بنكيران و«قلالش سيدي علي»

23 يناير 2014 - 14:58

هذا التصريح يمكن قراءته من زاويتين؛ الأولى هي قراءة «حسن النية»، وتقول إن الأمور سمن على عسل بين وزارة الداخلية وبين رئاسة الحكومة، وأن الطرفين يعزفان اللحن نفسه في الدولة، وأن بنكيران فهم أن العلبة السوداء للسلطة في المغرب، أي وزارة الداخلية، لا شأن له بها… كما يمكن قراءة تصريح بنكيران من زاوية أخرى، فيصبح قوله: «لم أضع أي ملاحظة على قوائم الولاة والعمال» يعني أن رئيس الحكومة يقول، ضمنيا، للرأي العام: لا علاقة لي بهذه الأسماء، وإنني أقول للداخلية بيناتكوم أبيضاوة.

في التعيينات الأولى قبل سنة ونصف أبدى رئيس الحكومة ملاحظة بشأن أحد العمال، وجرى إبعاده عن اللائحة لأن «الشبهات» كانت تحوم حوله، وآنذاك قال بنكيران إنه يثق في العنصر، وإنه لا يعرف أسماء رجال السلطة. كان هذا بعد شهور من تسلمه مفاتيح الإدارة. اليوم، بعد أن قضى سنتين، لم يعد رئيس حكومتنا قادرا على إبداء أية ملاحظة، ولو بشأن والٍ أو عامل واحد، مع أن اللائحة الجديدة بها من الملاحظات أكثر بكثير من اللائحة الأولى… المهم أن بنكيران يعيش شهورا جديدة من العسل مع «المخزن»، وهو لا يريد أن يفسد هذه الفرحة، كما أنه رجل يعرف الصواب. إنه لن ينسى أن القصر ساعده في الخروج من أزمة الأغلبية بعدما انسحب شباط من الحكومة، وبنكيران لا بد وأن يرد التحية بمثلها…

الدستور أعطى رئيس الحكومة صلاحيات اقتراح الولاة والعمال على الملك، وهذا معناه أن المشروع الدستوري أراد أن يعطي رئيس الحكومة إحدى أدوات الاشتغال في الإدارة الترابية، أي أراد أن يعطيه سلطة على الداخلية وموظفيها حتى يستطيع أن يطبق برنامجه ووعوده الانتخابية في الأقاليم والعمالات والمدن الكبيرة والصغيرة، لكن الأمور في الواقع تمشي بمنطق آخر. وزير الداخلية تقنوقراطي، والجميع يعرف أن بنكيران لم يكن يعرفه حتى يقترحه، وفوق هذا يقوم رئيس الحكومة المنتخبة بـ«تفويت» صلاحياته إلى وزير لم يأت به ولا يتقاسم معه إلا القليل القليل من الخيارات الكبرى. ماذا يعني هذا؟

هذا معناه أن تدبير انتخابات 2015 خرج من تحت الإشراف السياسي لرئيس الحكومة، وأن الداخلية هي التي ستشرف عليها من الألف إلى الياء، وأن الحزب الذي يقود الحكومة الآن سيتفاوض مع هذه الداخلية على القوانين وعلى التقطيع وعلى نمط الاقتراع وعلى اللائحة والبطاقة وجهة الإشراف وتاريخ الاستحقاق، تماما كما يفعل أي حزب آخر في المعارضة. هذا ما وقع مع عباس الفاسي، وهذا ما سيقع مع عبد الإله بنكيران. قد يأخذ بعض المكاسب الصغيرة، لكنه أبدا لن يشرف على وضع تصور سياسي وقانوني جديد للانتخابات، كما تفعل كل الحكومات في أرض الله الواسعة.

إنها قواعد اللعبة.. إذا أراد بنكيران «سيدي علي» فعليه أن يقبله بـ«قلالشو»، أي أنه إذا أراد هدايا من القصر، فعليه أن يرد التحية بمثلها. تريد الاستمرار في الحكومة بواسطة حزب ولد وكبر في دار المخزن يحمل اسم التجمع الوطني للأحرار، لك ذلك، لكن عليك أن تمر إلى الصندوق لتدفع. الآن حان وقت الدفع، لا توجد صدقات في لعبة السياسة.. هناك مصالح وحسابات بالمليمتر أحيانا.

 

شارك المقال

شارك برأيك
التالي