2014.. بعيون المثقف والسياسي والحقوقي

06 يناير 2014 - 11:50

«اليوم24» استطلعت آراء المثقف والسياسي والحقوقي، واستمعت إلى نبوءاتهم بشأن السنة الجديدة.

 «لا تتراءى لي أية أوضاع حاسمة. لن تتغير الديناميكية التي تسود المشهد السياسي والاجتماعي»، هكذا بدأ الصحافي والمؤرخ العربي المساري، توقعاته للسنة الجديدة. المساري كان حاسما في تنبؤاته، حين اعتبر أن المغرب سيحصد ما زرعه في 2013، وعليه لن تكون الحصيلة وافرة، وتساءل السفير السابق قائلا: «كيف نتوقع تغييرا حاسما والمعنيون بالتغيير، من جميع الأطراف، لا يقوون على فرض نتائج نهائية، ولا على الاهتداء إلى التوافق التاريخي الملائم». وبخصوص الحراك المجتمعي، توقع العربي المساري أن يعود المجتمع لممارسة ضغطه من أجل تحسين الأوضاع المؤسساتية والاجتماعية.

ارتباط النجاحات والإخفاقات بتراكمات السنوات التي قبلها ليس رؤية يحتكرها المساري فقط، إذ يتفق معه المفكر والناشط الأمازيغي، أحمد عصيد، الذي اعتبر أن سنة 2014 من دون شك ستحمل نتائج اختيارات 2013. وربط عصيد الجمود المتوقع بإصرار الحكومة المستمر على أنها على حق في كل سياساتها. عصيد، في معرض توقعاته لهذه السنة، حذر من قرار الزيادات الأخير الذي يضر بجيوب المواطنين، والذي كان حتمية لاختيارات 2013، خاصة عندما قررت حكومة بنكيران الاستدانة من المؤسسات الدولية، والتخفيض من حجم وميزانية الاستثمار الداخلي، وهو ما سينعكس سلبا على نتائجها في السنة الجديدة.

من ناحية أخرى، كان عصيد مصرا على توجيه رسالة إلى وزير الاتصال الناطق الرسمي باسم الحكومة، محملا الخلفي، بشأن عدم الاعتراف بالمساس بالحريات الذي حصل في السنة المنقضية، متوقعا استمرار قمع الاحتجاجات والأصوات الحرة، واستمرار السلطة في رفع نفس الشعارات البراقة لترويج ديمقراطية الواجهة.

وفي نهاية حديثه، لم يخف عصيد تخوفاته من تعرض المغرب لتهديدات إرهابية، خاصة في ظل الأدوار التي لعبها المغرب إقليميا مؤخرا وتدخله في مالي، وهو ما سيثير الرغبة في الانتقام لدى قوى الإرهاب، وبالتالي سيرفع درجة التأهب الأمني.

 

تمزقات وتبعية

المفكر المغربي محمد سبيلا، الذي ابتسم عندما سألته « اليوم24 عن توقعاته للسنة الجديدة، وقال: «لست متتبعا ميكروسكوبيا للتحولات السياسية في بلدنا، ولكن مبدئيا أستطيع أن أفترض أن المنظور التاريخي الشمولي يمكن أن يسعفنا في النظر إلى التحولات العامة في المغرب، باعتبارها تمزقات من مستويين، تمزقات داخلية بين آليات وأطراف الصراع الداخلي مختلف الرؤى، والتي تبلغ حد التصادم، حيث يعتقد كل طرف أنه يملك بوصلة التاريخ ويوجه دفته نحو الوجهة الصائبة».

هذه التمزقات، التي وصفها سبيلا بالشرسة، مرتبطة بدينامية أشمل وأعم وأوسع، لخصها مفكر المعرفة في التمزقات الدولية والإقليمية، المرتبطة بقوى دولية تقنية وتجارية ومالية قد تمثل فيها الشركات الكبرى قوى جاذبة ومؤثرة، والمغرب في المرحلة المقبلة لن يكون بمنأى عن تأثير هذه القوى الدولية في مختلف صورها، خاصة في اللحظة الحالية، وهي فترة الصراع بين نموذجين؛ نموذج التكيف مع متطلبات العصر، المتمثلة في الديمقراطية والحرية والدولة المدنية، وبين النموذج الارتدادي الذي قد يجر البلد نحو أشكال من الممارسة السياسية في اتجاه بعض القوى الدولية. سبيلا لم يفته أن يسجل الحضور القوي لإرادة الحفاظ على استقلالية القرار، والتحرر من التبعية المطلقة لنموذج معين، وذلك على الرغم من معاناة المغرب من محدودية إمكانياته الذاتية. 

 

2014.. سيستمر النضال

وتبقى الواجهة الحقوقية في المغرب جرحا مفتوحا تحدثت عنه الحقوقية المكرمة من طرف الأمم المتحدة، خديجة الرياضي، بلهجة انتقاد حادة، حيث اعتبرت سنة 2013 حلقة في استمرار تجاهل الدولة للعديد من التزاماتها، ومن ضمنها التصديق على الصكوك الدولية لحقوق الإنسان التي التزمت بها، وتنفيذ توصيات هيئة الإنصاف والمصالحة. كما يستمر الإفلات من العقاب بالنسبة إلى مرتكبي الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، وناهبي المال العام والمتورطين في الفساد. وأرجعت الرياضي عددا من الاختلالات إلى استعمال القضاء من طرف الدولة لاستصدار أحكام جائرة ضد النشطاء، ولمتابعة فاضحي الرشوة والنهب والصحافيين المتميزين بالجرأة والمهنية، مشيرة إلى قضية علي أنوزلا وقضية العفو عن مغتصب الأطفال، دانيال كالفان. 

خديجة الرياضي، في توقعاتها للسنة الجديدة، ربطت كل التحولات المتوقعة بما تعتبره إمعانا في سير الدولة في نفس المنحى التصاعدي لانتهاك الحقوق والحريات من خلال قانون المالية والمشاريع الكبرى التي تحضرها، من ضمنها إصلاح التقاعد وصندوق المقاصة و«تنظيم» الإضراب، وغض الطرف عن الانتهاكات الصارخة لحقوق العمال، ودعم السلطات لمنتهكي حقوق الإنسان. وهكذا خلصت رئيسة الائتلاف المغربي لحقوق الإنسان إلى أن سنة 2014 ستكون سنة الانتهاكات من جديد، لكنها ستكون أيضا سنة النضالات من أجل الحقوق والحريات بامتياز، وستعرف العديد من مناطق المغرب، خاصة المدن الصغيرة والمناطق القروية، المزيد من الاحتجاجات التي ستواجهها الدولة بالقمع والاعتقالات والمحاكمات الجائرة. 

شارك المقال

شارك برأيك
التالي