خبراء يستلهمون التجربة الإسبانية لتنشيط السياحة الثقافية في آسفي

27 يونيو 2022 - 09:00

أجمع مشاركون مغاربة وإسبان، في ندوة علمية، عقدت نهاية الأسبوع، بعنوان “صيانة وتثمين التراث المادي واللامادي ضرورة لتنشيط السياحة الثقافية: نماذج من الضفتين”، اختصنتها أسفي، إلى أهمية تثمين، وصيانة تراث المدينة، والاقتداء بالتجربة الاندلسية في التعامل مع تراثها.

واعتبر المستشار في التنمية المجالية رئيس “رابطة أسفيي العالم”، صلاح الدين بن ماموس، “تجربة الأندلس رائدة عالميا في صيانة التراث، وتملك ما هو مشترك” ، مطالبا بأن ” نحذو حذوهم”.
بدوره استحضر أحمد كسيري، رئيس المجمع العلمي والثقافي ببلدية “مانيلفا” بالأندلس، والذي تولى ترجمة مداخلات الضيوف القادمين من إسبانيا وجبل طارق، تجربته رفقة خبراء من الإسبان في تثمين التراث بمدينة تطوان التي صنفت من المدن النظيفة إفريقيا. حيث تم إنجاز “دار الصانع”، لتكوين ابناء المدينة وتأهيلهم للشغل. وكشف عن زيارة قريبة لوزراء إسبان لأسفي، وإنشاء مركز ثقافي إسباني لمساعدة الطلبة لإثمام دراستهم بالضفة الأخرى.
وفي مداخلته بالندوة خلال “الملتقى المغربي الإسباني تحت شعار آسفي والأندلس تاريخ وهوية مشتركة”، المنظم، قام سعيد شمسي محافظ المتحف الوطني للخزف، والمتخصص في التاريخ الأيكولوجي لأسفي، بمقارنة دقيقة لتراث حاضرة المحيط والاندلس. وأشار إلى أوجه التشابه والإلتقائية بينهما في عدد من المعالم، وفي العادات والطبخ والموسيقي الشعبية، واللهجة الشعبية. وذكر بأسماء بعض الأسر الأندلسية التي استوطنت أسفي، بعد فرارها من بطش محاكم التفتيش.
وبدوره تحدث “يحيا” JUAN SUANESE LÔPEZ الباحث في علوم الآثار، وهو من مسلمي “ألميريا” بالاندلس، عن تجربتهم في تثمين تراث مدينته التي تقع جنوب شرق إسبانيا على البحر المتوسط. وقال بأن بها عدد من المآثر العربية شيدها العرب المسلمون، وحين استرجعها المسيحيون خربوا منشآتها الأثرية والتراثية، وزاد الزلزال من تدميرها. لكن ” بتثمين تراثها وصيانته صارت ثاني قوة اقتصادية وثقافية بالأندلس، تحقق نصف اقتصاد اسبانيا، وصار أهلها يتغذون على ما يغرسون وينتجون”.
وأضاف حين رممت “الحمامات التي سبق ان خربت،  أصبحت تستقطب 4 مليون سائح سنويا”.
من جهته الاستاذ فرانسيسكو FRANCISCO LOMEZ ARMADA الخبير في علم الآثار والترميم، بسط تجربة مدينة “منيلفا” (بلدية في مقاطعة مالقة بالأندلس جنوب إسبانيا). وذكر بأنها تتوفر على 17 الف نسمة، ويدخلها 5 مليون سائح سنويا، حين صنعت بها السياحة المستدامة التي بدأت صغيرة، وكبرت بفضل تثمين التراث وصيانته.  فعادت المدينة عالمية، وأصبح لها إسم، ولها ميناء ترفيهي.
من ناحيته اعرب” هنري بينة” HENRY PINNA وزير سابق بحكومة جبل طارق (منطقة حكم ذاتي تابعة لبريطانيا) ورئيس مكتب حماية الثقافة والثرات، عن رغبة المسؤولين ربط العلاقات اقتصادية وثقافية مع المغرب. فهو مجرد صخرة كبيرة لكنه قمة قوية في الاقتصاد العالمي. واشار إلى “طريق مكة” كتراث قاموا بهندسته بشكل يليق بمقامه.فحين كان “الشيخ ابو محمد صالح ينظم الحجيج من أسفي، وكان الحجاج يمرون من منطقة جبل طارق، فتح لهم المسؤولون ممرا خاصا حيث شيدت به مواقع لحماية الحجاج، واليوم تم تثمينه كتراث يستقطب السياح”.

من جهة أخرى، حذر فؤاد رحومة، أستاذ الأنتروبلوجيا بسويسرا عضو مكتب جمعية” ذاكرة أسفي” من الخطر الذي يتهدد تراث أسفي. وطالب بإخضاع البرلمانيين والمنتخبين للتكوين على معرفة أههمية التراث.
وأشار محملا المسؤولية للدولة إنه “عندنا تراث غير مستغل بعقلانية، ويعاني. فباسفي 15 معلمة تاريخية مصنفة كتراث وطني تاريخي كلها مهددة بالانهيار ومغلقة في وجه الزوار ، 14 منها صنفت فترة الاستعمار بأسفي، وواحدة  بعد الاستقلال، وهي صومعة المسجد الأعظم الموحدية”.
وكشف عن مرارته وهو يشير لتجربته بمنطقة البدوزة حين حاول جعل منارتها التي شيدت سنة 1916. وقال” حاولنا الاحتفاء سنة 2016 بمرور 100 سنة على تشييدها، وسطرنا مشروعا لتصبح تلك المعلمة متحفا وطنيا للمنارات المغربية البالغ عددها 39 منارة جميلة تنير الجو والبحر ولازالت، كان للإدارة رأي آخر بحجة ما اسموه الزمن السياسي فترة الانتخابات فاوقفنا النشاط”. وهذا النور يقول بحسرة،” الذي يخرج من الساحل وتطلقه المنارات  لا تراه ولا تهتم به المؤسسات المحلية خاصة المنتخبة منها”.

 

 

 

 

 

 

 

شارك المقال

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.