محمد الناجي يكتب عن : استهلاك الميت وعن آكلي اللحوم البشرية

17 ديسمبر 2013 - 14:19

محمد الناجي

اليوم تغيرت الأمور وأصبحت الجنازة شكلا من أشكال الاحتفال حيث يحرص أصحاب الجنازة على إبراز وضعهم الاجتماعي ودعوة ممون للحفلات من أجل الاهتمام بالجنازة، وحيث يحضر المعزين بكامل أناقتهم من أجل التفاخر بوضعيتهم الاجتماعية.

لكن الأهم أن هذه المناسبات أصبحت فضاء للرسملة بالنسبة لرجال التواصل، خاصة بالنسبة لرجال السياسة، حيث تبدأ عملية الرسلمة من حضورهم لمراسم الدفن ويستغل السياسيون هذه اللحظة من أحل التواصل وربط اتصال مع الشخصيات الحاضرة.

وبالنسبة لرجال السياسة الأكثر خبرة وطموحا فإنهم مستعدون لفعل كل شيء في حال ما كان الميت "المحتفى" به شخصية معروفة، من أجل التدخل أمام الجميع وإلقاء كلمة بالمناسبة وذلك من أجب تنمية استثماراته الجنائزية.

وخلال هذه المراسم نشهد مفاوضات سخيفة من أجل الحصول على فرصة لإلقاء كلمة أثناء الدفن مستغلين ظروف الجنازة،، هذا فضلا على أنه خلال وجبة العشاء التي لم يبق تعد تحمل أية دلالة ولا تحمل سوى الإسم، الجميع يحاول استهلاك الميت من أجل التأكد من جزءا من رأسماله الاجتماعي سيمر إليهم.

إنهم يتصرفون مثل أكلة لحوم بشرية عندما ينقضون على ضحاياهم حتى يستمدوا منهم الطاقة، غير أنهم يقومون بنفس الأمر بطريقة رمزية ولكن بنفس الشراهة.

 

 
شارك المقال

شارك برأيك
التالي