محكمة النقض تقبل دعوى ثبوت الزوجية رغم انتهاء فترة السماح القانونية

09 أغسطس 2022 - 12:00

في اجتهاد مثير أصدرت محكمة النقض مؤخرا قرارا يقضي بقبول دعوى ثبوت الزوجية رغم انتهاء الفترة الانتقالية المحددة قانونا لسماع هذه الدعاوى، وذلك استنادا إلى اجتهاد الفقه المالكي.

وتتعلق دعوى تبوث الزوجية بالازواج الذين لا يوثقون عقود زواجهم لسبب من الأسباب، ولكنهم يعتمدون قراءة الفاتحة والشهود، ويلجؤون لرفع دعوى تبوث الزوجية بعد إنجاب أبناء، قصد توثيق عقد الزواج.

ورغم انتهاء أجل قبول سماع دعاوى تبوث الزوجية بعد تمديدها لسنوات في مدونة الأسرة فقد عللت  المحكمة قرارها بكون “الغاية من التمديد لعدة مرات هي الحفاظ على شرف المرأة ونسب الأولاد، وهذا ما يسعى القانون لحمايته”.

وتعُود فصول القضية إلى غشت من العام الماضي، حينما تقدم رجل وإمراة  أمام قسم قضاء الأسرة بمراكش يعرضان بأنهما متزوجان بالفاتحة وبصداق وقد أقاما حفل زفاق بحضور أفراد عائلتيهما في يناير 2007، وبأنهما يرغبان في تصحيح الوضع بتوثيق العقد من خلال الحكم بثبوت الزوجية بينهما منذ 2007 إلى الآن.

وأرجع الزوجان عدم توثيق العقد إلى ظروف قاهرة خارجة عن إرادتهما، وأنهما أنجبا ثلاثة أبناء، الأول مولود سنة 2008 والثاني سنة 2010 والثالث سنة 2014، ملتمسين الحكم بثبوت الزوجية بينهما.

الطلب المذكور لقي استجابة من قبل المحكمة الابتدائية التب قبلت الطلب، حيث اعتمدت هذه الأخيرة على “قواعد الفقه المالكي التي يرجع إليها في حالة عدم وجود نص قانوني”.

النيابة العامة بذات المحكمة، استأنفت الحكم الابتدائي بعلة خرقه مدونة الأسرة والتي حددت الفترة الانتقالية لسماع دعوى ثبوت الزوجية في 15 سنة من تاريخ صدورها وهي الفترة التي انتهت في فبراير 2019، “مما يجعل الدعوى قد قدمتْ خارج الأجل القانوني”، حسب النيابة العامة.

وفي مارس الماضي، قضت محكمة الاستئناف بمراكش بإلغاء الحكم الابتدائي والحكم بعدم قبول سماع دعوى الزوجية لانتهاء الأجل المحدد قانونيا.

لكن محكمة النقض رفضت حكم الاستئناف مؤكدة على “أنه رغم انتهاء الفترة الانتقالية المحددة من طرف المشرع لسماع دعوى ثبوت الزوجية، ودونما وجود نص يحدد تاريخ سماع دعوى الزوجية، فإنه يرجع الى الفقه المالكي طبقا لمقتضيات مدونة الأسرة”.

وفي حيثيات الحكم اعتبرت المحكمة انه لم يترتب عن الدعوى اي ضرر لأي طرف او جهة، لكون الدعوى رفعت من طرفي أصحاب العلاقة باعتبارهما مدعيين، ومتضمنة لإقرارهما بهذه العلاقة التي نتج عنها ثلاثة أولاد، مع أن حماية الأسرة مقررة فقها وقانونا وقضاء، وأن الحق المراد حمايته مؤسس قانونا ومدعم باجتهادات قضائية متواترة
لمحكمة النقض.

واشارت محكمة النقض إلى أن الحكم الاستئنافي لم يعلل تعليلا صحيحا لما اعتبرت اجل تقديم الدعاوى يجب أن يتم قبل تاريخ 2019/2/5، وأن نازلة الحال قدمت خارجه، مع أن الغاية من التمديد لعدة مرات “للحفاظ على شرف المرأة ونسب الأولاد، وهذا ما يسعى القانون لحمايته، خاصة” وأن شهادة الشهود المستمع إليهم أكدوا استمرار العلاقة الزوجية بين الزوجين، ولاسيما أن التقاضي حق دستوري مضمون لكل شخص، والتمسا نقض القرار.
وفي تعليل القرار جاء فيه:
حيث صح ما عابه الطاعنان على القرار، ذلك أنه طبقا للمادة 16 من مدونة الأسرة يجوز سماع دعوى الزوجية واعتماد سائر وسائل الإثبات وكذا الخبرة عند تعذر توثيقها لأسباب قاهرة حالت دون توثيق الزواج في وقته، مع مراعاة ما إذا كان للزوجين حمل او اطفال. والمحكمة مصدرة القرار لما عللت ما قضت به من عدم قبول طلب الطاعنين بأن أجل سماع دعوى الزوجية يجب أن يتم قبل 2019/2/5 أي قبل انتهاء فترة التمديد، وأن تقديمها بتاريخ 2021/08/14 أي خارج فترة التمديد يجعلها غير مؤسسة على القانون، والحال أن الزواج المدعى به يعود لسنة 2007 الذي كانت وقته الفترة الانتقالية ما تزال سارية المفعول والتي لم تنته إلا في 2019/2/5، فإنها بذلك خرقت المادة 16 المذكورة، وعرضت قرارها للنقض. ثم إنه حتى على فرض انتهاء الفترة الانتقالية، ودونما وجود نص يحدد تاريخ سماع دعوى الزوجية فإنه يرجع حينئذ للنظر فيها، طبقا للمادة 400 من مدونة الأسرة إلى المذهب المالكي، والاجتهاد القضائي الذي يراعى فيه تحقيق قيم العدل والمساواة والمعاشرة بالمعروف، ولما لم
تعتمد المادة 400 المذكورة فإنها قد خرقت القانون وعرضت قرارها للنقض. وهذه الأسباب:
قضت محكمة النقض بنقض القرار المطعون فيه وإحالة القضية وطرفيها على نفس المحكمة للبت فيها من جديد بهيئة اخرى طبقا للقانون، وتحميل الخزينة العامة المصاريف.

المقتضيات المتعلقة بالمادة 400 من مدونة الأسرة  تنص على أنه “كل ما لم يرد به نص في هذه المدونة، يرجع فيه إلى المذهب المالكي والاجتهاد الذي يراعى فيه تحقيق قيم الإسلام في العدل والمساواة والمعاشرة بالمعروف”.

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.