قرار حكيم.. واصلوا

24/01/2014 - 15:34
قرار حكيم.. واصلوا

 يوم أمس، فقدت الشركة الوطنية للاستثمار، «SNI»، سلطة مراقبة شركة «كوسيمار» التي كانت تحتكر إنتاج وصناعة السكر في المغرب، وقامت ببيع حصتها لشركات مغربية، وقبلها باعت SNI ٪27.5 من أسهم هذه الشركة للفاعل الصيني القوي «WILMAR»، ولم يبق في حوزتها سوى %9 ستبيعها في البورصة في الأيام القادمة، وقبل هذا كانت إدارة الهولدينغ الملكي قد رفعت يدها عن حصصها المرجعية في «لوسيور» (الزيت) و«سنترال ليتيير» (الحليب)، و«بيمو» (الشكلاتة والبسكويت)… إنها سلسلة من عمليات بيع حصص مهمة في شركات ناجحة ومربحة، وفرت للهولدينغ الملكي حوالي 13 مليار درهم. 

يقول الإنجليز في مثل مشهور: «لا تذبح الدجاجة التي تبيض ذهبا». الإدارة الجديدة للشركة الملكية ذبحت دجاجات كثيرات تبيض ذهبا، وأمامها أخريات معدة للذبح، والغاية هي تصحيح توجه اقتصادي كانت أهدافه «نبيلة»، لكن نتائجه لم تكن كذلك.

لقد كثر الحديث عن «المخزن الاقتصادي»، وعن الملك رجل الأعمال، وعن ممارسات وقرارات تضر بالتنافسية الاقتصادية، في قطاع هش ومليء بالألغام، ولهذا قررت الإدارة الجديدة للهولدينغ الملكي، وحتى قبل أن تلوح بوادر الربيع العربي في 2011، أن تنسحب من الصناعات الغذائية المرتبطة بقفة المغاربة، وخاصة محدودي الدخل، وأن تتجه إلى قطاعات استراتيجية أخرى يحتاج إليها اقتصاد البلاد، ولا يجرؤ الرأسمال الخاص عادة على دخولها، وذلك دون امتلاك حصص مراقبة هذه الشركات، خاصة عندما تنضج وتقف على رجليها، ولهذا الآن الأعين تتطلع إلى البرنامج الثاني للحمية (régime)، وكيف سيصل إلى البنك العملاق التجاري وفابنك…

قرار انسحاب شركات القصر من واجهة «البزنس»، ومن سلطة القرار في المجالس الإدارية لعدد من الشركات، قرار حكيم ويجب تشجيعه لا التشكيك فيه، تماما كما أن قرار إعادة فؤاد عالي الهمة إلى القصر، وابتعاده عن حزب الأصالة والمعاصرة هو نوع من حماية التنافس في السوق السياسي، وابتعاد المؤسسة الملكية بأي شكل من الأشكال عن أن تتحول إلى طرف. 

مكان الملك هو منصة الحَكَم (arbitre) في السياسة والتجارة والإدارة… لهذا ليس عيبا أن ينوه المرء بالخطوات الإيجابية التي تتخذ من قبل المحيط الملكي، عندما تتجه إلى تعزيز فصل السلطة عن الثروة، وتعزيز التنافسية في حقل الاقتصاد كما السياسة.

في بريطانيا، مرة أخرى، إحدى الدول النموذجية في الممارسة الديمقراطية، الملكة تعتبر من أغنياء الأمة، لكن ثروتها تدار بقواعد المساهمة لا المراقبة، والمشاركة لا الإدارة… الملكة إليزابيث تملك أسهما في الشركات والبورصة والعقارات، لكنها لا تسير هذه الشركات، ولا تتخذ قرارا، هي فقط تأخذ أرباحا سنوية عن ثروتها، وتؤدي ضرائبها، مثلها مثل أي مواطن عادي…

القوة ليس أن تكسر لوحة شكولاتة بيد واحدة.. القوة أن تكسر لوحة شكولاتة ولا تأكل إلا قطعة صغيرة، وتترك الباقي للآخرين، رغم أنك قادر على ابتلاع اللوحة بكاملها…

قرار بيع «لوسيور» و«سنترال ليتيير» و«بيمو» و«كوسيمار»، والتخلي عن جزء من أسهم التجاري وفابنك، قرار استراتيجي، وهو جزء من برنامج إصلاحات عميق في دولة نخبها وشعبها، في عمومهم، مازالوا يرون أن يد المخزن يجب أن تكون طويلة وواصلة إلى أبعد مدى.

 

شارك المقال