هل يوجد في النظام السياسي المغربي ما يعرف إعلاميا بالرجل القوي في الدولة؟
باستعادة شاملة لنصف القرن الماضي، والبحث فيه عما إن كان المغرب قد شهد ظهور رجال أقوياء في الدولة، يكون الجواب هو نعم، عرف المغرب رجالا أقوياء في الدولة في مراحل مختلفة من تاريخ السياسي. وإذا أردنا تصنيف هؤلاء الرجال الأقوياء، فإنني سأوزعهم بين ثلاث فئات رئيسية. أولا فئة الرجل القوي بموقعه، من قبيل كبار مسؤولي الجيش، ويتعلّق الامر بكل من الجنرال محمد أوفقير الذي طبع بشخصيته المرحلة الممتدة بين 1963 و1972، ثم الجنرال الدليمي، والذي برز ابتداء من 1972 وإلى غاية 1983، خاصة بعدما عيّن على رأس لادجيد سنة 1973.
ما هو النوع الثاني من الرجال الأقوياء؟
النوع الثاني هو الرجل القوي بفضل معادلة أخرى، يجتمع فيها السياسي بالأمني. ويتعلّق الأمر بالدرجة الاولى بإدريس البصري، متدرجا بين منصب كاتب الدولة في الداخلية بداية، ثم وزيرا للداخلية، في المرحلة الممتدة بين 1974 و1999. البصري أصبح قويا خاصة بعد توليه زمام الـ »دي إس تي » عام 1973. لكن يجب أيضا إضافة فؤاد عالي الهمة، كاتب الدولة ثم الوزير المنتدب في الداخلية، ما بين 1999 و2007، وهو أيضا كان يتمتع ببسط سلطاته على القطب الأمني. أما النوع الثالث سياسي، فيتمثل في أحمد رضا اكديرة، والذي شغل مهمة مدير الديوان الملكي سنتي 1960 و1961، ثم أصبح وزيرا للداخلية والفلاحة إلى غاية 1963، قبل أن يصبح مستشارا ملكيا من 1977 إلى 1996. وما يميّزه هو أنه وخلافا للنوعين السابقين، لم يكن يتحكم في القطبين الأمني والعسكري.
في ظل الدستور الجديد، هل ما زالت هناك إمكانية لظهور رجل قوي؟
على الورق، يمكننا أن نقول إن الصلاحيات التي نالها رئيس الحكومة تؤهله لأن يصبح رجلا قويا في المغرب، لكنه عمليا، يفتقد إلى القطاعات السيادية من أمن وجيش وداخلية وخارجية. أما في الحقل السياسي، فيمكنه أن يرفع من مستوى تأثيره وقدرته على التحرك إذا استطاع القيام بإصلاحات كبرى وضمها إلى حصيلته. هل هو ما يقع مع بنكيران حاليا؟ لا أعتقد ذلك. وفي جميع الحالات، يحتاج المرء إلى ثقة الملك، وبنكيران يتمتع حتى الىن بالدعم المؤسساتي للملك وليس الدعم السياسي. أما الثقة فيتم ربحها بالأفعال والضمانات المتراكمة.
ماذا عن فؤاد عالي الهمة؟ هل مازال برأيك رجلا قويا؟
بعد التحولات التي طرأت وخروجه من وزارة الداخلية وانتقاله إلى موقع مستشار، لم تعد له سلطات تنفيذية مباشرة وعملية. ورغم أننا يمكن أن نتوقع وجود اتصالات بينه وبين المسؤولين الأمنيين بصفته مستشارا، إلا أنه لم يعد يسيطر عمليا على الجهاز الأمني. وبالتالي لا أعتقد أنه مازال ينطبق عليه ما قلته في السابق عن الرجال الأقوياء في الدولة.