اعتبر البعض لفترة طويلة فؤاد عالي الهمة رجلا قويا في الدولة، هل مازال هذا صحيحا؟
الرجل القوي في الدولة هو مجرد أسطورة مغربية اختلقتها المعارضة القديمة في المغرب، لأنها قرّرت في لحظة معينة عدم الدخول في مواجهة مباشرة مع الملك الحسن الثاني. ويعود الأمر إلى سنة 1963، حين هزم الحسن الثاني معارضيه، وجعلهم يتوقفون عن ترديد عبارات مثل « الاستبداد الملكي »، فطأطأت المعارضة رأسها وأخذت تنسب جرائم النظام إلى أشخاص منفذين، فشبعنا من الحديث عن أوفقير والدلمي والبصري ثم عالي الهمة… وكان هذا الحسم واضحا لدى المعارضة في 1974، حين قام الحسن الثاني بمقايضة أرجع بموجبها إلى الأحزاب إمكانية العمل الشرعي، مقابل عدم العودة إلى إثارة السلطة المركزية أو الحديث عن الملكية البرلمانية والمجلس التأسيسي… ودخلت الأحزاب في المقابل في منافسة حول تطبيق سياسة الملك بدل المنافسة معه، وقع ذلك تحديدا يوم 27 غشت 1974، حين تم إطلاق سراح أطر الاتحاد الاشتراكي فانطلق عبد الرحيم بوعبيد وعلي يعتة في الدفاع عن مغربية الصحراء، وأصبحوا بدورهم منفذين للسياسة الملكية. أما اليوم فأصبح الأمر كاريكاتوريا، حيث لم يعودوا قادرين حتى على قول إن المشكل في محيط الملك، بل يلخصون كل المشكل في بنكيران.
من هو الرجل القوي إذن؟
يكون شخص ما رجلا قويا في الدولة حين يكون غير مهدد من طرف صاحب السلطة المركزية وله سلطة مؤسسة ويمكنه أن يختلف مع صاحب السلطة المركزية ويؤثر فيه ويغلبه في الرأي، أي ليس مهددا بغضبة ملكية ويمكن أن يكون له توجّه مختلف عن الخيارات الجوهرية للحاكم المركزي. الملك عندنا هو المسؤول الوحيد والمطلق عن كل القرارات المركزية، ولا يتم أي شيء إلا في حدود رضاه، وبالتالي لا الهمة ولا غيره يمكن تسميتهم برجل الدولة القوي، ولنتذكر البصري نفسه حين قال إنه لم يكن سوى عاملة نظافة.
هناك من يقول إنه من الناحية النظرية، يفترض أن يتج عن الدستور الجديد رجل قوي هو رئيس الحكومة نظرا لصلاحياته الكبيرة؟
ما يحصل الآن هو أن إدريس لشكر وأصحابه يحاولون الحفاظ على نوع من المصداقية دون أن يدافعوا عن المشروع الديمقراطي. لقد أصبحوا اليوم يقولون بالمشروع الحداثي في مقابل الظلامية، وأننا محتاجون إلى قطب قوي وراء الملك لمواجهة الظلامية، ويجعلون خصمهم بالتالي هو رئيس الحكومة عبد الإله ابن كيران، وبالتالي هم مرتاحون في دورهم لكنهم يتعرضون للتمييع، حيث لا يمكن التمييز بين الأحزاب السياسية بمختلف تسمياتها، بل أصبحت كلها نواد للأعيان.
الهمة لم يعد الرجل القوي إذن؟
الهمة كان دائما واجهة للملك، وحتى لا يقول أحد إنه في مواجهة مع الملك، يقول الهمة. حتى في مظاهرات 20 فبراير كان يقال الهمة وبنسليمان والماجدي حتى لا يقولوا الملك، لكن الرسالة كانت واضحة. بنكيران أيضا حين كان في المواجهة كان يتحدث عن التحكم والتسلط والنموذج التونسي… كل هذا يعني أن صاحب القرار هو الملك، لكن أحدا لا يريد تسميته، بل يتم الحديث عن رموز واضحة لكنها غير مرتفعة التكلفة. وعندما كان الاتحاديون يتفاوضون مع الحسن الثانين كانوا يقولون له لا نريد مخاطبة البصري بل نريد الحديث إليك مباشرة، فقال لهم إن من الأفضل لكم أن تتحدثوا مع البصري وتتواجهوا معه لا أن تتواجهوا معي، أي أنه قال لهم استعملوه كfusible كهربائي يحترق لكنه يحمي النظام وباقي الأجهزة.