الرئيس بودريقة يعقد ندوة صحفية لتجاوز الأزمة.. وبصير لم يقل بعد كل ما لديه

21 يناير 2014 - 12:50

فيما رئيسه محمد بودريقة ارتأى أن يعيد الإعلان عن خارطة الطريق العالمية، لعله يلفت الانتباه إلى أن هناك أمورا أخرى أكثر أهمية مما حدث.

 

المشهد رقم واحد.. تجميد عضوية بصير

نزل خبر تجميد عضوية صلاح الدين بصير من المكتب المسير للرجاء، بصفته مسؤولا عن اللجنة التقنية، يوم الخميس قبل الماضي، كالصاعقة على الرأي العام الرجاوي والكروي، سيما وقد جاء في خضم الانتشاء بالحضور المتميز للفريق اﻷخضر في كأس العالم للأندية، التي جرت بمدينتي أكادير ومراكش.

وﻷن سمير شوقي، المسؤول عن مديرية التواصل، سارع إلى التكذيب، يوم الجمعة الموالي، وسار على منواله رئيس المكتب المسير، محمد بودريقة، فقد تنفس الرجاويون، ومعهم الشارع الكروي المغربي الصعداء، إذ قال اﻷول “إن بعض الناس يقيل ويعين من تلقاء نفسه”، وقال الثاني إن “بصير يمارس مهامه بشكل عادي”.

وبما أنه لا دخان من دون نيران، فقد جاء الموقع الرسمي للرجاء البيضاوي، في الساعة العاشرة من ليل الجمعة قبل الماضية، ليكذب خبر “نفي التجميد”، ويؤكد أن “التجميد صحيح”، متحدثا عن تقص وبحث أعقبه إصدار المسؤولين قرارا يقضي بتجميد عضوية صلاح الدين بصير، من دون تقديم أي تفسير، أو أي مبررات للقرار.

وبين الخبرين المتناقضين، كبر عطش الرأي العام الكروي المغربي لمعرفة ما الذي حدث بالضبط، وأي “ذبابة” مست الرجاء، فجعلته، وهو منتش بفرحة الحضور المتميز في الموندياليتو، يجمد عضوية بصير، وما الذي فعله اﻷخير واستحق عليه التجميد، ومتى اجتمع المكتب المسير ليتخذ قرارا من هذا القبيل، وأي تقص وبحث أنجزا لذلك، ومن صاحب القرار الحقيقي.

 

المشهد رقم اثنين.. كلام يزيد الوضع غموضا

بينما كان متوقعا أن يستبق المكتب المسير للرجاء البيضاوي اﻷحداث، ويخرج إلى العلن ليرفع كل لبس، ويضع الرأي العام في صورة ما وقع، سيما وقد تناسلت الأخبار المتحدثة عن وجود “اتصال هاتفي من جهات عليا” تشكت من تصرفات بصير يوم الاستقبال الملكي، بقصر الدار البيضاء، إذا باﻷخير هو الذي يخرج للعلن.

وجاءت تصريحات بصير، التي أدلى بها لوسائل الإعلام، وبينها “أخبار اليوم”، وموقع “اليوم 24″، لتزيد الوضع غموضا أكثر مما كان عليه الأمر، ذلك أنه هو نفسه تحدث عن شيء غير مفهوم، وقال ما مفاده:”لست أعرف ما دفع الرئيس إلى تجميد عضويتي في المكتب المسير، وإن كنت متيقنا من شيء، وهو أنه ليس صاحب القرار، بل هناك أشخاص غيره من أفتوا عليه هذه الفتوى، وهؤﻻء أصابهم حضور بصير في مقتل، واختلقوا قضية لكي يخلو لهم الملعب، وسيأتي الوقت المناسب ﻷوضح اﻷمور”.

بصير وهو يختم كلامه بالقول إنه سيأتي زمن سيوضح فيه اﻷمور، مشيرا إلى أن ذلك سيكون عندما تبدو الظروف مناسبة للرجاء، ترك الباب مفتوحت لكل التأويلات، ﻷنه لم يقل شيئا في العمق، بقدر ما ظل صامتا، وإن فسر ذلك بقول سابق أكد فيه أن من ينبغي عليه أن يتكلم هو الرئيس محمد بودريقة، على اعتبار أنه من أصدر القرار القاضي بالتجميد، وهو من يفترض فيه أنه يمتلك الإجابات الضرورية، والشافية.

