نهاية التسييس بين «السيسيليكس» و«السيكليس»!

16 يناير 2014 - 20:41

أشعر هذه الأيام بـ«القرف» وأنا أسمع الأمين العام لحزب الاستقلال، حميد شباط، يقول إن رئيس الحكومة وجماعته «تجار دين»، وعبدالإله بنكيران يرد، بعد يوم واحد، بنزع «شاشية» رئيس الحكومة ويضع على رأسه «قُبّ» الأمين العام لحزب العدالة والتنمية ويجمع، في «دقّة واحدة»، شباط مع «موسطاش» آخر، هو الكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، إدريس لشگر، دون أن يسمّيهما، ويصفهما بـ«تجار سياسة». وهنا أتساءل عن معنى السياسة، في خضم هذا «الموسم» و«التبوريدة» داخل البرلمان وخارجه، إذا لم تكن تجارة بائرة وكلاما فارغا. صحيح أن مبتدأ السياسة ومنتهاها كلمة، لكن لحمتها وسداها مبنى ومعنى، تُنسج على منوال، لم يخترعه لا بنكيران ولا شباط ولا لشگر، بل هو فن منذ كونفوشيوس وأرسطو…

لقد فقد سياسونا بوصلتهم، لذلك أتساءل أليس منهم رجل رشيد (أو امرأة رشيدة) ليقول لهم «اللي تلف يشدّ الأرض»؟ رئيس الحكومة يتحدث كأنه «قطع الواد ونشفو رجليه»، ويُمنّي النفس بدورة أخرى لـ«الربيع العربي»، تُعيد إليه بعض الاعتبار وتثبت صدقية شعاره الجديد «الاستقرار أولا»، ويُخرس ما تبقى من «التماسيح والعفاريت»، وعلى رأسهم شباط. والأخير يتمنى أن يخلق الله شبيها مغربيا للجنرال عبدالفتاح السيسي، فيكون مصير بنكيران وجماعته كمصير محمد مرسي و«الإخوان المسلمون»! المشكلة أن سياسيينا لم يقرؤوا التاريخ ومنهم من لم «يقرأ» وكفى! أَنَسوا أن العسكري نابليون أصبح إمبراطورا بعدما قضى الثوارُ على الملكية في فرنسا! لا يجب أن يُفهم من كلامي أنني أقارن بين نابليون والسيسي، فهذا لم أقصده لأنه لا تصح المقارنة بين الرجلين، للبون الشاسع بين «إنجازاتهما» العسكرية؛ حيث قام الأول بفرض سطوته على امتداد جغرافي كبير على هذه الأرض، أما الثاني فلم تتجاوز سطوته وليَّ نعمته الرئيس مرسي وجماعته! لم أقصد إذن إلا أن الردة على الثورة شيء خبرته الشعوب عبر التاريخ… كيف لمن كان «سيكليسا» أو حتى «خرّاطا» (مع الاحترام التام لهاتين المهنتين، اللتين لا تصنعان، على كل حال، زعماء سياسيين حقيقيين) أن يفهم السياسة بأصولها وتاريخها ومتطلباتها؟! كيف له أن يميز بين ما قام به السيسي في العلن، وما يقوله في «السر»، و«كشفت» عنه التسريبات المتتالية، وآخرها ما قاله في حق لجنة الخمسين التي حررت مشروع الدستور الذي استُفتي فيه الشعب المصري في اليومين الأخيرين. كيف لـ«السيكليس» أن يطلع على تسريبات السيسي أو «السيسيليكس» ويفهم أن الجنرال «يأكل الغلة ويسب الملة»؛ حيث قاد الانقلاب وحرّك معدلي الدستور كالكراكيز أو «الأراﮔوزات» (كما يقولون في بلادهم) وفي النهاية جاء ليطعن في اللجنة ويقول إنها «طففت في الميزان»؟! ألا يكون ذلك ضحكا على قطاع واسع من المصريين، «اللي على نياتهم»، وتلميعا لصورته وتشويها لصورة رئيس اللجنة عمرو موسى، حتى يظهر كالملاك الطاهر الذي يعلو على الدسائس، ومن ثمة يستوي الطريق أمامه نحو القصر الرئاسي، بعد أن يكون قد أقصى موسى والبرادعي وأبو الفتوح وغيرهم، إضافة إلى القيادات الإخوانية التي أصبحت خارج «اللعبة الديمقراطية»؟ أسئلة لا تهمني إلا بالقدر الذي تُؤخذ فيه مصر السيسي «نموذجا سيئا» تُستلهم منه الدروس، لا أن ننسخه في بلادنا!

لقد آلت السياسة عندنا إلى نوع من البؤس، بعد أن أصبح لدينا زعماء «آخر الزمان»، الذين يتواصلون بالصراخ والسب ورشّ مستمعيهم برذاذ ريقهم! لا يجدون حرجا في قول أي شيء، في كل مكان، وفي أي وقت، وأمام أي كان!

إذا كان من أفضال لـ«الربيع المغربي»، فلعل أبرزها مصالحة المغاربة مع السياسة، وكل الخوف الآن أن يهجروها إلى غير رجعة، وإذا كانت هناك من موجة ثانية لهذا «الربيع»، فالخوف الأكبر أن يضع كلَّ السياسيين في سلة واحدة! وعندها كيف يستقيم الحُكم بدون أحزاب؟!

 

شارك المقال

شارك برأيك
التالي