الأسرى الفلسطينيون.. من معتقلات الاحتلال إلى سجن الغربة

01 يناير 2014 - 17:10

 يعاني الكثير من المعتقلين الفلسطينيين الذين يتم الإفراج عنهم بعد سنوات من الاعتقال، من شعور عميق بالغربة في مجتمع يشعرون بتبدله منذ غيابهم عنه.

ويخرج هؤلاء الأسرى الذين أطلقت إسرائيل سراح 26 منهم معتقلين منذ ما قبل اتفاقات اوسلو (1993) أول أمس الاثنين، بعد غياب لسنوات طويلة عن المجتمع الذي كانوا يعيشون فيه، لكن صورته اليوم تختلف عما كانت عليه يوم اعتقالهم.

ويقول حلمي الأعرج، الذي يدير مركزا للحريات والديموقراطية وأمضى عشر سنوات في السجون الإسرائيلية، بأن الغربة لدى الأسير بعد إطلاق سراحه «شعور عادي يعاني منه غالبية من يطلق سراحهم بعد أن يمضوا سنوات طويلة في الاعتقال».

ويؤكد عصمت منصور، الذي امضى عشرين عاما في السجون الإسرائيلي وأطلق سراحه في الدفعة الأولى من المعتقلين قبل حوالي شهرين، هذا الشعور بالغربة مع أنه عاد للعمل في مكتب تنظيمه الجبهة الديموقراطية لتحرير فلسطين.

ويقول «بالتأكيد شعرت بنوع من الغربة عندما أطلق سراحي فكل شيء تغير منذ عشرين عاما، المباني والبنى التنظيمية».

ويضيف «حتى العمل التنظيمي الذي اعتدنا عليه قبل عشرين عاما بين الوديان والتلال أصبح اليوم في المكاتب، وهناك سلطة تحاول العمل كأنها دولة رغم أنها تحت الاحتلال».

ويتابع «بالفعل هناك إشكالية في إمكانية الموائمة ما بين اللغة التي كانت سائدة في الماضي وبين الواقع الذي نعيشه اليوم».

وتدفع السلطة الفلسطينية لكل أسير فلسطيني تم إطلاق سراحه في الدفعات الأخيرة ما بين 40 إلى 60 ألف دولار، اي حوالي 2000 دولار عن كل عام لتحسين وضعه الاقتصادي، وتم احتسابهم على جهاز الأمني الوطني.

لكن لا يتم إخضاع الأسرى والمعتقلين الذين يمضون سنوات طويلة في السجون الإسرائيلية، لأي برامج اجتماعية أو إرشادية باعتبار أن الاسير الفلسطيني يحظى برمزية بطولية لدى المجتمع.

وقال رئيس «نادي الأسير الفلسطيني»، قدورة فارس، إن «التأهيل النفسي والاجتماعي يتم للذين يسجون على قضايا سرقة وقتل». وأضاف « لكن في حالة الأسرى يرفضه البعض بسبب قدسية وأهمية الأسير لدى المجتمع الفلسطيني».

لكن الأخوين نائل وعمر البرغوثي اختارا تجاوز هذه المسألة. فنائل ينتعل جزمته البلاستيكية صباح كل يوم ويرتدي زيه المخصص للعمل، ويذهب إلى أرضه في بلدته «كوير» شمال رام الله في الضفة الغربية لحرثها وزراعتها.

واعتاد البرغوثي، أحد الفلسطينيين الذين أمضوا أكثر سنوات حياتهم في السجون الإسرائيلية، على هذا العمل منذ أن غادر السجن قبل عامين وثمانية أشهر. ويعمل معه شقيقه عمر البرغوثي، الذي أمضى 25 عاما في السجون الإسرائيلية أيضا.

وأطلق سرح عمر في صفقة التبادل التي أبرمتها اسرائيل مع الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين القيادة العامة في 1985 ثم اعتقل مجددا أكثر من مرة كان آخرها اعتقالا إداريا لثلاث سنوات. وقد أفرج عنه قبل أربعة شهور.

أما نائل ( 56 عاما)، فقد أمضى أكثر من 33 عاما في السجون الاسرائيلية قبل أن يطلق سراحه في الصفقة التي أبرمتها حركة حماس والحكومة الاسرائيلية ونصت على الإفراج عن حوالي ألف معتقل فلسطيني مقابل الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط الذي كان مختطفا في غزة.

ويقول نائل البرغوثي، الذي انقطع عن قريته لأكثر من ثلاثين عاما، إن أكثر ما ألمه هو هجر الناس للعمل في الأراضي.

وأشار البرغوثي الذي ينتمي إلى حركة حماس، إلى أكثر من مئتي دونم يطل عليها منزله الذي بناه حديثا. وقال إن «هذه المنطقة كنت أتذكر قبل أن يتم اعتقالي أنها كانت خضراء، وكان أهالي القرية يعملون فيها ليلا ونهارا». وأضاف « لكن اليوم انظر إليها.. إنها جرداء قاحلة. إنه مشهد يؤلمني كلما نظرت إليه».

وقال البرغوثي « قبل أن أسجن، أي قبل أكثر من 35 عاما كنا نهتم بالأرض وفلاحتها لكن جيل اليوم لا يكترث لها مطلقا. لهذا السبب اخترت العودة للعمل فيها لأنني دفعت سنوات طوال من عمري في السجن دفاعا عنها».

ويبرر نائل اهتمامه بالأرض بالقول «إذا لم نهتم نحن بأرضنا ونعتمد على إنتاجها سنبقى دائما رهنا بما يخططه الآخرون لنا».

ولا يشعر البرغوثي ولا شقيقه عمر بالندم على السنوات التي أمضياها في السجن، معتبرين هذه السنوات «ضريبة للوطن».

ويقول نائل البرغوثي بتهكم معبرا عن شيء من شعوره بالغربة «كنا نزرع القمح بالأطنان، واليوم الجيل الجديد اختار البيتزا بدل عن كل ذلك».

وأطلقت اسرائيل أول أمس سراح 26 معتقلا فلسطينيا جديدا كانت تحتجزهم قبل توقيع اتفاقية أوسلو في العام 1993.

ويأتي إطلاق هؤلاء الأسرى ضمن تفاهمات توصلت إليها الإدارة الأميركية مع الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي لاستئناف المفاوضات التي توقفت منذ العام ,2010 بحث تقوم إسرائيل بإطلاق سراح كافة الذين تعتقلهم قبل اتفاقية اوسلو، شريطة أن تلتزم السلطة الفلسطينية بتجنب الذهاب للانضمام إلى أي منظمة من منظمات الأمم المتحدة.

 
شارك المقال

شارك برأيك
التالي