خيارات محدودة لإدارة أوباما في العراق

26 يناير 2014 - 18:05

لا يستطيع أحد أن ينكر أن تنظيم القاعدة حيثما ينشط يشكل تهديداً يتسم بالعنف والتطرف. وهذا التنظيم كان على الدوام قمعياً وعنيفاً ومجرماً بفظاعة، في أغلب الأحيان، في فرض سيطرته السياسية ومطالبته بشكل من أشكال السلوك الاجتماعي. وعلاوة على ذلك، فإنه لا يتسامح مع منافسة مقاتلين إسلاميين آخرين له. ففي سوريا، أثار حربه الأهلية مع حركات إسلامية متشددة أخرى، وهذه الحرب يبدو الآن أنه يخسرها.

وهذا بالضبط هو نوع السلوك الذي يجب أن يدفع المسؤولين والمحللين ووسائل الإعلام في أميركا للقيام بما هو أفضل بكثير عند الإبلاغ عما حدث فعلاً في محافظة الأنبار، وفي مدن مثل الفلوجة والرمادي. وتنظيم "القاعدة في العراق"، على الرغم مما هو عليه من سوء في واقع الفعل، إلا أن هناك الكثير من الأدلة التي تشير إلى أن رئيس الوزراء نوري المالكي يشكل تهديداً موازياً له على العراق والمصالح الأميركية. ومنذ انتخابات عام 2010، أصبح المالكي باطراد أكثر قمعاً، وتلاعب بقوات الأمن العراقية لخدمة مصالحه الشخصية، وأوجد مقاومة سنية متزايدة لممارساته في استخدام الدعم السياسي للشيعة لتحقيق مصالحه.

تهميش وقمع

وقد رفض المالكي احترام اتفاق تقاسم السلطة في أربيل، الذي كان من المفترض أن يشكل حكومة وطنية يمكن أن تجمع العرب السنة والشيعة، وصعد التوترات مع الأكراد في العراق.

وعلى الرغم من المحاولات من قبل حكومة المالكي لاتهام أي معارضة سنية رئيسة بالإرهاب، إلا أن الزيادة المطردة في تلك المعارضة نشأت في المقام الأول كاحتجاجات سياسية شرعية وسلمية ضد تطهير المالكي للقادة السنة العراقيين المنتخبين، واستبعاد السنة المنتظم من الحكومة. وجاءت نتيجة لاستخدام المالكي قوات الأمن العراقية ضد قطاعات من السكان باسم محاربة الإرهابيين والمتطرفين، وعدم قيامه باستخدام ثروة العراق النفطية بشكل فعال ومنصف، كما نجمت أيضاً عن الفساد الشديد للغاية.

وأي تحليل أو تقرير إخباري يكتفي فقط بالتركيز على انتهاكات تنظيم القاعدة التي هي حقيقية جداً، لا قيمة له تذكر، ويشجع الميل إلى شيطنة الإرهاب من دون التعامل مع واقع أن الإرهاب ينجح دوماً فقط عندما لا تلبي الحكومات الوعود لشعوبها.

وتهديد المالكي هو الذي أعاد تنشيط تنظيم القاعدة في العراق، ومنح هذه الجماعة المتطرفة موطئ قدم بين بعض السنة العراقيين المهمشين والمحرومين، وقمعه العنيف المتزايد لمخيمات الاحتجاج والمعارضة السنية في الأنبار خلال عام 2013، تتوجت بإغلاق مخيمات الاحتجاج بالقوة المميتة. وعندما أثار هذا الأمر معارضة هائلة بين السنة وزعماء العشائر السنية الرئيسة، سحب الجيش من المدن الرئيسة، وحاول أن يعتمد على قوة الشرطة التي ينظر إليها كقوة فاسدة وأداة للنظام. ومقاتلو "القاعدة في العراق" و"الدولة الإسلامية في العراق والشام" استفادوا من حالة الفراغ في السلطة، في الوقت الذي كانوا يواجهون ما أصبح معارضة عسكرية كبيرة من المقاتلين الإسلاميين السنة في سوريا.

 

سيطرة هامشية

ومنذ ذلك الحين، هدد المالكي قادة العشائر وأبناء الفلوجة والرمادي بإرسال الجيش للتعامل مع تنظيم القاعدة بطريقة كان من شأنها أن تودي بحياة أعداد كبيرة من المدنيين، وتدمر الكثير من ممتلكاتهم. وعلى عكس كثير من التقارير حول الوضع، فإنه يدرك أن سيطرة هذين التنظيمين المتطرفين هامشية، وتواجه مقاومة ضمنية من العشائر الرئيسة، وهذه المقاومة كانت محدودة في جانب كبير منها بسبب الغضب من المالكي وتصرفاته.

والتقارير الصحيحة والتقييم السليم يجب أن يكونا صافي تقييم تلك الوقائع، وأن تدفع نحو إصلاحات في القيادة والحكم، كما بالقدر نفسه نحو جهود يمكن أن تهزم التنظيمين المتطرفين من دون إحداث تصاعد كبير في الغضب لدى السنة، يعطي تأييداً لقمع حكومة المالكي، ويخلق مزيداً من بذور الحرب الأهلية.

في الوقت نفسه، ينبغي أن يكون هناك إبلاغ وتحليل سليم حول خيارات السياسة الأميركية، يأخذ في الاعتبار المأزق الذي تواجهه إدارة أوباما والكونغرس.

فلا توجد خيارات جيدة في العراق، وحكومة المالكي تسيطر على قوات الأمن، ولديها كل المال الذي يمكن أن تحتاجه من عائدات النفط العراقي، ويمكنها التلاعب بالمحاكم والبرلمان العراقي، كما يمكنها المناورة سياسياً إذا ما فرضت الولايات المتحدة كثيراً من الضغوط عليها.

وإرسال قوات أميركية الآن، سيعني اتخاذ موقف يصب في صالح أحد الطرفين، الأمر الذي يمكن أن يتطور إلى صراع أهلي سني شيعي أكثر احتداماً.

 

إصلاحات ضرورية

يؤدي تقديم مساعدات أميركية لمحاربة الإرهاب من دون ضوابط صارمة على الأسلحة المعنية، سوف يمكن حكومة رئيس الوزراء نوري المالكي من استخدامها ضد الشعب العراقي.

وتبدو الإدارة الأميركية مدركة لهذا الأمر. لكن لا يمكن أن تقف الحكومة الأميركية موقف المتفرج، وتدع التنظيمين المتطرفين يكسبان المزيد من القوة، ويتعين عليها تقديم بعض المساعدة في مكافحة الإرهاب.

وفي الوقت نفسه، تحتاج إلى كل ذرة ممكنة من النفوذ الخارجي لدفع حكومة المالكي نحو إجراء إصلاحات ومعاملة منصفة للسنة والأكراد، وهذا من شأنه أن يرسي أساساً للمطالبة بنتائج صادقة في الانتخابات العراقية المقبلة، ونتيجة تعود بالبلاد إلى مصاف الوحدة الوطنية التي دعا إليها اتفاق أربيل.

وهذه إجراءات تتطلب أفضل التقارير من وسائل الإعلام. وإلى الآن، كثير منها اتسم بتركيزه المحدود على مكافحة الإرهاب وتهديد التنظيمين المتطرفين. وخطر المالكي يعد مهماً على أقل تقدير، إن لم يكن أكثر أهمية.

 

 

شارك المقال

شارك برأيك
التالي