الحليمي: نحن لا نحارب حكومة بنكيران وأرقامنا علمية

26/01/2014 - 14:32
الحليمي: نحن لا نحارب  حكومة بنكيران وأرقامنا علمية

ويذهب محمد الوفا، الوزير المنتدب لدى رئيس الحكومة المكلف بالشؤون العامة إلى حد اتهام الحليمي بالإساءة إلى الاقتصاد الوطني واستهداف بنكيران، وهو الأمر الذي ينفيه المندوب السامي في التخطيط

 

< قدمت المندوبية السامية للتخطيط، توقعات عن الاقتصاد المغربي مختلفة عن توقعات وزارة المالية، مما جعل البعض يرى أنكم في المندوبية تستهدفون الحكومة؟

‭{‬ اختلاف الأرقام والتوقعات أمر عادي بين المؤسسات، ولكن المهم هو أننا سنخرج الحسابات الوطنية في مارس وكل شيء سيظهر بوضوح. وبخصوص التوقعات التي أعلنا عنها، فإن الأمر يتعلق بعمل المندوبية، حيث إننا دأبنا عند كل بداية من السنة الجديدة، في يناير وفبراير أن نضع توقعات. وطبعا، فإنه في هذه الفترة لا تكون توقعات السنة الفلاحية واضحة، ولهذا نراجع توقعاتنا في يونيو لتكون أكثر دقة، خاصة أن توقعات يونيو تأتي في وقت تكون فيه الحسابات الوطنية قد نُشرت.

 

< لكن توقعاتكم تأتي دائما مختلفة عن توقعات وزارة المالية؟

‭{‬ المندوبية السامية للتخطيط هي المؤسسة الوحيدة المؤهلة لتضع التوقعات، لأنها وحدها من تملك الأدوات اللازمة لرصد هذه التوقعات. وزارة المالية يمكنها أن تضع أهدافا بناء على معطيات، لكن الحكومة لا تملك الأدوات ضمن مصالحها ليؤهلها للقيام بالتوقعات. فالحكومة تضع الميزانية، التي تشمل تنفيذ برنامج سياسي قد يتحقق أو لا يتحقق. أما نحن في المندوبية، فإننا نأخذ الميزانية التي صدّق عليها البرلمان ونعتمد في ذلك على معطيات الحسابات الوطنية والبحوث الميدانية التي تهم الأسر والمقاولات والبطالة والأسعار، وبناء على كل ذلك، نضع التوقعات والفرضيات. 

 

< عندما قلتم إن نسبة النمو سنة 2014 ستكون في حدود 2 في المئة، وهي جد متدنية هل أخذتم بعين الاعتبار، الأمطار التي تساقطت مؤخرا؟

‭{‬ نحن اعتمدنا سنة فلاحية متوسطة، كما جاء في فرضيات الحكومة، علما أن السنة الفلاحية يمكن أن تكون أقل من متوسطة، وهذه السنة أخذنا فيها بعين الاعتبار البحوث الميدانية، وتطور وضعية كل قطاع. وفي يونيو المقبل سنعيد تقييم التوقعات.

 

< هل أخذتم بعين الاعتبار قرار الحكومة بحذف الدعم عن البنزين والفيول، وتخفيض دعم الغازوال، وأثره؟

‭{‬ لا، لم نأخذ هذا بعين الاعتبار.

 

< لكنكم توقعتم نسبة عجز تصل إلى 6.5 في المئة سنة 2014، في حين تمكنت الحكومة من تخفيض العجز سنة 2013 من 7.3 في المئة إلى 5.4 في المئة؟ 

‭{‬ نحن نحتسب العجز بناء على أرقام الخزينة العامة، أي بناءً على ما أُنجز بالفعل، ثم ننظر إلى الناتج الاجمالي، لنصل إلى نسبة العجز وهي 6 في المئة حسب توقعات سنة 2013.  ولهذا، فإن توقعنا للسنة الماضية بُني على نسبة نمو في حدود 4.4 في المئة في حين الوزارة تقول إن نسبة النمو حققت 4.8 في المئة، ولهذا كان هذا الاختلاف في نتيجة العجز بين ما توقعناه وهو 6 في المئة، وما جاء في أرقام وزارة المالية 5.4 في المئة.

 

< لكن لماذا هذا الاختلاف بين توقعاتكم وتوقعات وزارة المالية؟

‭{‬ هذا طبيعي، ففي فرنسا دائما يقع اختلاف بين توقعات إدارة التخطيط والحكومة حول نسب النمو، وفي الأخير يتضح أن مؤسسة التخطيط هي الأكثر دقة. ومن توجهات الاتحاد الأوربي عدم الأخذ بعين الاعتبار توقعات الحكومات بخصوص النمو، بل يجب أن تكون هناك مؤسسة من خارج الحكومة هي التي تضع التوقعات لأن الحكومات تضع نسب نمو غير واقعية وتخضع لاعتبارات سياسية.

 

< لكن هناك من يقول بأن الأرقام التي تكشف عنها تستهدف حكومة بنكيران، وتشوش عليها؟

‭{‬ أولا، مثل هذه المشاكل حدثت لنا مع حكومة إدريس جطو، وكذا مع حكومة عباس الفاسي، علما أن علاقاتنا جيدة مع البنك الدولي وصندوق النقد الدولي اللذين يأخذان توقعاتنا على محمل الجد. ولهذا، فإن مثل ردود الفعل هذه تقع دائما.

أما بخصوص اتهامنا بمناوئة حكومة بنكيران، فهذا غير وارد، فعلاقتي طيبة مع بنكيران، وأتمنى من كل أعماقي أن تنجح الحكومة، وأن تنجح هذه التجربة وتمضي إلى نهايتها. وأنا أعتقد أن المغرب مؤهل لكي يحقق 6 في المئة من النمو لأن له القدرة والهياكل الاقتصادية الأساسية. المشكل أنه لا نجد حوارا بعمق اقتصادي، في حين ما يطغى هو الحوار القانوني والفقهي، ربما لأن المرحلة تأسيسية. أيضا فإن المغرب يحتاج إلى إصلاحات قوية وصعبة وضرورية ويجب أن يقع توافق بشأنها لإنجازها.

 

شارك المقال