«قربلة» في البرلمان بين الاستقلال والبيجيدي

08 يناير 2014 - 21:36

 هذا الأخير طرح سؤالا حول موضوع حساس يتمثل في محاربة اقتصاد الريع، وتولى النائب عبد الله البقالي طرحه، معتبرا أن الحكومة رفعت شعارات كثيرة حول محاربة اقتصاد الريع، لكنها لم تضع أية سياسات عملية، وتحولت بذلك إلى «ظاهرة صوتية».

نقطة التماس بين حزب الاستقلال المعارض والحكومة، كان هو وزير الحكامة والشؤون العامة، المطرود من حزب الاستقلال بعد رفضه الاستقالة من الحكومة، محمد الوفا. هذا الأخير قال إن ما يعرف باقتصاد الريع في المغرب، له جذور تعود إلى السنوات الأولى للاستقلال، موضحا أن المغرب كان يفتقر حينها إلى المستثمرين والطبقات الاجتماعية القادرة على الاستثمار؛ مما جعله يعتمد نظام منح الترخيصات الذي بات يعتبر اليوم ريعا.

وضع قال الوفا إنه لم يعد مقبولا من طرف الرأي العام المغربي، وأن الحكومة مهتمة به من خلال عدة أمثلة، ساق الوزير؛ من بينها مثال النقل الذي قال إنه لم يعد يقوم على أساس الترخيصات، بل انتقل إلى اعتماد دفاتر التحملات بطريقة قانونية ومفتوحة أمام المنافسة على قدم المساواة. وفي رد غير مباشر إلى انتقادات البقالي، قال الوفا إن الحكومة الحالية لم تكن وحدها من تحدث عن اقتصاد الريع، بل هو موضوع نضالات طويلة ومن طرف فاعلين كثر. 

جواب الوفا وصفه البقالي في تعقيبه بالتفسير الأركيولوجي لظاهرة الريع الاقتصادي، متسائلا عما فعلته الحكومة في ملف الصيد في أعالي البحار. وذهب البقالي إلى أن مافيا تسيطر على هذا القطاع، فيما تسيطر مافيات أخرى على قطاعات مثل مقالع الرخام والرمال والملح. واتهم البقالي الحكومة بنهج أسلوب الشعبوية التافهة والاكتفاء بترديد الشعارات. انتقادات سارع رئيس فريق العدالة وتنمية، عبد الله بوانو، إلى الرد عليها في تعقيب إضافي، وهو ما لا يسمح به النظام الداخلي لمجلس النواب، والذي ينص على توجيه التعقيبات نحو رد الوزير وليس لرد النواب على بعضهم البعض. وهو ما سارع الفريق الاستقلالي إلى انتهائه لتفجير جدل كلامي قوي، تبادل فيه أعضاء فريقي الاستقلال والعدالة والتنمية، اتهامات بالتستر على الفساد وتشجيعه. 

النائب الاتحادي عبد الهادي خيرات، تدخل بدوره وقال ردا على بوانو الذي اعتبر أن الحكومة الحالية لم تمنح أي ترخيص في مجال الريع الاقتصادي، وإن لديه معلومات مؤكدة باستمرار منح الدولة لتراخيص في مجال النقل وسيارات الأجرة، مشيرا بأمثلة لعمالات كثيرة وزعت رخصا للنقل في الآونة الأخيرة. اختلالات لم ينفها محمد الوفا، حيث ردّ بالقول إن «هادشي كاين وكافحنا عليه سنوات»، قبل أن يعود للرد على اتهامات البقالي حول عدم فتح ملفات الريع الكبرى، وقال إن ملف الصيد كان قد فُتح في سنة 2002 وصدر بشأنه مرسوم لكنه لم ينفذ، وهو ما أثار تصفيقات نواب الأغلبية الحكومية، لكون المرسوم الذي أشار إليه الوفا يعود إلى عهد حكومة التناوب التي كانت تضم حزب الاستقلال.

 

شارك المقال

شارك برأيك
التالي