العدل والإحسان توجّه رسائلها إلى القصر وبنكيران وتهاجم التقاليد المخزنية

15 يناير 2014 - 21:12

 والذي انعقد يومي السبت والأحد الماضيين. البيان الختامي والتقرير السياسي اللذان صادق عليهما المجلس؛ اتسما برفع السقف السياسي في خطاب الجماعة في المرحلة الأخيرة، ليخاطب المؤسسة الملكية بشكل مباشر. 

الجماعة اعتبرت في تقريرها السياسي المفصّل حول المرحلة الحالية، أن القصر هو الحاكم الفعلي الوحيد، وصاحب القرار في تحديد السياسات وتنفيذها، بغض النظر عن الحكومات وطبيعتها، وبالرغم من كل ما جاء به دستور 2011. وتردّدت كلمة «القصر» و»المخزن» و»النظام» كثيرا في الوثائق الجديدة للجماعة، بل انتقدت حتى المبادرات الأخيرة للشركة الوطنية للاستثمار، المشرفة على الهولدينغ الملكي، خاصة منها بيع حصصها في شركات «بيمو» و»كوزيمار» و»لوسيور» و»مركز الحليب»، معتبرة ذلك مجرد خروج من القطاعات الأقل مردودية للهولدينغ الملكي إلى قطاعات أكثر ربحا من قبيل الطاقات المتجددة والأبناك والتأمينات والعقار والمهن العالمية للمغرب.

في مقابل هذه اللغة التصعيدية، وجّهت الجماعة في وثائقها، ومن خلال كلمة عبد الواحد المتوكل، رئيس الدائرة السياسية، الدعوة إلى فكرة الميثاق الوطني والحوار بين الفرقاء السياسيين وتكتّلهم من أجل الإصلاح. المتوكّل وبعدما ذكّر بانعقاد الدورة تزامنا مع مرور ثلاث سنوات على انطلاق الربيع العربي؛ قال إن الجماعة ومنذ السنوات الأولى لتأسيسها «وهي تدعو إلى ضرورة التعاون والائتلاف للتخلص من الفساد والاستبداد والتأسيس لمرحلة جديدة يعود فيها لهذا الشعب كرامته وحريته وقراره المصادر منه منذ عقود، بل قرون». وعما إن كانت هذه الدعوة إلى الحوار تشمل عبد الإله بنكيران وحزبه، قال مصدر قيادي في الجماعة إن «مكونات الحركة الإسلامية هي في صدارة من تعنيهم هذه الدعوة، شريطة احترام شروط أولية منها عدم وضع اشتراطات مسبقة، كما أن الحوار لا يمكن أن يجمع بين طرف يرنو إلى الديمقراطية وآخر يدافع عن الدكتاتورية أو الفساد». 

الوثيقة الصادرة عن الجماعة المعارضة من خارج المؤسسات، وظّفت عثرات حكومة عبدالإله بنكيران ومظاهر عجزها عن مباشرة الإصلاحات، لتحمّل المؤسسة الملكية مسؤولية المرحلة وتقول بصواب حكمها المبكّر على الوثيقة الدستورية، حيث كانت قد وصفتها بوثيقة «وفاء وعصرنة لروح الاستبداد» ودعت إلى مقاطعة الاستفتاء عليه. «فقد أكدت السنة الماضية، لمن يحتاج إلى مزيد من اليقين، بما لا يدع مجالا للشك أن خيارات الدولة وسياساتها محددة سلفا من قبل القصر، وكيفما كان التوجه السياسي للحكومة، سواء اشتراكيا أو إسلاميا أو ليبراليا، فإنها، في ظل شروط سياسية ودستورية استبدادية، تبقى مرغمة في كل الأحوال على العمل وفق تلك الخيارات والسياسات وتكريسها وتنزيلها من خلال عمل إداري محض»، يقول تقرير الجماعة.

هذه الأخيرة قالت إن هامش التدخل الحكومي يتقلص يوما بعد آخر، «خاصة مع استوزار وزراء غير حزبيين في النسخة الثانية للحكومة، ومع استمرار احتكار القصر الملفات الكبرى والاستراتيجية وذات الأولوية، التي منها على سبيل المثال لا الحصر؛ ملف الصحراء والسياسة الخارجية والسياسة الفلاحية والتعليم والداخلية بنفوذها المعلوم والأوقاف والشؤون الإسلامية». وفي إشارة واضحة إلى حكومة عبدالإله بنكيران، قال التقرير إن الممارسة السياسية للحكومة أبرزت أن المعوقات البنيوية والسياسية «أقوى من أن يفككها حماس سياسي، أو يغيرها تغيير في المواقع، من معارضة إلى حكومة، مهما صدقت الإرادات وحسنت النوايا».

وفي عتاب واضح وغير مباشر إلى حزب العدالة والتنمية الذي يقود التجربة الحكومية الحالية، قال تقرير الجماعة إن اختلال ميزان القوى حاليا أدى إلى تبخّر كل الآمال في التأويل الديمقراطي للدستور؛ «وكانت الحكمة تقتضي الانتباه إلى ميزان القوى والعمل على تصحيحه قبل وضع الدستور وليس بعده، لأن خيار دعم النظام السياسي في مناورته المكشوفة ضد الحراك الشعبي أسهم بشكل واضح في استمرار ميزان القوى لصالح المستبدين والمفسدين». وانطلاقا من هذه القراءة، اعتبرت الجماعة أنه «لا فائدة اليوم من التباكي أو القول إن الإرادة شيء والقدرة شيء آخر، والأفيد هو الرجوع إلى التصالح مع الشعب وتبني مطالبه في نشدان تغيير حقيقي يعالج الأدواء من جذورها ولا يكتفي بالمسكنات الظرفية وإشغال الشعب بالأعراض والمظاهر والقشور التي تبقي على الاستبداد والفساد في مرابدهما، بل إن معارك القشور تشكل أفضل بيئة ينتعش الاستبداد تحتها».

 

شارك المقال

شارك برأيك
التالي