آثار الأزمة الاقتصادية علي العولمة

07 يناير 2014 - 21:11

   كشفت وكالة أنباء ''سي إن إن'' الأحد الماضي عن تقرير يرصد معلومات مهمة عن حركية العولمة في السنوات الأخيرة، وذلك توافقا مع بداية سنة 2014.  فقد اعتبرت الوكالة أن العولمة كانت أهم وأكبر التحولات التي عرفها القرن الماضي، كما أنّ آثارها متواجدة في كل مكان من حولنا، مما يدفع للتساؤل حول ما إذا كنّا قد وصلنا إلى نهاية  لهذه للعولمة ؟

  فوفقا لنتائج الدراسات، فقد وقع تحوّل مهم في مجال التجارة خلال الثلاثين سنة الماضية، حيث توسّعت التجارة والإقتصاد العالميين بضعف ماكانت عليه بمرّتين، فعلى سبيل المثال، نمت التجارة العالمية بنسبة 6،2  بالمائة سنوياّ بين عامين 1988 و 2007، وفقا لمنظّمة التجارة العالمية،هذا إلى جانب نمو الناتج المحلّي الإجمالي العالمي في نفس الفترة بما يقارب 3،7 بالمائة.

  فيما وصف التقرير الإنخفاض القوي الذي عرفه النمو التجاري العالمي ومعدّل ناتجه الإجمالي في  السنتين الماضيين بالأمر الغريب. مما يطرح التساؤل حول مدى إمكانية بلوغ العملية المذهلة لنقل البضائع حول العالم أوجها، وهل هي بالفعل الآن آخذة في التراجع، وهل فقد العالم السيطرة على توجيه سيرورة العولمة ؟

   أشار التقرير أن العالم عرف تطوّرات تاريخية في العقود القليلة الماضية، كثورة الأنترنت وصعود الصين وانفتاح أسواق واعدة وسرعة وانخفاض ثمن المواصلات. وهي الأمور التي ساهمت في تسريع عجلة و وتيرة التجارة العالمية بشكل كبير.

  ليبقى التحدي هو مدى امكانية صمود نظام العولمة و التجارة العالمية في خضم الإختراعات الكبيرة المقبلة، كآلات الطباعة الرقمية الثلاثية الأبعاد،  حيث قد يتمكن الإنسان من خلال هذا الإختراع  من أن يطبع مايحتاجه بسرعة من بيته دون الحاجة إلى التنقل خارجا إلى  المتاجر المحلية التي توفّر منتوجات مصنّعة في الصين مثلا (والتي تساهم في حركية التجارة العالمية) ، هذا وقد لوحظ مؤخّرا أن معظم الناس أصبح يهتمّ بالمنتوجات المحلية بدل تلك المستوردة عالمياّ.

 هذا وقد قام الصحفي والكاتب ''جوشوا كوبر رامو'' في نفس الصدد، بالإشارة في مقال نشر بشبكة ''سي إن إن'' المالية في وقت سابق، إلى أن خاصيّة ''الإقتصاد المحلّي'' هي  في ارتفاع كبير بما فيها  نماء الأبناك المحليّة والصناعة المحليّة وحتّى مصادر الغذاء المحلية . وهو الأمر الذي قد يتخّد أبعادا أخرى .

 فيما اشار التقرير أن آخر مرحلة شهد فيها العالم توازنا في نموه التجاري هي عندما تباطئ هذا النمو الجزئي بسبب النمو العالمي متكاملا، وذلك خلال عشرينيات و ثلاثنيات و أربعينات القرن الماضي، وذلك عن طريق ارتفاع وتيرة نهج ''السياسات الوقائية'' التي جاءت كرد فعل بعد الكساد الإقتصادي الكبير الذي ضرب العالم انطلاقا من بورصة ''وول ستريت'' بنيويورك سنة 1921، وهي الأزمة التي سبّبت في اختلال موازين الذهب في العالم.حيث قامت حكومة الولايات المتحدة، في إطار ماعرف آنذاك بـ''تعريفة سموث هاولي'' ، بالرفع من الرسوم الجمركية على وارداتها بنسبة 60 بالمائة، وهي خطوة كانت تهدف إلى حماية المزارعين المحليين، ولكنه بدلا من ذلك تفاقمت الأزمة بشكل كبير، مما أدّى إلى انخفاض حادّ في معدّل التجارة العالمية ، حيث بدأت حكومات الدول الأخرى الخوض في موجة مضادة من الإجراءات الوقائية. وهو الامر الذي دفع بالتقرير إلى اعتبار أن العالم تعلّم درسه من ازمة الكساد العالمي الكبير لسنة 1929 و لكن ليس كما ينغبي.

    ومما يثير الإهتمام هو تذكير التقرير  لتنبيهات أحد المؤسسات الفكرية المستقلّة إلى كون أن العالم يواجه ارتفاعا في السياسات الوقائية بشكل كبير، فخلال الأشهر الإثني عشر التي سبقت شهر ماي من سنة 2013، فرضت العديد من حكومات العالم تدابير وقائية صارمة، ركّزت على معاداة التجارة، وقد وصلت هذه الإجرءات إلى أعلى مستوياتها منذ انطلاق الأزمة المالية العالمية لسنة 2008. ووفقا لمعهد ''بيترستون'' للدراسات التجارية العالمية بالولايات المتحدة  فقد كلّف ارتفاع نسبة اتخاد هذه التدابير التجارة العالمية خسارة 93 مليار دولار سنة 2010.

  ومن جهة أخرى اعتبر التقرير أن هناك أخبارا جيّدة على هذا المستوى، وذلك نظرا لأن منظمة التجارة العالمية قامت في الشهر الماضي بتخفيض رسومها الجمركية، كبداية لبادرة صغيرة،لايزال هناك الكثير أمامها حتّى تتحقّق أهدافها. كما التقرير أفاد بأن العولمة و التجارة العالمتين جاءتا بالكثير من الفوائد على الناس، خاصّة الفقراء منهم، ''الذين تمكّنو من شقّ طريقهم للخروج من الفقر والنمو بشكل سريع وذلك بفضل الإقتصاد العالمي''.

كما أرجع التقرير أن عملية استمرارية العولمة لن يأتي عن طريق الصدفة، إذ لابد للسياسيين من أن يساعدو على تحقيق ذلك. 

 

شارك المقال

شارك برأيك
التالي