مصر: الانتخابات الرئاسية "أولا"

26 يناير 2014 - 17:57

 أكد عدد من المحللين السياسيين والاستراتيجيين أن قرار الرئيس المصري المؤقت المستشار عدلي منصور بإجراء الانتخابات الرئاسية أولا قبل الانتخابات البرلمانية، من شأنه أن يخفف من الضغوط الخارجية على مصر.

وأعلن الرئيس المصري المؤقت عدلي منصور اليوم (الأحد) إجراء الانتخابات الرئاسية أولا، كثاني استحقاق لخارطة الطريق، وذلك قبل الانتخابات البرلمانية.

وقال منصور، في كلمة متلفزة وجهها للشعب المصري، "لقد اتخذت قرارا بتعديل خارطة المستقبل بأن نبدأ باجراء الانتخابات الرئاسية أولا على أن تليها الانتخابات النيابية".

وأضاف إنه سيطلب اليوم من اللجنة العليا للانتخابات الرئاسية ممارسة اختصاصاتها المنوطة بها طبقا للقانون وفتح باب الترشح لرئاسة الجمهورية على النحو الذي حددته المادة 230 من الدستور المعدل.

وأوضح الرئيس المصري المؤقت أنه سيقوم من جانبه باجراء التعديلات التشريعية اللازمة على قانون مباشرة الحقوق السياسية والانتخابات الرئاسية بما يتفق وأحكام الدستور.

ويرى الدكتور يسري العزباوي الباحث بمركز الأهرام أن قرار منصور باجراء الانتخابات الرئاسية أولا قبل البرلمانية وتعديل خارطة الطريق سيؤدي إلى تخفيف الضغط الخارجي على مصر.

واضاف العزباوي، في تصريحات لوكالة أنباء (شينخوا)، أن القرار من شأنه ايضا أن يؤدي إلى تخفيض حجم التمويل الخارجي للارهاب، والدعم الخارجي لجماعة الاخوان المسلمين.

وأوضح أن انتخاب رئيس للجمهورية انتخابا نزيها، سيعطي الرئيس الجديد وقوات الأمن الفرصة كاملة بالتعامل بمزيد من الحسم والحزم واتخاذ خطوات واجراءات اكثر فاعلية مدعومة بتأييد شعبي.

واستبعد العزباوي، أن تؤثر هذه الخطوة على توجهات الاخوان المسلمين، أو أن تقلل من حجم احتجاجاتهم، مؤكدا أن عناصر الاخوان المسلمين "مخطوفين ذهنيا"، ولديهم قناعة كبيرة بعودة الرئيس السابق محمد مرسي، وأن هذا الوهم ما زال يسيطر على عقولهم.

ويأتي قرار الرئيس المصري المؤقت، في اليوم التالي لاحتفالات المصريين بالذكرى الثالثة لثورة 25 يناير والتي تخللها اشتباكات بين قوات الأمن وانصار جماعة الاخوان المسلمين اسفرت عن مقتل 49 شخصا واصابة 247 آخرين.

وشهدت مصر أول أمس الجمعة سلسلة تفجيرات اسفرت عن مقتل 6 واصابة 92 آخرين، فيما قتل 14 شخصا واصيب العشرات في اشتباكات بين الأمن وانصار الاخوان المسلمين.

وأكد الدكتور جمال سلامة استاذ العلوم السياسية بجامعة قناة السويس، أن اجراء الانتخابات الرئاسية أولا من شأنه يسرع ويسهم في بلورة الشخصية الرئاسية لمصر في التعامل مع الخارج.

وقال سلامة ل(شينخوا) إن الخارج يتعامل مع مصر حاليا باعتبارها دولة بلا رأس، رئيسها مؤقت وحكومتها انتقالية، مؤكدا أن ذلك سيعطي مصر نوعا من الثبات والثقة في التعامل مع الخارج.

وأضاف إن القرار ايضا سيكون له اصداء داخلية حيث إن العقل الجمعي المصري ليس لديه قناعة أو ايمان باي سلطة الا بشخص رئيس الجمهورية، باعتباره قائد الدفة ورمانة الميزان والحكم بين السلطات.

وأوضح أن القرار سيجد ارتياحا كبيرا بين الناس خاصة بعد التفجيرات والاعمال الارهابية الأخيرة، التي عجلت باتخاذ هذا القرار، فيما سيثير القلق في صفوف انصار جماعة الاخوان المسلمين، ويرون في القرار استمرارا لاختطاف السلطة من جانب سلطات الانقلاب، حسب اعتقادهم.

وأشار سلامة إلى أن عناصر الاخوان والتنظيمات المؤيدة لها سيستمرون في احتجاجاتهم والمطالبة بعودة الرئيس المعزول محمد مرسي، ومحاولاتهم زعزعة الأمن والاستقرار، ولن يتوقفوا الا بعد أن يتوقف الدعم الخارجي والتمويل الأجنبي لهم.

وأعلن الجيش المصري مدعوما من قوى سياسية وشبابية ودينية خارطة الطريق في الثالث من أغسطس الماضي ، وتم بموجبها عزل الرئيس محمد مرسي، وتعطيل الدستور، وحل مجلس الشورى.

وقال اللواء محمد عكاشة الخبير الاستراتيجي، "إن انتخاب رئيس للجمهورية سيعطي صورة جيدة ورسالة قوية للخارج، بأننا نسير وفق خريطة طريق محددة لبناء دولة ديموقراطية مدنية قوية حديثة".

وأضاف عكاشة لوكالة أنباء (شينخوا) إن قرار منصور يصب في مصلحة أهداف الثورة، مشيرا إلى أن مصر ظلت لثلاث سنوات تراوح مكانها بلا تقدم، وأنها عادت بعد 30 يونيو لتعيد ترتيب نفسها وأوراقها بشكل صحيح يحقق طموحات وأمال الشعب المصري وأهداف ثورته.

وحول ما اذا كان اعلان القرار عقب الاحتفال بالذكرى الثالثة لثورة 25 يناير يصب في صالح دعوات ترشح الفريق أول عبدالفتاح السيسي وزير الدفاع القائد العام للقوات المسلحة، لرئاسة الجمهورية، قال "الشارع يقول كلاما، ولكن الحكم سيكون لصندوق الانتخابات، والبرنامج الذي سيقدمه كل مرشح هو الذي سيفصل بين اختيارات المواطنين وليس الانطباعات الشخصية".

وخرج مئات الألاف من الشعب المصري أمس بالميادين الرئيسة بالقاهرة والمحافظات للاحتفال بالذكرى الثالثة لثورة 25 يناير حاملين الأعلام وصور السيسي، مرددين الهتافات المطالبة بترشح السيسي لرئاسة الجمهورية.

وشهدت مصر في الأشهر الأخيرة ظهور عدد من الحركات والتجمعات المطالبة بترشح السيسي لرئاسة الجمهورية من بينها "كمل جميلك"، و "السيسي رئيسي"، و "بلدنا الجميلة"، وغيرها. /نهاية الخ

شارك المقال

شارك برأيك
التالي