الهبطي.. العامل الجديد بوزارة الداخلية يجر وراءه ملفا لسوء التسيير بطنجة

24 يناير 2014 - 18:46

من 70 % من صفقات «أمانديس»، في الوقت الذي كان يشغل منصب رئيس المصلحة الدائمة للمراقبة بهذه الأخيرة، وخصوصا بعدما عُيّن مديرا لوكالة توزيع الماء والكهرباء بمراكش.

يجر مصطفى الهبطي، الذي عُين مؤخرا في منصب مدير الماء والتطهير بالمديرية العامة للجماعات المحلية، بوزارة الداخلية، ملفا ثقيلا من سوء التسيير سبق أن رصده تقرير للمجلس الأعلى للحسابات صدر سنة 2009. قبل أن يعين الرجل في هذا المنصب، حيث سبق له أن شغل منصب رئيس المصلحة الدائمة للمراقبة لدى شركة التدبير المفوض، ثم عين سنة 2006، مديرا لوكالة توزيع الماء والكهرباء بمراكش. وخلال رصد المجلس الأعلى للحسابات لتدبير شركة «أمانديس» في طنجة، توقف حينها عند اختلالات أشار فيها إلى صفة رئيس مصلحة المراقبة المالية، الهبطي، وكيف استفادت شركة تملكها زوجته من صفقات «أمانديس»، خاصة بعد مغادرته إلى مراكش. 

 

شركة خصيصا لـ«أمانديس»

بالعودة إلى تقرير المجلس سنة 2009، حول التدبير المفوض لمدينة طنجة، يسجل التقرير أنه ابتداء من تاريخ دخول عقد التدبير المفوض حيز التنفيذ حتى أكتوبر 2009 في طنجة، «قامت المفوض إليها (شركة أمانديس) بشراء أدوات المكتب والمواد والعتاد المعلوماتي بمبلغ 29.601.718,17 درهم، عن طريق سندات طلب تم إصدارها لفائدة شركة في ملك زوجة وأقارب الهبطي، الرئيس السابق للمصلحة الدائمة للمراقبة، (المسؤول، حسب الفصل 52 من اتفاقية التدبير المفوض عن المراقبة الدائمة لتدبير المرافق المفوضة).

هذا، وحسب التقرير، فقد «بلغ رقم معاملات المتوسط السنوي لهذه الشركة الذي تم تحقيقه فقط، مع المفوض إليها ما يضاهي عتبة 70 %». ويشير التقرير إلى أنه «تم إحداث هذه الشركة بتاريخ 20 دجنبر 1999، عشية طلب العروض الدولي المتعلق بالتدبير المفوض لمرافق التطهير السائل وتوزيع الماء الشروب والكهرباء، حين كان الرئيس السابق للمصلحة الدائمة للمراقبة يتحمل مسؤولية تسيير مديرية الموارد العامة (Moyens généraux)  داخل الوكالة المستقلة الجماعية للتوزيع بطنجة».

من جهة أخرى، لاحظ التقرير أن تنفيذ النفقات مع هذه الشركة «تم دون احترام البنود التعاقدية، سيما قاعدة اللجوء القبلي إلى المنافسة لشراء توريدات ومواد من الطبيعة نفسها تتجاوز قيمتها 3.000.000 درهم، كما تنص على ذلك اتفاقية التدبير المفوض». كما لاحظ أن العروض المالية المقدمة من طرف هذه الشركة «ليست تنافسية»، إذ أن «قيمتها تتعدى عروض المنافسين، إلا في بعض الحالات النادرة جدا التي تطابق فيها عروض هذه الشركة عروض المنافسين أو متقاربة جدا لها».

 

نفقات «غير مبررة»

لاحظ التقرير أيضا أداء نفقات «غير مبررة»، لرئيس مصلحة المراقبة السابق، بعد تعيينه مديرا للوكالة المستقلة لتوزيع الماء والكهرباء لمراكش، وذلك منذ  18 ماي 2006. وقد بلغت قيمة الأجور الصافية التي تم تحميلها بطريقة غير قانونية لمالية التدبير المفوض منذ 18 ماي 2006 حتى 31 يوليوز 2008 ما يناهز,301.857.139  درهم.

