أعطى عبدالإله بنكيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، للكتّاب الجهويين الضوء الأخضر للبدء في الإعداد للانتخابات الجماعية المزمع تنظيمها في منتصف سنة 2015، في الوقت الذي نبّه فيه إلى أن الإصلاحات المُقررة لحكومته قد لا تكون في صالح شعبية الحزب.
كلمة بنكيران كانت في أول اجتماع اللجنة الوطنية للحزب بعد المجلس الوطني الأخير، التي يحضرها الكتّاب الجهويون للحزب الماسكون بخيوط التنظيم وتفاصيله، وقال فيها إن رسالتنا في العمل السياسي هو أن «نقوم بالإصلاحات»، وأردف مشددا على كلامه: «لقد جئنا من أجل الإصلاح ولم نأت للحفاظ على شعبيتنا». وأوضح محاولا طمأنة قادة الحزب أن هذه الإصلاحات ستكون من أجل إنقاذ الوطن وعافيته، وليس من أجل الحزب، الأمر الذي يعني حسب مصدر مسؤول في الحزب أن هذا الأخير «قد يتضرر، ولكن من أجل مصلحة الوطن فهو رابحٌ»، مشيرا إلى قولة لبنكيران مفادها أن «المواطن عاجلا أو آجلا سيدرك أن حزبنا قدّم التضحيات من أجل أن يبقى الوطن متماسكا».
وأردف المصدر أن احتمال تضرر الحزب من الإصلاحات «جرّاء بعض القرارات الحكومية اللاشعبية يتطلب من تنظيمات الحزب العمل في الميدان لكي يتفهم المواطن جدواها»، وقال «سنعمل لنكون قريبين من المواطن لكي يفهم أن ما تقوم به الحكومة ليس من أجل جيوب وزرائها، وإنما من أجل المواطن نفسه في النهاية». ويبدو قادة العدالة والتنمية في وضع حرج، إذ في الوقت الذي ستبدأ فيه الإصلاحات التي قد يتضرر منها المواطن ولو ظرفيا، ستبدأ الأحزاب في الإعداد للانتخابات الجماعية المقررة في يونيو 2015. وقال مصدر مسؤول في الحزب إنه «تقرّر البدء بالتحضير للانتخابات كما لو أنها في يونيو المقبل، وليس في يونيو العام المقبل». مؤكدا أن عمل الحزب في هذا الموضوع «لا يتوقف، ولم ينقطع، ولكن الوتيرة ستكون أسرع خلال الفترة المتبقية».
وأثير خلال اللقاء الذي حضره بنكيران عند نهايته قرار حزب الاستقلال رفع دعوى قضائية ضده، بخصوص تصريحاته حول تهريب أموال بالملايير إلى الخارج، لكن بنكيران ردّ على ذلك، بحسب المصادر ذاتها، معتبرا تلك الخطوة مجرد «فقاعات لا نبالي بها»، و»لا ينبغي أن تكون شغلنا الشاغل». وعاد رئيس الحكومة إلى التدقيق في كلامه أمام البرلمان، لأن هناك «من قوّلني ما لم أقله»، موضحا أنه «تحدث عن أخبار وصلتني»، و»لم أتهم أحدا».
بنكيران وعلى غير العادة نوّه في كلمته بمشاركة عبد العزيز أفتاتي، الذي كانت الأمانة العامة قد انتدبته للمشاركة في برنامج «مباشرة معكم» على القناة الثانية، وقال إن له قناعة مفادها أن أفتاتي «يتمتع بجميع القدرات التي تجعل منه زعيما وطنيا»، لكنه أردف مستدركا أن «ذلك مشروطا بالتخلي عن بعض فلتاته». واستمر اجتماع اللجنة الوطنية طيلة يوم السبت، حيث خصّصت اللجنة معظم الاجتماع لمناقشة التعاقد بين المركز والجهات، وكذا التمويل الذي يتم بناء على برنامج، كما تمت مناقشة كيفية تنزيل البرنامج السنوي للحزب الذي صدّق المجلس الوطني الأخير على أهم توجهاته، وكذلك الميزانية السنوية للحزب، والبرامج الدورية للهيئات المجالية والوظيفية والتي فاقت 3 ملايير سنتيم في المجمل.