الإعدام والحريات وتقرير المصير...نقاط خلافية في ميثاق حقوق الإنسان

15 ديسمبر 2013 - 22:40

هذا الميثاق الذي تم الإعلان عنه، خلال الحفل الذي خصص لاستقبال خديجة الرياضي المتوجة أخيرا بجائزة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، اعتبره محمد المسكاوي المنسق الوطني للهيئة الوطنية لحماية المال العام «خطوة نحو توحيد جهود الحركة الحقوقية والنضال الموحد ضد الفساد في المغرب».

لكن ما يمكن أن يعيق هذه الخطوة هو بعض النقاط التي تضمنها الميثاق، وشكلت مثار خلاف بين الجمعيات الحقوقية، ومن بين هذه النقاط تنصيص الميثاق على «المطالبة بإلغاء عقوبة الإعدام بدءا بالتصديق على البروتوكول الاختياري الملحق بالعهد الدولي الخاص بالحقوق السياسية والمدنية وملاءمة القانون المحلي معه، والعمل على انضمام المغرب إلى اتفاقية روما المتعلقة بالمحكمة الجنائية الدولية»، التي تحفظ عليها عبد العالي حامي الدين، رئيس منتدى الكرامة لحقوق الإنسان، بدعوى أن المطالبة بإلغاء عقوبة الإعدام بشكل نهائي لا تتماشى مع الرؤية الاجتماعية والقانونية للمنتدى.

من بين النقاط الأخرى التي كانت مثار خلاف بين الجمعيات الحقوقية، هي مسألة الحريات الفردية التي تم حذفها من الميثاق، والاكتفاء بالحديث عن الحريات بصفة عامة، حيث ينص الميثاق على « حماية الحقوق والحريات وممارستها، لا تتحقق إلا في مجتمع  يسود فيه القانون الذي يتساوى أمامه الجميع، مع توفير آليات إعْمَال قواعده بالقدر المطلوب من الكفاءة ، في ظل قواعد يخضع لها المسؤولون القائمون على تطبيقه في إطار مبدأ المُحاسبة والمُساءلة، ونبذ أشكال التمييز والامتياز بسبب الوظيفة أو سواها». والسبب في هذا التغيير هو أن بعض الجمعيات عبرت عن تخوفها من أن يقوم البعض باستغلال شعار الحريات الفردية لمطالبة الحركة الحقوقية في بعض الظواهر التي تعتبر مظاهر مرضية تحتاج لعلاج ومتابعة أكثر من مساندتها حقوقيا، لذلك تم «الاتفاق على الحريات فقط».

دعم حق تقرير المصير والوحدة الترابية كانت أيضا من بين البنود التي شكلت مثار نقاش بين الجمعيات الحقوقية، حيث كانت بعض الجمعيات تنادي بالاكتفاء بالتنصيص على حق الشعوب في تقرير مصيرها، وبين من يطالب بالاشتراط على الحفاظ على الوحدة الترابية للوطن. ولهذا خرج الميثاق بصيغة توافقية تنص على «  مناصرة حق الشعوب في تقرير مصيرها بما يضمن وحدتها ووحدة أراضي دولها، وتحررها من الاستعمار وجميع أشكال الهيمنة الأجنبية، ونيل حقوقها الأساسية، ومساندة نضال الشعوب ضد كل أشكال الإمبرياليات، ودعم حركات التحرر عبر العالم، وفي مقدمتها كفاح الشعب الفلسطيني، من أجل إقرار حقوقه الثابتة في تقرير المصير والعودة وبناء الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس». كل هذه النقاط الخلافية التي وصلت الجمعيات الحقوقية إلى حلها، من خلال اعتماد صيغة توافقية، بسبب اختلاف المرجعيات التي تتبناها كل جمعية، «يمكن تجاوزها في المستقبل، من خلال العمل المشترك المهم، هو أن هناك اتفاق على المضامين الكبرى، كما أن التوقيع على هذا الميثاق هو ملزم لجميع الهيئات الحقوقية، كما أن الجمعيات الحقوقية كلها تنهل من المرجعية الحقوقية، وبالتالي لن يكون لديها أي مشكل مع الميثاق» حسب محمد المسكاوي مضيفا بأنه: «في كل مرة تتحد الجمعيات الحقوقية، فإنها تصبح أقوى في نضالها أمام الدولة».

كما ينص الميثاق، على أن الهيئات الحقوقية 23 المكونة للائتلاف تلتزم بالعمل على «النضال من أجل الحقوق الإنسانية للمرأة، ومن أجل المساواة بين الجنسين، ودعم النضال النسائي الديمقراطي، ومطالب الحركة النسائية، بخصوص إقرار الحقوق الكونية والشمولية للنساء»، إضافة إلى الحديث عن مسألة عدم الإفلات من العقاب، والقطع مع كل أشكال اقتصاد الريع ومظاهر الرشوة.

الميثاق تحدث عن المشكل اللغوي في المغرب، وعن مكانة الأمازيغية في المغرب بعد دسترتها ونادى بضرورة العمل على «  تفعيل المقتضى الدستوري بشأن إقرار اللغة الأمازيغية لغة رسمية إلى جانب اللغة العربية، وحماية الحق في استعمال اللغات الوطنية، وحماية مختلف مكونات الثقافة المغربية محليا ووطنيا».  أما عن المنطلقات التي ينبني عليها هذا الميثاق، فهي اعتبار أنه لا يمكن بناء مجتمع الحرية والمساواة والديمقراطية، وتحقيق العدالة والكرامة وضمان حقوق الإنسان وممارستها، لا يتأتى إلا في إطار دولة الحق والقانون، التي يضع أسسها دستور ديموقراطي يقر بأن الشعب مصدر كل السلط، وينص على فصل السلط وسيادة القانون في تنظيم العلاقات بين السلطة.

وعن أهمية هذا الميثاق، على الصعيد الحقوقي، يقول محمد السكتاوي المتحدث باسم منظمة العفو الدولية، بأنه لا يرى أهمية لهذه الميثاق بالنسبة لمنظمة العفو الدولية، أمام وجود العديد من المواثيق الدولية لحقوق الإنسان «ولا نرى كأمنستي أهمية لوجودنا في هذا الميثاق، لكننا نشجع كل المدافعين عن حقوق الإنسان على الاتحاد ووضع برنامج عمل لحماية حقوق الإنسان»، وأردف السكتاوي:» أنه عندما يكون ائتلاف يضم جمعيات تنتمي لمرجعيات مختلفة، سيكون من التعسف بالنسبة لنا الانضمام لهذا الميثاق».

السكتاوي قال: « الميثاق الوطني لحقوق الإنسان هو مهم بالنسبة للهيئات الحقوقية المغربية، لكن بالنسبة لنا كهيئة دولية، فهذا الميثاق لا يشملنا»، مشيرا إلى أن المواثيق الوطنية قد تحيلنا إلى نوع من الخصوصية الوطنية أو القومية «ونحن، إبعادا لكل لبس في قراءة هذه المواثيق، نفضل أن تبقى مرجعيتنا كونية».

شارك المقال

شارك برأيك
التالي