معهد واشنطن: قانون تجريم التطبيع سيفشل في البرلمان دون حاجة إلى تدخل الملك

14 يناير 2014 - 22:08

توقعت دراسة نشرها معهد واشنطن لدراسة الشرق الأدنى، الذي أسسه اللوبي اليهودي في أمريكا «إيباك» سنة 1985، أن يتوقف مقترح القانون الذي يجرم التطبيع في البرلمان دون أن يحتاج إلى تدخل الملك لوقفه. وبرّرت الدراسة ذلك بأن الأحزاب الرئيسية في البرلمان، مثل: الأصالة والمعاصرة، والتجمع الوطني للأحرار، وحزب الاستقلال كلها أحزاب «محسوبة على القصر»، وستقوم بالدور المطلوب منها في الوقت المناسب.

الدراسة، التي نشرها المعهد في دجنبر المنصرم قبل أن يتراجع الأصالة والمعاصرة عن دعم مقترح قانون يقضي بتجريم التطبيع مع إسرائيل، قالت إن «هناك حالة من عدم اليقين إلى حد كبير تشوب الأسباب المنطقية وراء الدعم الأولي لحزب الأصالة والمعاصرة وحزب الاستقلال المحسوبين على الملك».

أما دعم حزب العدالة والتنمية لمقترح القانون فاعتبرته غير مفاجئ، لأنه قد يحقق من وراء ذلك «جملة أمور»، من بينها: «السماح له بإظهار قدرته على اتخاذ إجراءات جريئة بدون القصر». 

وعن خلفيات هذا القانون الذي وضعت فرق برلمانية توقيعها عليه تمهيدا لتقديمه إلى المناقش، زعمت الدراسة أن المبادرة «قد تمثل أسلوب موازنة على غرار ما انتهجه الحسن الثاني، ويشمل ذلك إدراج أحزاب في عملية إدارة الدعم الهادئ لإسرائيل مع الحفاظ على قيادة الرباط لـ«لجنة القدس». وللمزيد من التوضيح قال المصدر إن «التشريع المناهض لإسرائيل يمنح السياسيين الحزبيين فرصة لكي يظهروا لدوائرهم الانتخابية بأنه لم يتم «بيعهم» (التعبير من المصدر) للمصالح الغربية، حتى في ظل مُضي صناع القرار في السياسة الخارجية الأكثر ملاءمة لاستراتيجية المغرب الدولية». وفي أسلوب لا يخلو من تحذير، أفادت الدراسة أن المغاربة رغم «التعاطف العميق لديهم مع محنة الفلسطينيين»، إلا أنه «من غير المرجح أن تخاطر الحكومة والنخبة بالمزايا الاستثمارية المحققة من المغتربين اليهود المغاربة، ووضع المملكة المعترف به على مستوى العالم كوجهة سياحية، والميزات السياسية لمشاركتها المحدودة مع إسرائيل من أجل إظهار نواياهم الطيبة المؤيدة للفلسطينيين».

وختمت الدراسة بالقول، إنه بعد سحب الأصالة والمعاصرة دعمه لمقترح القانون، فإن هذا الأخير يفقد زخمه الذي حظي به، وتحدثت عن موقف التجمع الوطني للأحرار كذلك بوصفه «تابع للملك ويشغل الغالبية العظمى من المناصب الوزارية»، وقالت عنه إنه «يعارض التشريع ويسعى إلى الإبقاء على العلاقة الحالية مع إسرائيل». وفي الأخير هناك الملك، لكنها توقعت أن يتوقف القانون قبل أن يصل إلى مكتبه. وحتى إذا وصل فللملك «حق النقض النهائي، وسوف يُكسب ثناء دوليا حيال ممارسته في هذه الحالة، لكن لن تكون له نتائج طيبة على الصعيد الداخلي». 

ولتفادي ذلك خاطبت الدراسة النخبة المغربية، وقالت: «إن التحدي أمام أعضاء النخبة المغربية هو ضمان فشل المشروع قبل تلك المرحلة»، وذلك «دون إغضاب دوائرهم الانتخابية التي تعتبر القضية اختبارا لالتزام الملك بالمثل والقيم العربية الإسلامية». 

وحثت الدراسة واشنطن على التريث في التعبير، وقالت إنها «التزمت الصمت حيال هذا الأمر حتى الآن»، لكن إن فعلت وقامت «بتحذير سابق لأوانه فقد يمنح ذلك القانون الحياة مجددا، وفي التوقيت الخاطئ تماما». مؤكدة أن القضية مغربية ويجب أن تُحل هنا، خاصة وأن هناك من «يشعر بالقلق من استخدام المغرب لعلاقته مع إسرائيل كأداة للإثارة السياسية الداخلية».

عزيز هنّاوي، الكاتب العام للمرصد المغربي لمناهضة التطبيع، قال تعليقا على الدراسة لـ « اليوم24» إن تحريض الأحزاب وإقحام الملك في قضية سياسية «ليس غريبا على معهد يقف وراءه لوبي –إيباك- الصهيوني»، مؤكدا أن التناقض اليوم هو «مع الاحتلال الصهيوني لفلسطين، وليس بين الشعب المغربي ومؤسساته».

وأضاف هنّاوي أن تأليب البرلمان والأحزاب الثلاثة التي أشارت إليها الدراسة على أنها ضد تجريم التطبيع، عليها أن تعلن وترد «على هذا التدخل السافر في شؤونها ومواقفها من قضية وطنية مُجمع عليها»، لأنه إذا كان «البام» قد سحب دعمه لمقترح قانون تجريم التطبيع، فإن دعوة حزبي الاستقلال والأحرار للتعبير عن موقف مماثل «يعتبر أمرا خطيرا وتدخلا سافرا من لوبي صهيوني في الشأن الحزبي الوطني».

وانتقد هنّاوي إقحام الملك في الجدل القائم، واعتبر أن اللوبي الصهيوني من خلال هذه الدراسة «يريد أن يبتز الشعب المغربي بالملك، وابتزاز الملك بموضوع الوحدة الترابية والمصالح العليا». وأضاف أن: «الشعب المغربي يعتبر قضية فلسطين قضية وطنية»، و «المؤسسة الملكية جزء من هذا الشعب».

 

شارك المقال

شارك برأيك
التالي