عصيد: صدق أوريد حين قال إن إسرائيل ليست عدوة للمغرب

21 يناير 2014 - 11:18

 

س: كتب حسن أوريد مقالا في العدد الأخير من مجلة “زمان” قال فيه إن إسرائيل ليست عدوة للمغرب، ونفى أن تكون زيارتها جريمة كما جاء في مقترح قانون تجريم التطبيع، ما رأيك في ذلك؟

ج: ما عبّر عنه السيد حسن أوريد هو صحيح من زاوية الواقعية السياسية، حيث إن النظام المغربي تعامل وما زال يتعامل مع إسرائيل، ما يجعل هذه الأخيرة لا تعتبر المغرب من دول المواجهة المعادية لها. كما أن وجهة نظر السيد أوريد بخصوص زيارة إسرائيل صحيحة، لأن ذلك قد يتم بغرض اللقاء بالفلسطينيين أو زيارة بيت المقدس، ويدل على ذلك ما قاله رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس في حواره مع القناة الثانية بمراكش قبل يومين، حيث وجّه نداء إلى المغاربة يدعوهم فيه إلى عدم اعتبار زيارة فلسطين وزيارة القدس تطبيعا مع إسرائيل، بل اعتبر ذلك أمرا مطلوبا.

 

س: قد تكون هذه تبريرات سياسية، لكن ماذا عن قوله إن تجريم السفر إلى إسرائيل حدّ من حرية تنقّل المغاربة؟

ج: نفس الشيء يقال عن حرية التنقل، حيث أصاب السيد أوريد في قوله إن هناك عائلات يهودية نصفها في المغرب ونصفها الآخر في إسرائيل. ومن شان مقترح القانون الخاص بتجريم التطبيع، أن يؤدي إلى الإضرار بالعائلات اليهودية المغربية، سواء في حالة قيامهم بزيارة نصفهم الآخر هناك في إسرائيل، أو استقبالهم لأفراد عائلتهم الحاملين للجنسية الإسرائيلية. فالمقترح يدعو  بدون تحفّظ إلى معاقبة كل من يتعامل مع يهودي حامل للجنسية الإسرائيلية، بعقوبات تصل إلى خمس سنوات سجنا ومليون درهم كغرامة.

 

س: يقول أوريد أن المغرب يتمتع بمصداقية عند طرفي الصراع بما في ذلك إسرائيل، هل هذا صحيح؟

ج: فكرة أوريد حول المصداقية التي يتمتع بها المغرب عند طرفي الصراع مطروحة بالفعل، بحكم أن الملك محمد السادس هو رئيس لجنة القدس، وأن المغرب مرشح وطلب منه أن يلعب دورا إيجابيا لصالح الحق الفلسطيني وحل هذه القضية. وهو دور إنساني يعرقله مقترح القانون هذا، لأنه يدعو إلى نوع من القطيعة المطلقة من أعلى هرم الدولة إلى أسفله.

 

س: هل جاءت خرجة أوريد هذه لتؤكد ما عبرتم عنه من انتقادات موجهة لمقترح قانون تجريم التطبيع؟

ج: هذه الأفكار التي عبّر عنها السيد أوريد تتوافق مع الانتقادات التي وجّهناها للمقترح، وهي أفكار وآراء متوازنة وواقعية وتميل إلى الدفاع عن مصلحة المواطنين المغاربة وعن دور استراتيجي للدولة المغربية. وأعتقد أن هذه الانتقادات نابعة من شعورنا جميعا بأن مقترح قانون تجريم التطبيع نابع من عاطفة نضالية وليس من منطلق الواقعية. لكن هذه الانتقادات لا تنفي كونه يتمتع بالمشروعية كمقترح قانون، لكون بعض أنواع التطبيع تضر بالقضية الفلسطينية حين تتعامل مع إسرائيل كمل لو كانت لها شرعية كاملة، بينما هي دولة محتلة. لكن، يمكن أن يوضع المقترح بصيغة مختلفة تماما، بحيث يحظر مظاهر التطبيع في مستويات معينة، مع الحفاظ على مصالح المغاربة داخليا، حيث إن هناك أشكال كثيرة من التعامل مع اليهود المغاربة الحاملين للجنسية الإسرائيلية لا علاقة لها بإسرائيل، وتتم في المغرب ولصالح المغاربة. من ذلك مثلا أن يقوم يهودي من أصول امازيغية بالاستثمار في منطقته الأصلية مثل دمنات أو صفرو أو غيرها من المناطق المهمشة، وهذا لا يعدّ تطبيعا مع الدولة الإسرائيلية.

 

شارك المقال

شارك برأيك
التالي