآمل أن تنجح المعارضة الحالية في إيجاد مؤسسة لها أفكار ومنتجة للمقترحات وقادرة على خلق التوازن مع المؤسسة الحكومية.

 

‭{‬ راج اسمك كوزير منتدب في الخارجية، هل صحيح أن جهات تعترض على استوزارك؟

< أنا لم أشارك في مفاوضات تشكيل الحكومة، وأحمل أفكارا وقناعات أصر على أن أدافع عنها سواء كنت داخل الحكومة أو خارجها.

 

‭{‬ تحدث البعض عن تدخل نفس الجهات لمنع ترشيحك لمنصب مهم في الجامعة العربية؟

< أنا أحمل تصورات واضحة لها من يعارضها ولها من يؤيدها، ولست مستعدا للتنازل عن قناعاتي، من أجل منصب حكومي أو غيره كيفما كانت الجهات التي تعترض. نحن بصدد بناء ملكية دستورية يجب أن تتقدم بخطى سريعة نحو ملكية برلمانية. وأنا رجل ملكي أومن بأن الملك يناصر الديمقراطية في هذه البلاد، والصعوبات التي نواجهها تتطلب تعبئة جميع الديمقراطيين لمواجهتها.

 

‭{‬ هل فوجئت باستوزار حفيظ العلمي باسم الأحرار؟

< لم أفاجأ، ولكني أعتقد أن الأحزاب السياسية بحاجة ماسة لاستقطاب كفاءات. أعتقد أن إدريس جطو أغنى التجربة الحكومية المغربية، وأن عزيز أخنوش أغنى الأداء الحكومي وهو إضافة نوعية، وكذلك أحمد الشامي. أما الحكومة فتبقى سياسية بطابعها الدستوري وبرئاسة بنكيران لها، ووجود شخصيات غير منتمية أو منتمية حديثا لبعض الأحزاب لا يسيء في شيء، شريطة أن يكون مجيء هذه الشخصيات، إنما لتطوير القطاعات التي يكلفون بها. آمل أن يستطيع حفيظ العلمي أن يترك بصماته على القطاع الذي يشرف عليه. 

 

 

شارك المقال

شارك برأيك