 

المشهد رقم ثلاثة.. فلاش باك لا بد منه

ما قيل في الكواليس كثير جدا، وفيه من التضارب ما يؤكد شيئا واحدا، وهو أن البيت الرجاوي كان يعيش على وقع صراع مصالح قوي للغاية، يوجد في قطب رحاه المدرب امحمد فاخر، والذي كانت تنحيته بداية التصدع، أو لنقل بداية النهاية بالنسبة إلى عدد من المسؤولين، وفي مواقع مختلفة، على اعتبار أن هؤﻻء كانوا يبدون باستمرار في جزئيات الصورة العامة، ثم ما لبثوا أن صاروا يشكلون الجزء الناتئ منها، وأصبحت اﻷضواء، ومن تم النظرات، كلها مسلطة عليهم، وهنا تحركوا بشكل سيء، وفي الاتجاهات الخطأ.

بعضهم قال إن قرار تجميد عضوية صلاح الدين بصير لم يكن قرارا في واقع اﻷمر، ﻷن الدولي السابق لم يكن أصلا يفعل شيئا داخل الفريق، بقدر ما كان يريد أن يفعل شيئا، وما أن ذهب فاخر، وواتته الفرصة كي يصبح في مقدمة الحدث، إذا به يقع في الخطأ الأكبر في حياته المهنية، وهو يدخل إلى ملعب رشيد البوصيري، مستشار الرئيس محمد بودريقة، وهو الملعب الذي يتعلق بالتعاقدات مع اللاعبين، وتسريح آخرين، وإعارة غيرهم، مما كلفه مكانته داخل الفريق.

بعضهم قال أكثر من ذلك، موضحا أن بصير أدى ثمن صراع سابق مع الدولي يوسف روسي، الذي كان يشغل منصب مدير عام، وعوض بالدكتور حسن رحمة الله، إذ أن من كانوا يوجدون في جانبه، ويرون أنه اﻷحق بالمنصب، انتظروا الفرصة، ولما تبين لهم أنها جاءت، سددوا الكرة، وأحرزوا الهدف في مرمى بصير، معلنين فوزهم.

 

المشهد رقم أربعة.. حديث العطايا الملكية

القصة اﻷكثر تداولا لم تكن عن الشنآن بين بصير والبوصيري، أو بين بصير وروسي، أو بينه وفاخر، بل تلك التي تتعلق بطلبه أعطية من الملك، إذ منذ اليوم اﻷول لشيوع الخبر الخاص بالتجميد، قيل إن المسألة تتعلق بتلقي رئيس الرجاء البيضاوي اتصالا من “جهات عليا” تشتكي من تصرف بصير يم الاستقبال بالقصر الملكي، مفيدة أن التصرف هو بالضبط طلبه بقعة أرضية من الملك.

والواقع أن أيا من أعضاء المكتب المسير لم يتحدث عن اتصال دفع المكتب المسير لتجميد عضوية بصير، بل أكثر من ذلك لم يعلم أن المكتب المسير للرجاء اجتمع للتداول في شأن كهذا، ومن تم أصدر القرار، ولم ينقل عن محمد بودريقة، رئيس المكتب المسير للفريق، ما يفيد بأنه جمد عضوية بصير لسبب كهذا.

من جانبه، لم ينف بصير أن يكون قد وضع طلبا رهن إشارة ديوان الملك محمد السادس كي يحصل على بقعة أرضية في بنسليمان، مشيرا، في أحاديثه الصحفية التي أعقبت التجميد، إلى أن ما وقع بالضبط أنه بعد الاستقبال بقصر البيضاء بأربعة أيام، تلقى اتصالا من الديوان الملكي، إذ سئل عما إذا كان لديه طلب ما، فما كان منه إلا أن يكتب رسالة، حررها في ملعب الرجاء بحي وازيس، حيث مقر الفريق البييضاوي، وجاء إليه من يحملها إلى القصر، معتبرا أن ذلك لا يمس الرجاء في أي شيء، وأن ما أقدم عليه يدخل في إطار عطف مولوي على واحد من رعايا جلالته، متسائلا:”فأين المشكلة في ذلك؟ وكيف أساء ذلك للرجاء؟”.

 

المشهد اﻷخير.. ندوة مفاجئة للرجاء

لم تكد قضية بصير تتراجع إلى المشهد الخلفي من الحدث الرياضي المغربي، حتى أعلن الموقع الرسمي للرجاء البيضاوي، حوالي الساعة الحادية عشرة من ليل الجمعة الماضي، عن عزم محمد بودريقة، رئيس الرجاء، عقد ندوة صحفية، في وقت سيحدد لاحقا، ليضع الرأي العام في صورة طموحاته المستقبلية، وفي مقدمتها رغبته في الفوز بالمزيد من اﻷلقاب، وأولها لقب عصبة اﻷبطال اﻷفارقة، ثم المشاركة مجددا في كأس العالم للأندية التي يفترض أنها ستنظم في المغرب، نهاية السنة الحالية.

