المكي الناصري في فيلم لعز العرب العلوي على الجزيرة الوثائقية

27 يناير 2014 - 21:55

 

 

يشتغل المخرج عز العرب العلوي على تصوير فيلم وثائقي جديد عن أحد أعلام المغرب الفقيه الراحل المكي الناصري، تحت عنوان «الشيخ المكي الناصري الشيخ الجامع» بتعاون مع قناة الجزيرة الوثائقية، وهو الشريط الذي انطلق تصويره مؤخرا. 

وعن سبب اشتغاله مع الجزيرة الوثائقية على هذه الشخصية المغربية بدل الاشتغال عليها مع قناة مغربية، قال عز العرب، في حديث لـ« اليوم24»، إن الإعلام المغربي لا يهتم لهذا النوع من البرامج، بل إن السياسة العامة للبلد لا تعطي قيمة لرجالاته الحقيقيين، رغم أن شخصياته من شأنها منح الثقة للشباب بإشعارهم أن المغرب بلدهم أنتج شخصيات مهمة، ويجب المضي على منوالها، لذلك فلا وجود لإنتاجات تلفزيونية أو إذاعية تهتم بهذا الشأن في المغرب، حيث نجد أن الإعلام في عمومه «يتجه في طريق ما يريده السواد الأعظم الذي لا يبحث سوى عن التفاهات بعيدا عما من شأنه الرقي بفكر مجتمعه»، مضيفا أن هذا الاختيار الذي تمضي فيه وسائل الإعلام العمومية وغيرها مرده إلى الرغبة في تحقيق مداخيل كبرى بتسويق منتوجاتها بصرف النظر عن محتواها، غير معنية بهدف بناء المجتمع، وهو ما يجعلها مسايرة لأهوائه، معتمدة على فكرة «نمشيو مع ما يطلبه المستمعون أو المشاهدون»، مؤكدا أن «تلفزيوننا لا يبني أو يوجه وإنما يجاري الموجات فقط، بحثا عن المداخيل المادية ليستمر، وهذا أمر يحز في النفس، «فالريح اللي جات كتديه»، والدواء أحيانا يكون مرا، لكن يجب أن يعطى وهذا ما يجب أن يفهمه القائمون على تدبير هذا المجال»، يقول المخرج.

ويضيف العلوي أنه «حين نتقدم للتلفزيون المغربي بمقترح للاشتغال على شخصية كالمكي الناصري، لا نجد حتى من ينصت إلينا، وإن أنصت فإنه لن يرد بغير حديثه عما يريده المستشهر الذي لا يعنيه غير الربح، وإن تعلق الأمر بتقديم التفاهات، وهو ما يضطرنا إلى البحث عن وجهات أخرى، غير مغربية. وهو ما حصل معي، بلجوئي إلى الجزيرة الوثائقية التي دافعت أمامها عن شخصية المكي الناصري لأشتعل عليها ضمن وثائقي فتم قبول المشروع، لأن هم القناة هو الثقافة العربية والحرص عليها، الأمر الذي لا يعيره إعلامنا أي اهتمام، وإن تعلق الأمر بشخصيات مغربية قدمت للثقافة وللمغرب الشيء الكثير».

وحول أسباب اختياره لشخصية المكي الناصري تحديدا للاشتغال عليها ضمن فيلم وثائقي، قال عز العرب العلوي: «بالنسبة إلي هو الشيخ الجامع، فدراستي وتتبعي لمساره جعلاني أصل إلى كونه شيخا جامعا معتدلا، جمع عددا من المعارف التي تفرقت في غيره، وهو ما خلق منه ظاهرة وجب الالتفات إليها والوقوف عند قيمتها»، مضيفا أن فكر هذا الشيخ الذي أعطى المغرب الشيء الكثير، عبر تنظيراته التي حاول من خلالها تقديم الدين الإسلامي الحقيقي، في شكله المعتدل المتسامح، هو ما نحتاج إليه اليوم في المرحلة الراهنة التي يشهد فيها العالم تطرفا واضحا. بالإضافة إلى كونه شيخ داعية، فقد اشتغل في الإذاعة من خلال برنامجه «التيسير في أحاديث التفسير»، خلال فترة زمنية طويلة، كان شاعرا مبدعا ودبلوماسيا، إذ عمل سفيرا في عدد من الدول كانت آخرها ليبيا، كما اشتغل وزيرا للأوقاف والشؤون الإسلامية والثقافة، وفي هذه المرحلة ازدهرت الثقافة في المغرب لأن الوزارة حينها كانت لديها المداخيل لتصرف على الثقافة، زيادة على أنه بدأ مساره مقاوما وأسس حزبا للمقاومة، بالإضافة إلى تأسيسه مجموعة من الجرائد والمجلات، فقد أسس جريدة الشعب بالإسبانية والفرنسية، وكانت لديه في الوقت نفسه مجلة صدرت لمدة طويلة في الأربعينات، بالإضافة إلى أنه كان أول مغربي أخذ بعثات طلابية إلى مصر لتلقي العلم، وأسس البيت الفني بالقاهرة.

الشيخ الناصري، الذي تميز في كل المجالات سالفة الذكر، كان أيضا فيلسوفا في الوقت نفسه، وقد تلقى ذلك على يد الفيلسوف الألماني أندري لالاند. وبهذا فلقب الشيخ الكامل جاء من كونه استطاع أن يجمع زيادة على كونه داعية ما بين الإعلام والسياسة والدبلوماسية والشعر والفلسفة، وألف مجموعة من الكتب حول مواضيع مختلفة، منها مؤلفات حارب من خلالها ما كان يروج في المجتمع المغربي ويستبلد العقول المغربية في فترات معينة، فكان متفتحا إلى درجة لافتة للنظر. ولهذا -يضيف عز العرب- فهو يستحق الاشتغال عليه في أكثر من وثائقي مستقل».

 

شارك المقال

شارك برأيك
التالي