دحمان : الحكومة تمارس سياسة الاختباء واستغرب الصمت النقابي "المريب" (حوار)

26 يوليو 2022 - 14:00

يرى عبد الإله دحمان، نائب الأمين العام لنقابة الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب، أن الحكومة تشتغل خارج سياق تطورات الوضع الاجتماعي وتنامي وتيرة الاحتقان، داعيا في حديث مع “اليوم 24” إلى إيقاف نزيف القدرة الشرائية وتأمين الطاقة والغذاء قبل فوات الأوان، وفي الوقت الذي أكد فيه بأن الوضع الاجتماعي والاقتصادي الحالي لا يقبل أي مزايدات، استغرب الصمت النقابي “المريب”.

مَعَ تنامي احتقان الوضع الاجتماعي بسبب الوضعية الاقتصادية الصعبة، الناتجة عن تَداعيات الحرب الروسية على أوكرانيا ما هو تقييم نقابتكم لطريقة تعاطي حكومة عزيز أخنوش مع ذلك ؟

في ظل هذه الوضعية الحالية، يتوجب على الحكومة فتح حوار وطني حقيقي مع جميع التنظيمات الاجتماعية لرسم خريطة طريق، سيما أن الاحتقان الاجتماعي يتنامى بوتيرة سريعة في المقابل نسجل غياب أي استجابة حقيقية لدعم القدرة الشرائية جراء ارتفاع أسعار الطاقة والمواد الغذائية، مقابل احتدام المضاربات في هذا المجال في ظل تطورات عالمية تتجه إلى أزمة غير مسبوقة.

في نظرنا الحكومة خارج سياق التحديات الاجتماعية، وندعوها إلى اتخاذ تدابير عاجلة لإيقاف نزيف ضعف القدرة الشرائية للمواطنين قبل فوات الأوان، حيث أنه لم يعد أي معنى أن تواصل الحكومة هذا الاختباء.

لعل ما تطالبون به مجرد مزايدات ضد الحكومة الحالية في ظل أزمة اجتماعية تعيشها كل دول العالم بسبب الحرب الروسية على أوكرانيا ؟

الوضعية الحالية للمغرب الاجتماعي والاقتصادي لاتطيق ثقافة المزايدة، ونقابتنا لاتؤمن بها كاستراتيجية لتدبير التدافع مع هذه الحكومة، أتفق معك بأن بعض أسباب الأزمة ترتبط بما ذكرتم من تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية بالإضافة إلى قلة التساقطات المطرية، غير أنه ينبغي أن نؤكد على أن بلادنا خرجت من “كورونا” بمؤشرات اقتصادية جيدة نتيجة خطة الانعاش الاقتصادي سواء على مستوى مؤشر النمو أو التوازنات الماكرواقتصادية وبنسبة تضخم معقولة، وهو ما كان يمكن الانطلاق منه لمواجهة هذا الهبوط المفزع في كل المؤشرات الاقتصادية وما ترتب عنها من ارتفاع مهول في الأسعار.

تقول الحكومة إنها قامت بعدة تدابير لمعالجة الوضعية الحالية، لماذا لاتعترف نقابتكم بذلك ؟

نهجت الحكومة سياسة الهروب والاختباء كما ذكرت سابقا، وراء الديماغوجية السياسية بتحميل المسؤولة إلى العوامل الخارجية وقرارات الحكومة السابقة وهو لايستقيم مع المسؤولية الحكومية التي تقتضي تصحيح اختلالات الوضع الاجتماعي بكل شجاعة وجرأة، ذلك لأن مواصلة الحكومة سياسة اللامبالاة يفاقم الوضع، ذلك لأن بقاء  الحكومة في قاعة انتظار قاتلة لن ينفع معه الصمت الذي يضفي على ضعفها شرعية غير مفهومة، قد تعصف بالاستقرار والسلم الاجتماعين.

النقابات تقدم مقترحات ولا تكتفي بالاحتجاج، ماذا تقترحون لتجاوز هذه الوضعية ؟

أجدد التأكيد على ضرورة تبني استراتيجية وطنية وتدشين حوار وطني حقيقي لتجاوز تحديات الأزمة، حيث تفرض  المرحلة الحالية تصحيح مسار السياسات الاجتماعية، مما ينبغي معه أن تعي الحكومة المخاطر المحدقة بالسلم الاجتماعي بسبب تفريطها في تحقيق الأمن الغذائي والطاقي وعدم مبادرتها إلى سن إجراءات فورية لتعزيز القدرة الشرائية ودعم منظومة الأجور في ظل تزايد نسبة التضخم سواء المستورد أو الوطني.

أعيد طرح سؤالي، هل لديكم مقترحات مدققة لتجاوز هذه الوضعية ؟

ليس هناك وصفة جاهزة بل نطالب بترتيب للأولويات المتنافسة التي لها علاقة بتفاقم مؤشرات الوضع الاجتماعي المغربي ، أي هناك مستويات إستراتيجية تقتضي مراجعة بعض الخيارات المرتبطة بالسياسة الفلاحية وطبيعة المنتوج الوطني في علاقته بالسياسة المائية وأيضا مراجعة أسس النموذج الاقتصادي المستقبلي الذي يجب بناؤه على أساس التنافسية وقيم الشفافية والنزاهة وليس على منظومة الريع وهو ما سيكون له اثر مباشر على عملية إنتاج الثروة وتوزيعها في أفق التأسيس لعدالة اجتماعية كإحدى مقومات الدولة الاجتماعية، ثم لابد من وضوح فيما يتعلق بإرساء النموذج التنموي الجديد، وهنا استغرب من خلو البرنامج الحكومي من أي مقتضيات لتفعيله ومن ذلك التوزيع السليم للثروة ومواجهة مظاهر الريع والاحتكار وتنازع المصالح والاخلال بمبادئ المنافسة السليمة وعرقلة الاستثمار وضرب القدرة الشرائية وتضمن مفهوم الدولة الاجتماعية.

قامت الحكومة بعدة تدابير  من أجل تنزيل النموذج التنموي الذي تعتبره مرجعية في برنامجها الحكومي ؟

لايكتمل تفعيل هذا الورش إلا بمراجعة حقيقية للسياسة الدوائية بالمغرب، مع ضرورة التسريع بإحالة القوانين الخاصة بذلك على البرلمان للمصادقة، واستكمال المساطر التشريعية الخاصة بذلك، ثم هناك مستوى اجرائي يقتضي اتخاذ اجراءات استعجالية، من ذلك إيقاف نزيف ضعف القدرة الشرائية ودعم أجور الشغيلة، وفرض ضريبة تضامنية على من له القدرة والثروة في إطار إحداث التوازن في تحمل أعباء المعيشة، كما ندعو إلى إحداث آلية وطنية اجتماعية وتفاوضية ـ دون إقصاء أو تغول ـ لمواكبة المستجدات ومواجهة الآثار السلبية المحتملة لتطورات الوضع الاجتماعي.

شارك المقال

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.