المغرب لم يُطبّع مع إيران ولم يوجّه لها دعوة مباشرة للمشاركة في لجنة القدس

18 يناير 2014 - 20:51

عكس ما ذهبت إليه أغلب الأخبار والتعاليق والتحليلات حول مشاركة إيران في الاجتماع الـ20 للجنة القدس الذي افتتح، أمسا، بمراكش تحت رئاسة الملك محمد السادس؛ كشفت مصادر دبلوماسية مغربية وأجنبية، عدم وجود أي تحوّل في العلاقات المغربية الإيرانية المقطوعة من جانب المغرب منذ العام 2009. مصادر موثوقة من كواليس الاجتماع الأول من نوعه منذ سنة 2002؛ قالت إن المغرب لم يوجّه أي دعوة لإيران من أجل المشاركة في الاجتماع، «بل إن منظمة التعاون الإسلامي التي تعتبر لجنة القدس تابعة لها، هي التي قامت بدعوة إيران بصفتها عضو في هذه اللجنة، ولم يتم أي اتصال دبلوماسي رسمي بين الرباط وطهران»، يقول أحد المصادر من داخل المؤتمر.

وزير الخارجية والتعاون، صلاح الدين مزوار، قال بدوره لحظة وصوله إلى مقرّ انعقاد المؤتمر داخل أحد الفنادق بمراكش، إنه لم يجر أي لقاء مع الوفد الإيراني، موضحا أن للجنة القدس إطارها وبرنامج اشتغالها الواضح، وأن الأولوية هي لموضوع القدس فقط. فيما أوضح مصدر مطلع من الخارجية المغربية، أن إيران تحبّذ استغلال مثل هذه الفرص لتحقيق اختراقات دبلوماسية وإظهار الأمر كما لو كان تطبيعا مع المغرب، «لكن المملكة لا تخلط الأوراق وهذا اجتماع للجنة القدس ولا شأن له بالعلاقات المغربية الإيرانية».

استمرار القطيعة التي أعلنها المغرب بعد اتهامه إيران بالتدخل السافر في الشؤون البحرينية والعمل على نشر التشيّع في المحيط الإقليمي للمغرب؛ جسّده مستوى تمثيل دولة الثورة الإسلامية، حيث ترأس الوفد الإيراني دبلوماسي من مرتبة سفير، هو ممثل ظهران لدى منظمة التعاون الإسلامي، ما يجعل المشاركة الإيرانية في المؤتمر تبقى في إطار المنظمة الإسلامية ولا تشمل العلاقات الثنائية مع المغرب.

الدبلوماسي الإيراني، التزم الصمت طيلة أشغال مجلس إدارة وكالة بيت مال القدس الشريف الذي انعقد صباح أمس. هذا، وأوضحت مصادر حضرت الاجتماع المغلق، أن ممثلي بعض الدول مثل المملكة العربية السعودية، تدخلوا للتعبير عن دعمهم لعمل الوكالة وأنشطتها، فيما التزم السفير الإيراني بالصمت إلى أن انتهى اللقاء. فيما ألقى وزير الخارجية والتعاون المغربي صلاح الدين مزوار، كلمة قال فيها إن الاجتماعات متعددة الأطراف عادة ما تنعقد بحضور أعداد كبيرة، «لكننا الآن نلتقي كفريق مصغر لأن الفلسفة التي كانت وراء إحداث وكالة بيت مال القدس جعلت منها أداة فعّالة أو جِسرا للمرور مما هو سياسي إلى ما هو تدبيري وعملي».

أما المدير العام لوكالة بيت مال القدس الشريف، عبد الكبير العلوي المدغري، فألقى عرضا جدّد من خلاله ما ظلّ يردّده طيلة السنوات الماضية، حيث يشكو بيت مال القدس من شح مساهمات الدول والأبناك والمؤسسات العربية والإسلامية. وقدّم المدغري نسبا وأرقاما مخجلة عن مساهمات بعض الدول العربية والمؤسسات المالية، حيث لا تتجاوز هذه المساهمات بضع آلاف من الدولارات، فيما يقدّم المغرب أكثر من 80 في المئة من الموارد المالية للوكالة، وهي تتوزّع بين مساهمات شخصية من الملك محمد السادس تقدّر بملايين الدولارات، فيما يتصدّر المغاربة قائمة مساهمات الأفراد، بأكثر من ثلاثة ملايين دولار، يليهم المواطنون المصريون.

 

شارك المقال

شارك برأيك
التالي