بنكيران يشرح خطته في دافوس

28/01/2014 - 16:04
بنكيران يشرح خطته في دافوس

الذي كان واحدا من المشاركين في الملتقى إلى جانب عمرو موسى وراشد الغنوشي والباجي قايد السبسي. يقول سؤال الصحافي: «نموذج التحول السياسي في المغرب يمكن اعتباره نموذجا للإصلاحات الناعمة والمتدرجة مع فاعل إسلامي يرى أن الدين يجب أن يكون حاضرا في عملية التغيير. كيف تمشي الأمور عندكم؟».

رئيس الحكومة، الذي شارك للمرة الثانية في أشهر ملتقى عالمي ينظم في موسم سقوط الثلوج في سويسرا، أجاب بغير قليل من الدهاء والصراحة، وقال ما ملخصه: «التجربة في المغرب تجرب طريقا خاصا نحو الإصلاح التدريجي، لكن على الشعوب التي آمنت بالديمقراطية أن تثق بأن اختياراتها ستُحترم سواء كان ممثلوها ليبراليين أو إسلاميين أو علمانيين أو شيوعيين، المهم هو أن يقوم هؤلاء بحل مشاكل الشعب وليس مشاكلهم الخاصة… جلالة الملك محمد السادس دعم الإصلاحات منذ الأيام الأولى لتحرك الشارع المغربي، وهو من أعطى أوامره لاحترام نتائج الانتخابات التي أعطت الصدارة لحزب العدالة والتنمية في آخر انتخابات تشريعية، وحتى عندما انسحب حزب، وقال البعض إن هذه الحكومة سترحل، قلنا ماكاين موشكيل، ليس مهما أن نبقى في السلطة أو نرحل، المهم هو مستقبل الإصلاحات، إننا نتقدم إلى نموذج إصلاحات بهدوء لكن الغرب عليه أن يحترم إرادة الشعوب التي اختارت من يمثلها».

خطة بنكيران السياسية في هذا النموذج المغربي، الذي يحاول أن يبتكر طرقا هادئة للتغيير دون السقوط في الفتنة أو ضرب الاستقرار أو الثورة.. خطة بنكيران مبنية على ثلاثة أعمدة: أولا، الحصول على نتائج انتخابية مهمة (الصدارة)، ولهذا فإن بنكيران يتحول إلى بيلدوزير سياسي عندما تلوح في الأفق الحملات الانتخابية العامة أو الجزئية، ومن المرجح أن يصير أكثر إصرارا وشراسة مع اقتراب الانتخابات الجماعية المقبلة، لأنه يعرف أن نتائج صندوق الاقتراع هي دليله نحو السلطة ونحو تحصين مكتسباته… الركيزة الثانية هي ثقة الملك محمد السادس، والاستمرار في تبديد أي سوء فهم بين القصر الملكي ومقر حي الليمون، حتى وإن كان الثمن هو غض الطرف عن الدستور وصلاحيات الحكومة، وعن الموضوعات الحساسة التي يمكن أن توتر الجو في سماء العلاقات بين رئيس الدولة ورئيس حكومته.

الركيزة الثالثة هي القيام بإصلاحات اقتصادية واجتماعية حتى وإن كانت قاسية، ولا يقدر الآخرون على الاقتراب منها لأنها مكلفة في بلاد لم تعتد على الحسم في القرارات الكبرى، ولم تعتد على القيام بعمليات جراحية كبرى، وتكتفي بأخذ المسكنات والإسبرين إلى حين، وهنا نفهم أقدام بنكيران على إصلاح صندوق المقاصة وصناديق التقاعد، وغيرها من الملفات الكبرى أنها طريقة لإظهار الربح للقصر وصورة ليبرالية للغرب ومؤسساته المالية الكبرى… هذه خطة حزب بنكيران ليحكم في المغرب لسنوات طويلة، حسب اعتقاده، باعتباره الحزب الأكثر تنظيما وقوة تعبئة إلى الآن على الأقل.

ترى ما هي خطة خصومه في مستويات عدة في المعارضة وفي الإدارة وفي بعض مراكز القرار المختلفة لإفشال هذه الخطة؟ أولا: يسعى خصومه إلى جره إلى حرب إيديولوجية وليس سياسية، لأنهم يعرفون أن الطابع الأصولي والفكري للحزب سيجره لارتكاب أخطاء كبيرة مع الحقوق الفردية وحقوق النساء ومقتضيات المجتمعات المفتوحة. لقد سمعنا أن هناك من يعتبر الحزب وحركة التوحيد والإصلاح جزءا من الإخوان المسلمين، وحتى من القاعدة. إن الغرض هو جر الحزب إلى الاصطدام مع الغرب وثقافة جزء من المغاربة.

إن الحيلولة دون خروج الإسلاميين من الطابع الأصولي إلى الطابع المحافظ هي أكبر خطة لشيطنته ومنعه من التطور، ومن ثم سهولة إعادة تهميشه. ثانيا: خطة خصوم بنكيران مبنية على المزايدة عليه تجاه القصر، وتصوير اقتراب القصر من الإسلاميين المعتدلين خطرا كبيرا ومغامرة مكلفة لأن هؤلاء الإسلاميين لا أملس في قنافذهم، وأن لهم أجندة ظاهرة وأخرى خفية، وأنهم يتمسكنون حتى يتمكنوا، وآنذاك لن يقف أحد في وجههم، وسيعلنون مشروع الخلافة الإسلامية، والبرنامج الأصولي الحقيقي. ثالثا: يسعى خصوم بنكيران إلى إشغاله عن العمل بالبولميك، وعن الإنجاز بالخطابة ومحاولة تشتيت تركيزه على القضايا الكبرى، وهو في غالب الأحيان يساعدهم من خلال انفعالاته غير المضبوطة…  هذه هي صورة المعركة السياسية القادمة، وإذا بقيت في هذا المستوى، فإنها معركة مشروعة والبقاء للأصلح، ولمن يختارهم الناس.

شارك المقال