10 سنوات على ميلاد مدونة الأسرة

21 يناير 2014 - 18:55

 وليرفع بعض الظلم والحيف عن نصف المجتمع، ثم لكي يطور مبادئ العدالة والإنصاف وسط الأسرة، التي كانت محكومة بالأعراف البالية أكثر منها بالنصوص الدينية…

مدونة الأسرة ولدت من عمق «مخاض» سياسي وفكري واجتماعي وإيديولوجي حاد، حيث انقسمت النخبة المغربية إلى أغلبية محافظة مسكونة بالخوف على الدين أكثر من انشغالها بالخوف على الإنسان، وأقلية حداثية مسكونة باستنساخ الثقافة الغربية أكثر من الانتباه إلى الخصوصيات المحلية، وبين هؤلاء وأولئك كانت هناك أصوات معتدلة وآراء حكيمة، وفي النهاية خرج نص قانوني متقدم، يعطي المرأة بعض حقوقها المهضومة، ويعيد التوازن إلى العلاقات بين الرجل والمرأة…

كيف وصلنا إلى هذا النص؟

أولا، كان هناك نقاش فكري وسياسي وعقدي وإيديولوجي، سمحت به جرأة وزير يساري في حكومة اليوسفي، اسمه سعيد السعدي، الذي كان يعد مشروعا واعدا للنهوض بأوضاع المرأة، ووقف في وجهه التيار المحافظ في الحكومة ممثلا بوزير الأوقاف آنذاك، عبد الكبير العلوي المدغري، ثم التحق حزب العدالة والتنمية وحركة التوحيد والإصلاح بقائمة معارضي المشروع. ثانيا، بعد حوار وجدال وحتى انقسام في الشارع والإعلام حول المشروع، جرى تشكيل لجنة ملكية برئاسة امحمد بوستة –أطال الله في عمره- وبخبرته استطاع أن يدير حوارا مثمرا وتوافقيا بين مختلف أطياف المجتمع حول النص الممكن آنذاك، وهكذا خرج «اجتهاد» إسلامي بنفس حداثي وبمباركة الملك كأمير للمؤمنين…

العبرة اليوم بعد هذا «التمرين الناجح» هي أن البلاد بحاجة إلى مشاريع كبرى للإصلاح في القانون والاقتصاد والعدالة والتعليم والسلوك المدني للمواطن، وهذه المشاريع الكبرى تحتاج، أولا، إلى نقاش عمومي، وثانيا إلى إطار تعددي تختمر فيه الآراء، وتتبلور داخله الحلول، وثالثا، تحتاج المشاريع الكبرى إلى التوافق بعيدا عن التسييس والحزبية الضيقة، نحن مجتمع مازال هشا ولا يقدر على اعتماد قانون الأغلبية والأقلية إزاء المشارع الكبرى للإصلاح والنصوص القانونية الحساسة.

عشر سنوات مدة كافية لإعادة استخراج مدونة الأسرة من جديد، ودراسة تطبيقها والوقوف على ثغراتها، وأهمها ما يلي، حسب رأي متابع وليس مختصا:

أولا: لا بد من مراجعة مدى قانونية تزويج القاصرات. الزواج دون 18 سنة فرص الفشل أمامه أكبر من النجاح اليوم، ومكان الفتاة قبل 18 سنة هو المدرسة وليس سرير الزوجية. تكفي 10 سنوات كفترة انتقالية أقرتها المدونة، وسمحت للقضاة بتزويج القاصرات استثناءا، حتى طلع علينا من يريد تزويج ابنة التاسعة.

ثانيا: لا بد من مراجعة السلطات التقديرية الواسعة التي أعطيت لقضاة الأحوال الشخصية، وجلهم «محافظ» إن لم أقل إنه منغلق، وجلهم مازال يرى أن النص الجديد يبتعد عن الموروث الفقهي التقليدي الذي تربى عليه عقودا من الزمن. وهذا ما جعل الكثير من البنود المتقدمة للمدونة تضيع على يد هؤلاء أثناء التطبيق.

ثالثا: لا بد من تضييق المجال أكثر أمام تعدد الزوجات، واعتبار أن التعدد استثناء ضيق، وأن الأصل هو واحدة. وهنا لا بد من إقرار عقوبات زجرية في حق الذين يزورون شهادات العزوبية ليتزوجوا دون إذن زوجاتهم، والذين يتزوجون بالفاتحة، وبعد أن يرزقوا بالابن يضعون المحكمة أمام الأمر الواقع، فتضطر إلى توثيق الزواج الثاني دون إذن من الزوجة الأولى.

رابعا: لا بد من منع زواج المغتصب بضحيته بصريح العبارة، فلا خير في عش يبنى على الاغتصاب.

خامسا: لا بد من الانكباب على مشاكل النفقة بعد الطلاق، وحفظ حقوق الأطفال والنساء المطلقات، فالكثير الكثير من المآسي تملأ ردهات المحاكم، ففي الوقت الذي سهلت المدونة الجديدة/القديمة الطلاق لم تعالج بالشكل الكافي تدبير مشاكل ما بعد الطلاق…

 

شارك المقال

شارك برأيك
التالي