الندوة المعلن عنها، بشكل مفاجئ، جاءت بالنسبة إلى الرجاء البيضاوي في ظرفية صعبة جدا، تميزت بتقديم صلاح الدين بصير ﻻستقالته احتجاجا على ما اعتبره إساءة إليه، وهي الاستقالة التي أعقبتها استقالة سمير شوقي، المسؤول عن مديرية التواصل، بداعي أن الرئيس بودريقة لم يحترم اختصاصاته، ونشر خبرا في الموقع الرسمي يتناقض مع ما اتفق عليه، وقيل بعدها إن استقالات أخرى في الطريق، ربما تكون من أعضاء محسوبين على تيار بصير.

 

خارطة طريق الرجاء.. “لصيانة مكاسب العالمية”

من عنوانه كان واضحا أن بلاغ محمد بودريقة، بصفته رئيسا للرجاء، جاء ردا على الأحداث الأخيرة التي مست البيت الرجاوي، سيما منها “قضية بصير”، التي أحدثت رجة لدى أنصاره، وشتتت الانتباه، إذ لم يجد لها المناصرون للخضر، ولا الرأي العام الكروي المغربي، تفسيرا يشفي الغليل.
وجاء في البلاغ الرجاوي ما يلي:”لتفادي الدخول في أي من النقاشات العقيمة، والتي لن تفيد الفريق في شيء، ارتأينا عقد ندوة صحفية، سيعلن عن تاريخها لاحقا، سميناها بـ”خارطة طريق العالمية”، وذلك لوضع الكثير من النقاط على الحروف بخصوص الرهانات المسطرة على الأمدين المتوسط والقريب، والتحديات التي ينكب الفريق على ربحها في الفترة القادمة بعيدا عن السجالات التي تحاول جره للخلف”، موضحا أن:”خارطة طريق العالمية، هدفها جمع وتعبئة كل مكونات الرجاء في الفترة القادمة، والتي تفصلنا عن نهاية الموسم الكروي الحالي للبقاء في نفس المستوى، والارتقاء أكثر بما يلبي رغبات جماهيره الواسعة والكبيرة المتعطشة دائما للتألق والإبداع”.
ولم يكتف رئيس الرجاء البيضاوي، عبر بلاغه، بهذا الرد، بل دعا الإعلاميين إلى ضرورة الانخراط في نقاش حوله، وقال:”ولتكون هناك أرضية لتعميق النقاش من طرف رجال الإعلام والصحافة نعرض في هذا البلاغ أهم محاور الخارطة كما سيتم استعراض تفاصيلها في الندوة الصحفية”، مشيرا إلى أن الأمر يتعلق بـ”عرض مفصل بالتغييرات التي أقدم عليها الفريق خلال الميركاتو الشتوي المنقضي وباللاعبين الذين تم التعاقد معهم أو التخلي عن خدماتهم”، و”تكوين فريق للمستقبل تتشكل نواته من أبناء الفريق وبمعدل أعمار صغير”، و”سن نظام و قانون داخلي لا يقبل التنازلات مع اللاعبين المتخاذلين أو كل من يتأكد خروجه عن نص الانضباط والقوانين الداخلية للفريق بالشكل الذي يحفظ له صورته الراقية المتوهجة والمحترمة”، و”عدم الدخول في أي نقاش كيفما كان نوعه يحاول جر الفريق لبوليميك وسجال لا يفيده في شيء، مع إلزام الجميع باحترام القرارات الصادرة عن المكتب المسير”، و”منح كافة الصلاحيات للطاقم التقني للتعامل مع اللاعبين الذين يدخلون ضمن مخططاته للمرحلة القادمة دون تجاوز لإطار هذا الاختصاص لأي كان”، و”الالتزام بتكوين أكبر وأفضل أكاديمية كروية بالقارة السمراء وشمال إفريقيا خلال سنتين على أقصى تقدير بالاستفادة من الهبة الملكية، وتجهيزها بأحدث المعدات (مقر إيواء ومركز تكوين وفندق ..) لتكوين أجيال موهوبة للفريق وإعادة الاعتبار لمدرسته بمقاربة حديثة هذه المرة”، و”رفع أكبر رهان وهو تخطي السقف السابق الذي حددناه في 10 مليار سنتيم كميزانية للفريق خلال الولاية الحالية، ورفعه ل 15 مليار سنتيم”.

 

شارك المقال

شارك برأيك