هذا، رغم أن المعني بالأمر «يستفيد ابتداء من التاريخ نفسه من تسبيقات عن الأجر زيادة على مصاريف التنقل بالداخل والخارج، طبقا لرسالة وزير المالية رقم 350 – DE/SPEP2 بتاريخ 11 غشت 2006، الصادرة في انتظار إنهاء المسطرة الإدارية المتعلقة بتعيين المعني بالأمر». 

وسجل التقرير فتح «أمانديس» لحساب خاص ثاني (BNRV) في يونيو 2006، مخصص لممتلكات الوكالة المستقلة الجماعية للتوزيع لطنجة والتي تم بيعها بناءً فقط، على ترخيص شفوي لرئيس المصلحة الدائمة للمراقبة (الهبطي)، و«الذي لا يتوفر على أي اختصاص في هذا المجال». وتم استعمال الموجودات المالية لهذا الحساب دون ترخيص قبلي للمصفيين، في حين أن المفوض إليها غير مرخص لها سوى بفتح حساب خاص واحد. وقد بلغت قيمة النفقات المؤداة بطريقة غير قانونية انطلاقا من الحساب «BNRV» ما بين 2006 و2007 ما يناهز 4.896.785  درهم.

 

رد جماعة طنجة و«أمانديس» حول تضارب المصالح

وأورد التقرير حينها رد رئيس الجماعة الحضرية لطنجة، الجماعة المانحة للامتياز، على إصدار سندات طلب لفائدة أقرباء الرئيس السابق للمصلحة الدائمة للمراقبة دون مراعاة قواعد المنافسة ونظام الصفقات الممولة من طرف المفوض إليه بالقول بأن «اختيار الشركة من طرف المفوض إليه كان قد تم طبقا لنظام الاستشارة، وأن الأمر يتعلق بنفقات الاستغلال بتمويل المفوض له، وأن المفوض له هو من يأمر بهذه النفقات».

ويشير الرد إلى أنه «بالرغم من مغادرة الرئيس السابق للمصلحة الدائمة للمراقبة منذ مايو من سنة 2006، فإن المفوض له استمر في التزود لدى الشركة نفسها. كما بررت أمانديس في ردها على التعامل مع شركة زوجة رئيس مصلحة المراقبة المالية، بالقول بأن «أمانديس لا تختار أو ترفض موردا بسبب هوية مساهميه، ولكن بسبب معايير موضوعية لأدائه تغطية جميع التزاماته، بما في ذلك تكاليف التسليم، والالتزام بالتسليم في الوقت المحدد وإنشاء مخزون معين»، وبالإضافة إلى ذلك، تنص القاعدة المكتوبة داخل أمانديس بموجب إجراءات «فيوليا»، على أن أي موظف ملزم بإعلان مصالح له عند مورد ما منعا لأي تضارب ممكن في المصالح، ولضمان عدم تدخله في عملية اتخاذ قرار بشأن اختيار هذا المورد.

وأنه «في الحالة التي أثارها المجلس الجهوي للحسابات، وفرضا أن الروابط الأسرية التي جاءت في تقريره دقيقة،  فقد أعفي الموظف المعني من ذلك الإعلان لأنه لم يكن معنيا بعملية اتخاذ قرار اختيار المورد ولأنه ليس تابعا وظيفيا لمسؤولية المفوض له». وبخصوص صرف نفقات غير مبررة لفائدة مدير الوكالة المستقلة لتوزيع الماء والكهرباء بمدينة مراكش، جاء الرد من رئيس الجماعة، بأن راتب المدير العام للوكالة المستقلة لتوزيع الماء والكهرباء بمدينة مراكش يتم تأديته طبقا للقرار الموقع بشكل مشترك بين وزارة الداخلية ووزارة المالية، وأنه طبقا لمقتضيات هذا القرار، فإن المفوض له قد أعاد فوترة هذا الراتب على الوكالة المستفيدة.

 

 

شارك المقال

شارك برأيك